25 مايو 2017 مـ / موافق 29 شعبان, 1438 هـ


عصفورة تويتر .. لم تخلق من أجل الصراعات

في البداية.. لم يكن هناك منبر يعطي المجال للتعبير سوى للصحفيين ورجال الدين ، واستمر ذلك كثيراً ، و لطالما كان لدى الغالبية الكثير ليقولونه حتى آتى تويتر ، ففتح تويتر المجال و تكافأت الفرص و ساوى وعدِل بين الناس فأصبح أصغر طفل كرئيس أكبر دولة ، يملك نفس الحساب بنفس المميزات ، تاركا لهم 140 حرف فقط ، ليضع فكر كل واحد منهم في مرتبته الفعلية التي يستحقها ، وأصبح الجميع من خلال تويتر قادر على بناء هذه المنظومة الحياتية الاجتماعية .

في تويتر لا يوجد سقف للحرية أو حدود ، هناك ” ضمير ”  فقط ، نطالب في تويتر بالحرية ، من أجل  قول الرأي بتجرد و بلا تزلف للمسئول ، وهذا الرأي يأتي مباشر بدون مراقب ، ومن أجل تفنيد الآراء و ليس للتطاول فقط .

رغم التغير الملحوظ  و توسع وتنوع شبكات التواصل و رواجها إلا أن البعض في السعودية لا يزال يعيش في خنادق ضيقة ، و كأنه اختار أن لا يخرج من محيط حيه أو حتى منزله ! ، برأيي مشكلة المغرد السعودي تكمن في غياب هدفه من تواجده على تويتر ، غياب الهدف هو ما يجعله يتخبط و يبدأ بالتهويل و التحريض و الإساءة و الترويج للشائعات من أجل البروز ، و نتيجة لذلك نرى الكثير من المغردين ؛ يحملون صفات قبيحة .. فبعضهم “عنصري ” أو ” طائفي ” أو محرض يكيل التهم و يقذفها  ويبحث في 140 حرفا عن زلة ” ربما تكون غير مقصودة ” ليسقط بها الآخر ، وبعد كل ذلك يسمي نفسه مغرد كما يفعل البقية رغم إختلافه الجوهري عنهم ! .

كما نرى الكثير من الاعتداء على المقدسات و القضية هنا ليست قضية دينية فحسب بل هي اعتداء على الناس على مشاعرهم و استفزازها و هذا السلوك غير مقبول أخلاقيا ، فلم يخلق تويتر لتصفية الحسابات ، أو لتعكير صفو مياه لم تكن قد صفت بالكامل بعد ، في المقابل نجد في تويتر المتشدد يرى في شتمه لغيره احتساب و نقد غيره له تعدي على الدين !! ، فيحضر إلى تويتر ليتسارع و يختلف و يسيء ، لا يفرق بين حرية الرأي و فرض الرأي ! .

كما نلاحظ نفير الوسطيين من الغلو ببحثهم عن بدائل بمسميات مختلفة غير الإسلام ، علهم يجدوا بها متنفسا لهم من الإغلال و القيود التي أثقلت كاهلهم و وضعت باسم الدين ، ما يحصل للوسطي أنه لم يسلم في دنياه كما في تويتر من الاتهامات من غلاة التحرر و التشدد و لكنه سيسلم بإذن الله بدينه و آخرته .

وختاماً .. “عصفورة تويتر لم تخلق من أجل الصراعات بل من أجل التواصل والتعلم والتسلية ونشر الخير بين الناس”

حول الكاتب