24 مايو 2017 مـ / موافق 28 شعبان, 1438 هـ


بعد تجربة “نسبة كحول”.. الكاتبة “مها النهدي” لـ “أنحاء”: أنا أم لكل حرف يولد في هذا العالم

34565766766

(أنحاء) – حوار، الشيماء عبدالعزيز :

من الشعر، والكتابة الساخرة بدأت طريقها في الكتابة، مؤمنة بموهبتها قبل أي شيء، وأن لديها ما يجب إظهاره للنور، صافحت القارئ عبر كتابها الأول “حنجرة المكحلة” فلاقى صدى طيبا، ثم جاءت بكتابها “شهقة باب” الذي تجاوزت به سابقه، ونفد من فوق رفوف المكتبات خلال فترة وجيزة، الأمر الذي دفعها إلى التأني، والعمل طويلا على كتابها الثالث “نسبة كحول” الذي جاء بتجربة أكثر نضجا، وحمل بوضوح ملامح هويتها ككاتبة.. عن الكتاب، والكتابة، كان هذا الحوار الذي خصّت به الكاتبة “مها النهدي”  صحيفة أنحاء، لتكون أول نافذة تطل بالكتاب من خلالها.. 

= لنبدأ من العنوان الصادم الذي حمله كتابك “نسبة كحول” والدلالات التي يحملها، ألا تقلقين من ردود الفعل تجاه عنوان كهذا؟

عنوان صادم؟! لا أعتقد ذلك،  بل هو عنوان محفز على القراءة والاطلاع، وهو مثل أي عنوان، المضمون في الكتاب هو الذي اقترحه! أما عن ردود الفعل فأنا في حالة ترقب، وأعي تماما أهمية الطرح بهذا العنوان لمجموعة النصوص في الكتاب.

= نسب مئوية، أغنيات، قهوة، لهجة شعبية، ألا ترين أن ذلك قد يشتت القارئ عن التركيز على النص؟

التدرج في النسب هو مربط الفرس، إن أمسكت به وأحكمت قبضتك فستبحر في الموضوعات التي تتناولها النصوص في الكتاب، عناوين تقدم للقارئ نسبةً من كحول النصّ، لأنني تعمدت أن تكون النصوص جاذبة لاستدعاء المعاني والذكريات، والخيال الذي يتداوله عقل القارئ العربي ويجادله.

= بين “شهقة باب” و”نسبة كحول”، ما المسافة التي اجتزتها؟ أو بشكل تقليدي: ما الذي تريدين قوله في كتابك الجديد؟ 

ما أريد قوله هو: حرروا أفكاركم باتجاه الخارج، ومن منا لا تنهكه الأفكار؟! لن يستطيع البشر قضاء حياتهم دون التدوين بكل أشكاله، المنطقي والفلسفي والمعماري والصحي، كلها تحتاج للتدوين لأنها مسيرة عُمْر، إن لم تحررها بأسلوبك فستهش ذباب الجهل وحدك، ومن هنا كان لزاماً عليّ تدوين ما وجدت أنه يستحق ذلك رغم كل المصاعب.

= ما الذي يجعل الاستمرار في طباعة الشعر أمرا محفزا في ظل انصراف الناس عنه؟

لا أحد ينكر أن الرواية تستحوذ على المشهد الثقافي، لكن الشعر هو المضخة الأساسية، وفي هذا الزمن المتسارع قلة من يحرصون على معرفة المنبع، ويكفي أن نعود إلى اللفظة نفسها (شعر) وما تبثّه من دلالات.

= كانت لك تجربة إصدار كتاب ساخر، الذي يقرأ كتابيك التاليين، يلمس روح السخرية فيهما، ألا تفكرين بعمل ساخر آخر؟

لا أعتقد أنني أستطيع وصف عملي الأسبق بأنه إصدار ساخر، فالمحتوى متنوع! وإذا وصلت مع القارئء إلى درجةٍ حد استشعار قلمي الساخر، فهذا رصيد ثمين عندي وله مكانة أثيرة لديّ، وعموماً العمل على إصدار الأعمال الساخرة ليس بالأمر الهين، فالضحك الآن أصبح مكلفاً رغم مجانيته، ورغم هذا، سأتجاوز التكلفة وأضحك، ولا بد للكاتب من تقديم تجربته للقارئ بكل الطرق الممكنة، حتى تبقى الأبواب مفتوحة مع أذواق القراء المختلفة! ولعل في هذا التنوع فائدة لي كما للقراء.

= يحاول الشعراء اللحاق بالموجة، ويسارعون إلى إصدار أعمال روائية تضمن لهم شيئا من الشهرة، لماذا تخلّفتِ عن الموجة؟

الرواية عمل عظيم حرّك التاريخ وخلّد العبر وساهم في رسم مسارات الصعود والتحضر في التاريخ البشري، وأنا لم أتخلف عن الكتابة الروائية، وعندما أشعر بأن ما لدي يستحق التدوين على شكل رواية فسأعكف على ذلك حتما، وأجمع شتاته بين دفتي كتاب، أما شهرة صاحب الرواية والقصة فهي تعمل للكاتب وضده في ذات الوقت، وتسلط الأضواء لنقد العمل، وقد يصل ذلك إلى حد أن تكون الرواية هي العمل الوحيد للكاتب فتعود عليه الشهرة بنقمة لا يتمناها أحد.

= تعرّفين بنفسك باعتبارك أماً أولا، ثم كاتبة، في ظل مسؤوليات الأمومة، كيف توفقين بينها وبين الأدب؟

الأمومة و الأدب بينهما علاقة تبادلية، فالأدب أمومة أمارسها كتابيا وعلى أرض الواقع، وحقيقة لا أجد تعارضا بينهما، إذا داهمتني مقتطفات وأفكار النصوص الأدبية فهي تلحّ علي كالطفل الصغير حتى أعطيها الانتباه اللازم، ثم الاهتمام والرعاية التي تجعل منها كلمات يخطها القلم وتقرأها القلوب قبل الأعين.

= ما الذي تنتظرينه من الكتابة؟ وما الذي ينتظره القارئ منك في الأيام المقبلة؟

الكتابة تحرض على التناسل الفكري، فأنا أكتب شكرا لله أو تسبيحا في ملكوته، أو من حزني على نفسي أو نشوتي بها، ولأنني لا أجد السعادة إلا بحمل الافكار وولادتها على شكل كتاب، باختصار أبحث عن الأمومة في كل شيء، لذلك، أنتظر في كل عام كتابا جديدا ينجبه الوقت، و يكذب الحمل أحياناً، وصدقا، أشعر بأنني أُم لكل حرف يولد في هذا العالم، وكل كتاب هو ابني الذي لم ينجبه قلمي ولا رحم أفكاري، وكل ما أتمناه من القارئ أن ينتظرني دون توقعات ويترك فسحة لإيمانه بي.