خلف الحربيخلف الحربي

بطانية لا سنية ولا شيعية !

يموت الأطفال من شدة البرد في سوريا بينما يجلس الطاغية بجوار المدفأة يفكر في مجزرة جديدة، تختبئ العجائز في زوايا البيوت المدمرة هربا من تساقط الثلوج بينما مسلحو الشيعة والسنة يبحثون عن الدفء من خلال قتل إنسان لا ينتمي إلى مذهبهم، كان هذا آخر ما ينتظره أهلنا في سوريا، فبعد البراميل المتفجرة وحملات قطع الرؤوس العشوائية والقصف الكيماوي جاءت العواصف الثلجية لتجعل الطريق إلى الموت أكثر مشقة!.

في هذه اللحظة، لا يحتاج ملايين الناس في سوريا معرفة موعد (جنيف 2) قدر حاجتهم إلى بطانية بلا مذهب ديني، بطانية تعطى لإنسان يكاد يفتك به البرد؛ لأنه إنسان وليس لأنه سني أو شيعي، من المؤسف أن يخضع البشر لاختبارات مذهبية وهم يرتعشون بردا، ولكن هذا هو ما يحدث في سوريا اليوم، إلى درجة أن الثقة بالمنظمات الدولية التي تقدم المساعدات أصبحت أكبر بكثير من الجمعيات ذات الطابع الإسلامي؛ لأن هذه الأخيرة في أفضل الأحوال سوف تقوم بتوزيع هذه المساعدات على أساس مذهبي، أما في أسوأ الأحوال فإنها ستستخدم أموال البطانيات في شراء المزيد من الأحزمة الناسفة، وكأن الموت بحاجة إلى المزيد من الأسباب كي يصبح سيد الموقف في سوريا.

على أية حال، فإن كثيرا من الناس في ديارنا وفي بقية دول العالم العربي قد جبلوا على فعل الخير، وهم ــ بغض النظر عن موقفهم مما يحدث في سوريا ــ إلا أنهم يتألمون من مشاهد الأطفال الذين يموتون بردا، ويتمنون لو كان بإمكانهم التبرع بالبطانيات الزائدة التي تتكدس في مخازن بيوتهم الدافئة، ولكنهم لا يجدون سبيلا للتبرع بها بعد أن أصبحت العديد من الجهات الخيرية طرفا في الصراع، وقد تابعت بعض نشاطات مجموعات تطوعية في بعض دول الخليج يقودها شباب من الجنسين تطوعوا لمساعدة اللاجئين السوريين، عبر إمدادهم بالخيام والبطانيات ووسائل التدفئة والتعليم، وبرغم أن الكارثة كانت أكبر بكثير من جهودهم التطوعية، إلا أنهم استطاعوا أن يشعلوا شمعة في هذا الظلام الطائفي الكبير، والعمل الخيري في سوريا اليوم بأمس الحاجة إلى مثل هذه الجهود التطوعية الشبابية التي تتوجه للإنسان المشرد الذي لا علاقة له بكل هذا الجنون الذي يحدث في من حوله.

نحن لا نطيق أن نرى صغارنا وهم يرتعشون بردا في المسافة القصيرة من البيت والسيارة، فكيف هي مشاعر ذوي هؤلاء الأطفال السوريين الذين يرون أطفالهم ينامون في العراء في هذا البرد القارس دون أن يستطيعوا أن يفعلوا لهم شيئا، لا معنى للحديث في هذه اللحظة عمن تسببوا في هذه الكارثة؛ لأن الحديث عن هؤلاء لم يتوقف منذ ثلاث سنوات، فنحن في هذه اللحظات شديدة البرودة أمام شعب عربي يعيش ظروفا مهلكة، وأمام أرواح بريئة تضيع لأنها وجدت نفسها فجأة في دائرة الصراع الدموي المجنون، ومن المعيب أن يملك بعضنا القدرة العجيبة على تصنيف هؤلاء الذين يموتون بردا بحسب معتقداتهم الدينية، لقد خلقنا الله بشرا قبل كل شيء، وأنعم علينا بنعمة الإسلام كي ننشر قيم الخير والرحمة، فلا تتركوا العواصف الثلجية تفتك بإخوتكم في سوريا.

عكاظ


خلف الحربي

, , , , , , ,

تعليق واحد على بطانية لا سنية ولا شيعية !

  1. سارة ديسمبر 16, 2013 في 5:03 ص #

    اعتقد ان هيئات الاغاثة وجمعات الخيرية تواجهه مشكلة بسبب الامام المتحدة فما ياخذون راحتهم , اما جهود الشيوخ فعالة في تبرع بالبطانيات و وبعض الشباب ايضا يساعدون في جمع التبرعات لكن عندي سؤال لماذا مدعي حقوق الانسان لايوجدون في ارض الواقع يسعون لجمع التبرعات ولا موفالحين لنا الا بحقوق المراة والقيادة ولا تيارات الي دايم تنتقد الاسلاميين اين هم عن حملات تبرع لطفال سوريا فنحن شعب نحترق من الحزن على سوريا ولا يشعر بنا الا الشيوخ . اين الحكومة ايضا عن تسهيل تبرعات خصوصا اللاجئين الاردن فهم بذل

    Thumb up 0 Thumb down 1

أضف تعليق