19 أكتوبر 2017 مـ / موافق 29 محرم, 1439 هـ


حكايتي مع “مندي” العرفج

حينما تأملت في كتب التاريخ والسير أستغرب من شهرة بعض الدعاة والمصلحين والمفكرين والعلماء كيف وصلوا شهرتهم إلى شرق الأرض ومغربها ؟.وكيف ذاع صيتهم دون أي وسيلة إعلامية في ذلك الوقت ؟.
لقد كان لقائهم في محفل ديني ثقافي علمي سنوي وهو “موسم الحجة “،يجتمع فيه الفقير والغني والأديب والعالم والمصلح والداعية…ويدور بينهم النقاشات والحوارات العلمية والأدبية و أخبار بلد كل من وفد إلى موسم الحج.وبذلك يرجع كل فرد إلى بلاده وهو محمول بأخبار والمعلومات والمناظرات.وفي ذلك صنف ما يسمى بكتب “أدبيات الحج ” أو “أدب الرحالات” .
وفي تلك المؤلفات ما ذاع صيته إلى يومنا هذا ،ومنها ما أندثر …وعندما نقف ونتأمل في السنن النبوية نجد اندثار تلك الكتب .يكون بتقصيرهم في عبادة الخفاء !.

يقول ابن الجوزي في صيد الخاطر:
“نظرت في الأدلة على الحق – سبحانه وتعالى – فوجدتها أكثر من الرمل، ورأيت من أعجبها: أن الإنسان يخفي الطاعة، فتظهر عليه، ويتحدث الناس بها، وبأكثر منها، حتى إنهم لا يعرفون له ذنباً، ولا يذكرونه إلا بالمحاسن؛ ليعلم أنّ هنالك رباً لا يضيع عمل عامل، وإن قلوب النّاس لتعرف حالَ الشّخص، وتحبّه، أو تأباه، وتذمّه، أو تمدحه وفق ما يتحقّق بينه وبين الله – تعالى – فإنّه يكفيه كل هم، ويدفع عنه كل شر.
وحتى لا يقول القارئ بأن تلك الأمم قد خلت.نذكر من المعاصرين من الذين ذاع صيتهم وهو الأديب الأريب الدكتور أحمد العرفج..
تبدأ القصة برحلتي إلى أحد المدن الفرنسية وبتحديد مدينة كولمار.
وأنا أرتشف قهوتي في حديقة الفندق وبيدي كتاب ((المندي المنتظر))…
وأنا على مشارف صفحات الأخيرة من الكتاب فإذا بالمشرف المناوب على الفندق -وهو من بلاد المغرب العربي- يقاطعني ويسألنا عن أسم الكتاب الغريب والعجيب – يبدو أنه قرأ العنوان من بعيد- فذكرت له العنوان واسم المؤلف ..
فتهلل وجه الرجل بمجرد ما سمع اسم العرفج..!
فقلت له :
من أين تعرفه ؟
قال :أنا من متابعيه ، لكن بعد ما انتقلت من بلدي إلى فرنسا للعمل لم أدخل منذ مدّه إلى شبكة التواصل .
فقلت له : أبشرك فلقد أوصاني صاحب الكتاب بعد الانتهاء منه أن نهديه لأحد القراء فأنت أحق من نهديه.
تهلل وجهه وسعد جدا بهذا الكلام وكأنه حصل على كنز ثمين.
يقول نعيم بن حماد – وهو محدث وشيخ الإمام البخاري-: سمعت ابن المبارك يقول:
” ما رأيت أحدًا ارتفع مثل مالك، ليس له كثير صلاة ولا صيام إلا أن تكون له سريرة”.
ومن هذا الموقف والأثر يتضح لي أن للعرفج عبادات خفية يا ترى ماهي ؟.

حول الكاتب