الرأيمقالات الصحف

الإنسان عدو ما يجهل.. (سيداو) أنموذجًا!

مؤلمة ومضحكة في الوقت ذاته بعض ردود الأفعال التي أقرأها حول اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو”. المؤلم والمضحك في هذه الردود هو جهل فئة المتشددين ببنود هذه الاتفاقية التي وقعت عليها المملكة عام 2000م، ورفعت لخبراء اللجنة المعنية التقارير المطلوبة، إذ أكدت السعودية في تقريرها السابق التزامها بمساواة المرأة “القانونية” بالرجل، كذلك فيما يتعلق بالتعاملات الصحية والمصرفية وغيرها من أوجه الحياة، وذلك بحسب التقرير الحكومي الأول والثاني الذي ناقشته اللجنة مع ممثلي الحكومة السعودية قبل أعوام، كما أنه من المُنتظر أن ترفع الحكومة السعودية تقريرها الجديد إلى لجنة “سيداو” هذا العام، ومناقشته في جنيف عن أهم المستجدات النظامية والقانونية الخاصة بحقوق المرأة.

هكذا يسير الركب، وهكذا تحاول بعض العناصر تشويه الأعمال الجميلة، وأول وأسهل تُهمة نُرجم بها أننا ضد الدين، وكأن الدين لهم وحدهم، مع ذلك أنا شخصيًا أؤكد أنني ضد دينهم “المتطرف” وأعتز بديني الذي أسير فيه على نهج نبييّ محمد عليه السلام وأصحابه ونسائه رضوان الله عليهم، أما ما يحسبه المتشددين “دين” فأنا أبرأ إلى الله من أن يُلصق هذا بآخر الأديان، وبرسالة خاتم المُرسلين!

أعود إلى الجهل الذي وصفت به ردود أفعال -بعضهم- وسأورد نماذجًا تُوضح كيف تقوم عناصر قيادية متشددة ببث هذه الأفكار وترويج أكاذيب لدى الصغار، أو بين البسطاء ممن يصدقون ويؤمنون بما يقوله هؤلاء، من أمثلة ما أقول ما كتب لي أحدهم في موقع “تويتر” قائلاً: (من بنود هذه الاتفاقية المساواة المطلقة بين الجنسين، وهل هذا يُعقل، أليس الحمل من خصائص النساء، وهل الرجل قادر على الرضاعة؟). تمعنوا فيما قاله، ولاحظوا كيف يعمل -المتشددون- على طمس الحقائق وتغييب الفكر بأمور لا تتوافق لا مع العقل ولا المنطق، مع ذلك أجبته بأن ما ورد في اتفاقية سيداو، هو المساواة القانونية بين المرأة والرجل وليست المساواة البيولوجية! وأزيد هنا، أن العناصر المتشددة والمنتشرة في أصقاع بلادنا وما لديهم من صلاحيات واسعة طالت كل المحافل والفعاليات والمواقع المؤثرة والجامعات، تعمل ليل نهار لتشويه سمعة أي أمر يخص المرأة. ولو عدنا للمساواة القانونية التي تدور حولها اتفاقية سيداو، سنجد أنها من صميم ديننا الإسلامي الحنيف الذي ساوى بين المرأة والرجل في كل ما يخص القوانين والعقوبات والحقوق والواجبات. غير ذلك المثال فتاة ترد عليّ قائلة: “اتفاقية سيداو تبيح الزنا والدعارة والاجهاض”، فما كان منيّ إلا أن أحضرت لها نص الاتفاقية بالكامل لتقرأه وتوضح لي في أي فقرة أتى هذا الكلام، فما كان منها إلا أن ردت: (طبعًا ما راح تعرضونها كما هي وإلا بانت فضايحكم). هل فهمتهم الآن لماذا قلت أن ردود الأفعال مضحكة مبكية؟

مثل هذه الفتاة، أو من هو قبلها، كيف تحاول أن تُفهِمهم الأمور على حقيقتها. بلا شك لا أحد منا يملك الحقيقة المطلقة، ولا أدعي هنا علمي وجهل الآخرين، إنما عندما يعترض شخص ما على أمر، أو يعارضك في فكرة معينة، فأحترم هذا الخلاف إن كان يتحدث بوقائع حقيقية، أما إذا أتى ممن هم على شاكلة الأمثلة السابقة، ممن صدقوا كذبة أحد المتشددين، وعاشوا في وسط هذه الكذبة، فماذا ستقول أكثر من الإنسان عدو ما يجهل!

 

الجزيرة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق