25 فبراير 2018 مـ / موافق 9 جمادى الأولىI, 1439 هـ


عبدالله مرعي بن محفوظ : طير التجارة الأخضر

7777755

(أنحاء) – عبدالله القرني :

يستيقظ مبكراً ربيب حارة العتيبية في مكة، حيث ولد الظاهرة التكنوقراطية في عالم اعمال المال د. عبدالله بن مرعي بن محفوظ الكندي.

من تباكير تباكير نهارات (بكة) وصرامة التربية الحضرمية استفاقت النباهة، ومن فسيفساء بشر حارات الرواشين ودكاكين الحضارم وتنوع سكان المكان البانورامي كانت العملة ذكاء الود!!

عرف ابن مرعي طعم الصباح جيداً حيث مطاردة الأرزاق، منافسة بين أولاد بيوت التجارة الحضرمية وكافة الأطياف المكاوية من صلب أم القرى، والطيور!، أو من الطيور الخضراء التي حطت بحجازها البركة.

الآن ابن مرعي الرجل الرشيد الذي استمد رشده من حرفة واحتراف أبيه وعمومته التجارية ومن ناس “كل فجٍ عميق”

أصبح الصبي الكندي الأسمر اليوم من بركات حزم الصبا من أيقونات جدة التجارية.

يذهب مبكراً أبا مرعي لمجموعة أسرته التجارية القابضة بمقرها بشارع التحلية في تلك الفيلا الفارهة يحط رحاله مع موظفيه بتمام الثامنة صباحاً يأتي متبسماً يسلم على موظفي مجموعته وممازحاً إياهم.

رسمت الحياة له ابتسامة لا تفارقه، دبلوماسيته منذ عمله وزارة الخارجية كأصغر قناصلتها ، ففضيلة الابتسامة عنوان عمل لديه ، وهي كرت تعامل للسياسي والتاجر في كل الظروف!

فنادراً لا يجد مصافح ابن مرعي إلا يجده ناشراً نواجذه ببسمة، عرف من فاتحتها بقبول زبائنه منذ بكور (العتيبية الحارة حتى تبكير عتبات حارته التجارية الكبرى) ، التي تضم اكثر من عشرة شركات ، بنشاطات ليس فيها من التجريب سوى خلط التقليد الحضرمي المفاوض بالعلم والتخصص والموهبة، وبأكاديمية قانونية لأبن مرعي لا تعتبط ارصدتها في تجارة تقليد او ترديد لخطى أهل الصدفة.

قابلت د. عبدالله مرة واحدة قبل عام مضى ، والذي أعرفه بحكم أني كاتب وهو شخصية عامة ، بمبنى مجموعته ذات لقاء عابر للسلام .

فمن ذكاء بن مرعي الاجتماعي تواصله مع المثقفين والمبدعين من نافذة توتير التي تصادقنا منها فهي متنفس ثقافي له.

يجلس بن مرعي كل صباح بمكتبه في كامل تأنقه العادي من دون بشت أهل الجاه، يقضي ساعة كاملة بمكتبه الذي يخلو من فخامة، كأنه مكتب مدير فرع بنك، وليس مكتــــب لنائب رئيس مجلس إدارة لمجموعة رساميل شركاتها مئات الملايين.

ينكفىء بتؤدة (الكندي ) على كوب حليب نسكافيه ساخن، ويقرأ صحف الصباح وصفحات الاقتصاد وصحيفته الأثيرة الاقتصادية التي دبج فيها مقالاته فيها سابقاً ، يقرأ مبكراً في مقدمة ما يفتتح نهاره فيها بالمعرفة ، ثم يتابع معرفة أحوال السياسة عبر قناته المفضلة العربية.

للتاريخ .. الحضارم قبل أن يستثمروا سواء في القماش أو حتى في شواهق العقار يستثمرون أولا في صنع أبنائهم ، لإكمال مسيرة تجارتهم عبر تعليم أبنائهم، وصقلهم في أعمال موازية حتى تحين ساعة تسليم الدفة.

في التاسعة صباحاً يغادر ابن مرعي مكتبه ليصبح معقباً بين مكاتب قيادي جدة لمصالح مجموعته.

ترك ابن مرعي العمل الرسمي الحكومي قبل عقدين ليتولى زمام إرث والده بثبات وهو رمز لأشقائه من بعده، فاستلم تجارة أبيه مسلح “بعيني صقر وقلب أم “، في لين حضرمي حازم من غير جشع، رث في العمل والمعاملة، بسيط وعفوي، ابن مرعي الملياردير الذي تجد مكتــب سكرتيره أفخم أثاثاً من مكتب الرئيس “راعي الحلال”.

ترك الحكومة كموظف ولم تتركه الحكومة بتشريفات مناصب لا حصر لها كلف بها كمسئول شرفي، وهمزة وصل سياسية / اقتصادية في أدوار وطنية اقتصادية وسياسية، فلديه مآثر شتى في دعم الشباب السعودي عبر برامج الغرفة التجارية بجدة ، التي أرسى فيها للتاريخ مع نخبة تزامله (ديمواقراطية متقدمة ومحققة) بالانتخاب في دورات إدارتها المتعاقبة.

ويرأس اليوم بن مرعي مجلس تجارة سعودية مصرية للاستثمار بأرض الكنانة ، ومن دافع عروبي بحت تجاه مصري غير ربحي ، هو ذات الدافع الذي جعل بن محفوظ يرعى انتاج برنامجاً وثائقياً شهيرا عن هجرة الحضارم بثته قناة العربية، إيماناً بظلال الحكمة اليمانية التي زكاها المصطفى المختار عليه الصلاة والسلام.

………..

مما أثار فضولي أنا ان التاجر بن مرعي ليس له محط قدم بسوق الأسهم السعودي رغم امتلاكه “مقومات الحوت وليس الهامور فقط”.

مؤهل بسمعة ذهبية وحجم سيولة أمواله.

فسألته لماذا لم يتاجر بسوق الأسهم؟

فقال : لم يغريني وزملائي التجار لطالما دعوني اليه وانا اشاهد ربح وخسارة بعضهم!!

قلت لماذا هل تجهل خوافي الأسهم ومالاتها تخيفك؟

قال لا ، فتجارتي متنوعة وتنمو بخطى محسوبة وأي رصيد أكسبه من سوق الأسهم مجرد زيادة لا احتاجها ، ومطمئن خلف مشاريعي الربحية وغير الربحية ، بلا قلق ترقب التقلبات ببحر التضارب اليومي!

استأذن ابيه بن مرعي قبل أعوام بخطوة إنسانية ، بان يخصص ثلث ما يملك لإنشاء جمعية كندة الخيرية ، (ولا اعلم هل استأذنه بذلك الإيثار ذات شرح حضرمي او ذات دمعة باسمة!

“كندة” تلك الضاحية الحضرمية التي ربت فيها وترتبت فيها الأماني لـ آل محفوظ الأوائل قبل قرن مضى بالقبيلة العاربة ، التي ارتحلت بمالها ومواوليها ومآلها في جزيرتها العربية في رحلة شتاء بلاصيف الى روضة الحجاز (بكة)، بين زمزم والحطيم ، وانطلقت كنافذة اقتصادية عمود قوامها الاول للسعودية الوطن بوفاءاً وطني يثمنه الناس وقيادتهم الرشيدة بالبلد الحرام.

 

جمعية كندة تعنى بتبني الشباب السعودي وأبناء الحضارم في تخريج أجيال تجارية قادمة تعنى بعلم الكسب والحب أيضاً.

إستسقاءاً من حكمة بن مرعي الطير الكندي الأخضر:

“كن كالمطر أينما وقع نفع”

……

سيرة هذا التاجر الواعي النبيل الذي لا يرشي ولا يسترشي الثناء والظهور .. قيم تبقى قيمتها “أنه يقضي حوائجه حين يستثمر في حاجة غيره” .. لمن يسترعيه ويستدعيه “من محيطه ،أومن سواحل غيره”، انه لايحتقر الحاجة ، بل يطرب لعبارة سمعها من صديق يثق به ويحبه، كماقال لي : ” ان الحاجة للقريب ليست حاجة، بل الحاجة هي المحبة”!

……..

في هذا البروفايل الذي لم يذكر كل منجزات الطير الأخضر ، فسيرته متاحه بالإنترنت، او بمشاركته كوب نسكافيه صباحاً في مجموعة تجارية بها جيش من الموظفين والموظفات دون حراس أمن لمنشأة تجارية وطنية كبرى.

فآمن حراسة تجارة بن محفوظ ابتسامة المعقب الدبلوماسي الملياردير بتقشف طير أخضر ….

_____________________

نقطة نظام:

هذا تعريف حالة (الواتساب) بهاتف د. عبدالله بن محفوظ:

“خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين”-صدق الله العظيم

….هذه الآية الكريمة سر النجاح بن مرعي من منهج مرعي بن محفوظ..

___________________________

 

(مسك الختام):

………

غنى صوت الحضارم الفنان السعودي الجبل ابوبكر سالم بأغنيته الشهيرة كما الريشة بكلمات شاعر (كندة واليمن)المحضار فقال:

،،،،،،،،

( القلب ع الاوطان يتحرق..

والعين من حر الجفا تبكي..

والرأس عاده فيه تنغيشه..

وكما الريشة..

يا طير ياضاوي.

قلي متى تضوي؟)

……….

**وبن مرعي ،،التاجر المؤنسن:

في مراحله يتحرق لوطنه والحب عاده فيه تنغيشة …!!