23 مايو 2018 مـ / موافق 8 رمضان, 1439 هـ


علي الرباعي : تنويري تجاوز الصحوة وجبلي سكنه بالبحر

(أنحاء) – بروفايل – عبدالله صالح القرني : ــ

الدكتور الذي لا تجد لداله وجود في مقامه ومقاله، الدال التي أخذها قبل متاهات (هلكوني) من تونس، تونس التي منحته دال فقدها، وأخذت صديق وعي العمر غرم الله الصقاعي، منحته ما فقد وافقدته منحة حياته.

بدأ علي الرباعي معلماً في المعهد العلمي، وكان إمام القرية الوديع ذو السمت البديع بضاحية ريفية بمدينة الباحة، كان ابن التيار السلفي لكنه ولأنه نهم في القراءة أصبح مسكون بالأسئلة، في محيط متدين يؤمن بالإجابة التي في غالبها نفي، جد واجتهد وسلوته الصحف وارتاح ضميره للفنون شعراً ومقالاً وقصةً وغناءً.

علي الرباعي اندلع بعد الأربعون وحسم الأمر مع نفسه، مخزونه القراءي التراكمي المهول، سال في كل مناحي ومجالات الكتابة، أصدر كتابا في غاية الأهمية قبل سنوات وهو: (ميزان الصحوة في الاسلام) رداً على تهافت كتاب د. عوض القرني ميزان الحداثة في الاسلام، مؤرخاً وناقداً للصحوة التي كان أحد أبنائها.

منزل علي الرباعي واحة من الكتب ومنتدى لمثقفي المنطقة رجل ذو مهارات متعددة اشتغل صحفياً بكبريات الصحف الدولية والمحلية، يتخفف بالشعر كلما عن في باله بحسابه الشهير بالفيسبوك مكلل بالقفز والفقد، القفز بين مرتحلات الوعي والتمرد والفقد الذي قصف قلبه بفقد صديقه وابنه محمد بعد أن أصبح ذراعه وفقد صديق العمر والتنوير منحة تونس الصقاعي الذي قصم ظهره.

مغرم علي ببحر جدة كلما سنحت له الفرصة حين يلقى الصعاليك أصدقاءه ولاحصر لأصدقاء علي، صاخب في هدوء ، متواضع بالمعرفة براغماتي بعفوية مكبلة بالود، لايتوانى أن ينادي زميل له (أستاذي) صادق كسنبلة ، جبلتّه نفع الناس لاسيما وهو ابن الوجيه التكنوقراط بزمنه العم محمد الرباعي – رحمه الله – ، الذي افتتح طرقات وحفر آبار ومات سيداً لنفسه خادماً لقومه.

علي صنو أبيه أوصل باحته الأثيرة بمطالبها ومثالبها للرأي العام عبر الصحف التي عمل بها ، يتباهى بصورته مع أمه التي أسماها (فاتحة البدء).

أذكر له موقف ذو دلالة عميقة مع أمه، فقد زرت د. علي بأحد مشافي الباحة إبان وفاة صديق العمر والنور غرم الله رحمه الله، فلم يتحمل حينها علي نبأ الفجيعة وهو الذي لم تجف مآقيه على فقد فلذة كبده محمد بحادث أليم، فقابلت أبومحمد وكان ذاك يوم خروجه من المشفى بعد تجاوزه أزمته الصحية فجاء طبيبه المصري ، واتصل علي بأمه ليخبرها أنه سيخرج وجعلها تكلم الطبيب بتؤدة من ابن يشرك بتفاصيله بدء الفاتحة أمه الحبيبة فرادة علي أنه ابن المتن وأب الهامش، يشاهد ببصر حاد وبصيرة روؤفه، الصعود من أودية تهامة إلى قمم السراة عبر العقاب الترابية قديماً يلزمها، سيارة دفع رباعي تشق عنان الجبال، وعلي الرباعي شق لوعيه عنان الألم والأمل بدربة طالب العلم المتشائل بالأسئلة علي اليوم متصالح بالقفد ويتدفق في العمل الذي يحبه.

بعد ان تقاعد من معهده السلفي يعمل مدير تحرير بصحيفة عكاظ ومدير مكتبها بمنطقة الباحة وأحد كتابها وينشر بالفيسبوك شعره كلما عن عليه الهوى والذكريات…! …………………

مخرج::

قال المتنبي في مثل د. علي :

وحالات الزمان عليك شتى… وحالك واحدٌ في كل حال..!!