19 فبراير 2018 مـ / موافق 4 جمادى الأولىI, 1439 هـ


تنوُّع الأذواق يجلب الأرزاق

مَسْأَلة الجَمَال والذّوق فِي اختيَار المَلَابِس، مَسأَلَة صَعْبَة وعَويصَة، وسَبَب الصّعوبَة رَاجِعٌ إلَى تَعدُّد الأَذوَاق، واختلَاف زَوَايَا النَّظَر، وسأَذكر لَكُم أَمثِلَة، لَعلَّها تَجعلنا نَنتَبه إلَى هَذه الزَّاوية، التي دَائِماً نَجرح بِهَا الآخَرين، سَواء عَلمنَا ذَلك أَم جَهلنَاه..!

أَخرجُ عَلَى النَّاس فِي وَسَائِل التَّواصُل الاجتمَاعي، بمَلَابِسٍ مُختَلِفَة، ولَا أُبَالغ إذَا قُلتُ: إَنَّني لَبستُ كُلّ الألوَان، ومَع ذَلك كُلّ المَلَابس وكُلّ الأذوَاق -التي يَرَاهَا النَّاس- لَم تَسلَم مِن النَّقد والجَلْد، والسُّخريَة والاستهزَاء، سَوَاء كَان حَول شَكلهَا، أَو حَول طَريقة لِبسهَا، فمَثلاً تَخرج بلِبَاس تَرَى أَنَّه فِي مُنتَهَى الذّوق، فيَأتي مَن يَقول لَك: «أَعوذ بالله، ذوقك بَلدي»، ثُمَّ تَلبس لِبَاساً مُختلف الشَّكْل والمُوديل، فيَأتي مَن يَقول لَك: «يَا أَخي البِس صَحّ.. ذوقك ذوق قروَي»..!

ثُمَّ تُحَاول أَنْ «تَكشخ» عَلَى «سِنجة عَشرَة»، وتَخرُج للنَّاس بمَلَابس مُختَلفة، ثُمَّ تُصدَم برَأيٍ يَقول: «المَلابس اللي انتَ لَابِسهَا؛ شَكلك مُستعيرهَا مِن قَرسون، أَو فَلَّاح»، مَع أَنَّني أَتشرُّف بأَنَّني عَملتُ «قَرسوناً» لفَترَةٍ مِن الزَّمَن، وأَتمنّى أَنْ يَرزقني الله أَرضاً، وسأَتشَرَّف بفلَاحتهَا بنَفسي..!

وأَخيرًا، أُحَاولُ أَنْ أَستَعين بخَبير مَلابس، ليَختَار لِي مِنهَا أَجملهَا، ومِن الأَلوَان أَزهَاهَا، ومِن المُوديلات أَحدثهَا، وبَعد كُلّ ذَلك، يَظهر مَن يَقول: «مَلَابسك زَيّ وَجهك»، وبالتَّأكيد لَن أَغضَب، لأنَّ وَجهي لَيس بالجَميل ولَا بالقَبيح، ثُمَّ هو مِن إبدَاع الخَالِق، فتَبَارَك الله أَحسَن الخَالِقين..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: أَيُّها النَّاس، لقَد كُنتُ مِثلكُم، أَعتَقد أَنَّ ذوقِي هو المِقيَاس الصَّحيح فِي الكَون، وهو المِعيَار الذي لَا يَضلُّ ولَا يَشقَى، ولَكن مَع الوَقت، صَحوتُ مِن تِلك الغَفوَة، حِين قَرأتُ عِبَارة شَيخنا «أبوسفيان العاصي» عِندَمَا قَال: «يَا قَوم اعلَمُوا -رَحمكم الله- أَنَّ تَعدُّد الأَذوَاق فِيهِ حِكمةٌ كَبيرة، لأنَّه يَجلبُ الأَرزَاق، ويُنعشُ الأَسوَاق..!!

المدينة

حول الكاتب