21 مايو 2018 مـ / موافق 7 رمضان, 1439 هـ


الهوية الدينية ..

يولد الإنسان قبل كل شيء ” إنسان ” متجرد من أي هوية أخرى ، وكان أيضاً إنسان قبل نزول الأديان متجرداً من الأحكام والقيود ككائن حي بالفطرة ، ولم تكن هناك سجلات مكتوبة أو دراسات واجتهادات بل أمور فطرية فقط ؛ لا أقل ولا أكثر . أما في زمن الديانة وبداياتها ، فقد صار تاريخ متسلسل ، وهنا تبدأ حقيقة وتطورات الأديان التي لم يكن لها تعريف واضح الا بعد الإستعمار الأوربي ، حيث بدأت دراسة الأديان في القرن التاسع عشر في مدرسة ألمانية بظاهرة اجتماعية مزدهرة ذاك الوقت لدراسة الكتاب المقدس . لكن ماهو تعريف فسلفة الأديان ؟ هي دراسة بلغة العقل التي تطرحها للأحكام الدينية للظواهر العلمية والطبيعية ، ويهتم بدراسة الأديان . وهو علم باحث إلى ماوراء الطبيعة ( الميتافيزيقا ) ، ومنها الفلسفة البوذية والمسيحية والهندوسية وكذلك الإسلامية ، ويبقى الجدل في المجتمعات البسيطة تطبيق النص والفتوى والتشريع من رجل من الدين !

الله تعالى في كتابه ميز أصحاب العقول بمنهجية التفكير . حيث أن الله فكر ودبر قبل التقدير .. وهنا نجد قانون الفسلفة ؛ فتسلسل لغة العقل

وتحولات العصور أيضاً أحدثت التصادم بين رجال الدين ومفكري المجتمع وأصبح السائد من العوام تابعين غير مفكرين بما يحدث في هذا الكون من تقلبات تنعكس على هذا العالم ، والدين المتمدن تعارض مع مفاهيم الفكر القديم والعصور القاحلة بين عادات الإرث وتطبيق الدين ربما ، وخصوصاً المجتمعات النائية كالعالم الثالث الفقيرة ( البحث والتحليل ) ، وأن يترك المسلم الجدال في المسلمات الغيبية ، ويبقى الإنسان صراع الحكم الديني ولغة العقل ؛ هل تقف عائق منهجية حياته ؟ أم الدين صالح لكل زمان ومكان ؟

وخوف من الوقوع في المحظورات !

وهوالشائع  بلغة الذنب والعقاب .

وأصبح الخليط بين النص والتحليل والسلوك !! وأصبحنا نفقد الحوار المتمدن .

والعائق الفارق بالثقافات الدينية التي تحولت لوصاية وسلطة وتصيد أعاقت تحركات المجتمع للفطرة السوية التي خلقنا الله عليها ، مما أجبر السياسات أن تتحرك لتغير شعوبها بعد أن أصبح الإنسان في قتال وتحزب لم يكن في شرع الدين . يبقى الإنسان يحمل هوية دينية  بين صراع الخير والشر ، ويبقى التواصل الحسي الروحي يراقب سلوك هذا الإنسان .

فمن تحدث عن الله بعد وصول القمر ليس كمن تحدث عنه قبل  وصوله ، وأصبحت نظريات رجال الدين عشوائية متخبطة بعد أن تعدينا مراحل القصور العقلي والمادي والروحي لمرحلة الوعي والتفكير والتنوير .

نظام البشر يختلف عن النظام الآلهي ، فالله ليس مسؤول عن أنظمتنا في هذا الكون وتناقضاتها التي يغيرها تاريخ في العقود الزمنية ، ورجال الدين ليسوا معصومين عن الخطأ ، والعقل قادر أن يدرك الله بالدين لما يناسب مكانه وزمانه .

هانحن على مشارف تحول تاريخي جديد وعقد زمني اثبت تحولات سريعة

ولم تعد الأحكام النصية الجامدة تحد هويتنا الدينية والإجتماعية ، وأعلن العقل حضوره واجتياحه وجموحه

ويبدو أن هناك تحولات قادمة كما حدث في القرون الوسطى ، وتوديع خزعبلات الإرث العقائدي . وارجوا قادماً أن تكون هويتنا الدينية أكثر تقدماً وازدهاراً ، والدين المسيحي لازال أكثر انتشاراً لقداسة مايحملة من تطوير هوية الإنسان .

وأرجوا أن أكون قد وفقت وأجرت التحليل والمفهوم لقداسة الدين والإنسان ولازال الجدل الديني بين الجهل والحقيقة واجتهاد الفلسفة الباحثة .

حول الكاتب