22 مايو 2018 مـ / موافق 7 رمضان, 1439 هـ


شنشنة قطرية !

يعتقد تنظيم الدوحة أن الدعوة إلى تدويل الحرمين الشريفين ملف ضغط يمكن استخدامه ضد السعودية..ولو أنه قلَّب صفحات التاريخ القريب لأدرك أنها شنشنة عرفناها من أخزمِ طهران حتى قبل أن يولد الشيخ تميم نفسه..وأن إيران التي يستظل بظلها اليوم رغم ما تملكه من مقومات تفوق قطر بمليارات المرات لم تفلح حتى في تحريك شعرة واحدة في وجه أي سعودي..بل على العكس..زادته إصراراً على التمسك بهذا الشرف الذي دونه خرط القتاد..ولأدرك أيضاً أن هذه الدعوات السخيفة لا قيمة لها في الواقع..في ظل ما يشهده المسلمون من مشرق الأرض إلى مغربها خلال أدائهم لفريضة الحج أو خلال إدائهم للعمرة والزيارة من اهتمام منقطع النظير بالحرمين الشريفين وبزوراهما.

هذه البلبلة..وهذه الإثارة..هي امتداد لما يقوم به النظام القطري من محاولات بائسة بين الفينة والأخرى للفت أنظار العالم إلى قضيته..التي هي أمُّ القضايا بالنسبة إليه..بينما لا تمثل لبقية العالم وللدول المقاطعة على وجه الخصوص سوى ملف هامشي وصغير جداً..إذ يكفيها إدارة ظهرها لهذه الدولة الضعيفة العميلة لكل المشاريع الشرقية والغربية لتشعر بالعزلة والضياع.

لقد اعتقد النظام العميل في الدوحة أنه يستطيع أن يشتري بأمواله المواقف السياسية مثلما يشتري تنظيم البطولات الرياضية..وأنه يستطيع تغيير ولاءات الشعوب مثلما يغير في جنسيات اللاعبين الذين يستوردهم من الخارج..وظن..ربما..أنه بقناة الجزيرة يستطيع إسقاط الدول..وأنه يستطيع تحريك جيوش الدول التي تقوم باستخدامه ليحقق بها أهدافه..ومع انكشاف ضعفه وهزاله وهوانه حتى على الذين يستخدمونه بدأ رحلة لا نهاية لها فيما يبدو من التخبط..وأخذ يستجدي الدول..وطاف تميم وأزلامه العالم..وقدموا التنازلات حتى عن السيادة..وقدموا الأموال وحملوا أنفسهم وشعبهم ديوناً لا طاقة لهم بها..دون فائدة تذكر..فقد نسيهم العالم ونسي قضيتهم..ولهذا يلجأون إلى تذكير الناس واستجدائهم بحركات صبيانية لا أثر لها..مثل اعتراض الطائرات المدنية الإماراتية..وتقديم آلاف الشكاوى للمنظمات والهيئات الدولية..واختلاق الإشاعات وفبركة الأخبار..وأخيراً إثارة ملفات قديمة لا تسمن ولا تغني من جوع مثل الدعوة إلى تدويل الحرمين الشريفين.

لقد أحرق نظام الحمدين العميل كل قوارب النجاة..واستمر في الهروب إلى الأمام..وزاد من عدائه ضد جيرانه..ولا حل معه سوى الهجر والنسيان ليلاقي مصيره المحتوم من الشعب القطري ذاته..أو يرضى الشعب القطري بحياة الفقر والبؤس التي تنتظره مثلما رضي شعب كوبا بالفقر والهوان إرضاءً لفيدل كاسترو الذي تخلى عنه حتى الاتحاد السوفيتي الذي كان يستخدمه.

حول الكاتب