17 يونيو 2018 مـ / موافق 4 شوال, 1439 هـ


غازي القصيبي لم يضع سلاحه بعد وفاته ومازال غازياً حتى اليوم

من كان لديه إرث جميل يتركه بعد رحيله فهو لم يرحل قط بل يعيش بيننا في قلوبنا وعقولنا وكذلك هو غازي القصيبي رحمه الله أثره وعلمه وكتبه باقية في وجداننا إلى أن تقوم الساعة وخير شاهد على ذلك الإرث العظيم الذي تركه اعتماد وزير التعليم بالأمس كتابه “حياة في الإدارة” ليكون ضمن مادة المهارات الإدارية المقررة في المرحلة الثانوية.

د.غازي القصيبي الشاعر والكاتب والروائي والدبلوماسي السفير والوزير، من مدرسة الهداية الإبتدائية بالمحرق إلى كرسي الوزير، ترجل عن فرسه بعد أن ملأ الدنيا إبداعاً وعطاءً إدارةً وإرادةً شعراً وأدبا، هاجمه وحاربه واختلف معه الكثير في بداية حياته العملية وتوفي والجميع متفق معه وراضي عليه.

لو لم يخلف القصيبي إرثاً سوى كتابي “حياة في الإدارة” و”الوزير المرافق”وقصيدتي “رسالة المتنبي الأخيرة إلى سيف الدولة” وقصيدة “لورا” لكفته وأبقت ذكره وذكراه ملء السمع والبصر إلى يوم الدين.

وكتاب حياة في الإدارة يعتبر من أبرز مؤلفاته يروي فيه سيرته منذ مراحل التعليم الأولية وحتى قرار تعيينه سفيرا في البحرين عام ١٩٨٤م وتجربته وطريقة إدارته المناصب التي تولاها، ويحكي بعض المواقف والعقبات التي واجهته وفرص التحسين، ويستخلص منها بعض التوجيهات للقادة والمسؤولين، ومن وجهة نظري الخاصة من لم يقرأ كتاب حياة في الإدارة لم يقرأ كتاباً في حياته.

أما كتاب الوزير المرافق فيتحدث فيه عن قيامه بدور الوزير المرافق للملك وولي العهد ولرؤساء وملوك زاروا المملكة ويتطرق فيه لعدد من الذكريات والمواقف المدهشة والمحرجة لبعض الملوك والأمراء ورؤساء الدول تؤخذ منها العبر.

رسالة المتنبي الأخيرة إلى سيف الدولة يعاتب فيها الملك فهد رحمه الله والتي تم إعفائه من منصبه كوزير للصحة بعد نشرها في صحيفة الجزيرة:

بيني وبينك ألف واش ينعب  …   فعلام أسهب في الغناء وأطنب

صوتي يضيع ولا تحس برجعه  …   ولقد عهدتك حين أنشد تطرب

وأراك ما بين الجموع فلا أرى  …  تلك البشاشة في الملامح تعشب

وتمر عينك بي وتهرع مثلما   …  عبر الغريب مروعاً يتوثب

بيني وبينك ألف واش يكذب  …   وتظل تسمعه ولست تكذب

خدعوا فأعجبك الخداع ولم تكن  …  من قبل بالزيف المعطر تعجب

سبحان من جعل القلوب خزائنا  …   لمشاعر لما تزل تتقلب

قل للوشاة أتيت أرفع رايتي البيضاء  …   فاسعوا في أديمي واضربوا

هذي المعارك لست أحسن خوضها   …  من ذا يحارب والغريم الثعلب

ومن المناضل والسلاح دسيسة  …   ومن المكافح والعدو العقرب

تأبى الرجولة أن تدنس سيفها   …   قد يغلب المقدام ساعة يغلب

في الفجر تحتضن القفار رواحلي  …   والحر حين يرى الملالة يهرب

والقفر أكرم لا يغيض عطاؤه  …   حينا ويصغي للوشاة فينضب

والقفر أصدق من خليل وده   …  متغير متلون متذبذب

سأصب في سمع الرياح قصائدي  …   لا أرتجي غنماً ولا أتكسب

وأصوغ في شفة السراب ملاحمي  …   إن السراب مع الكرامة يشرب

أزف الفراق فهل أودع صامتاً  …   أم أنت مصغ للعتاب فأعتب

هيهات ما أحيا العتاب مودة  …   تغتال أو صد الصدود تقرب

يا سيدي! في القلب جرح مثقل  …   بالحب يلمسه الحنين فيسكب

يا سيدي! والظلم غير محبب  …   أما وقد أرضاك فهو محبب

ستقال فيك قصائد مأجورة  …   فالمادحون الجائعون تأهبوا

دعوى الوداد تجول فوق شفاههم  …   أما القلوب فجال فيها أشعب

لا يستوي قلم يباع ويشترى  …   ويراعة بدم المحاجر تكتب

أنا شاعر الدنيا تبطن ظهرها  …   شعري يشرق عبرها ويغرب

أنا شاعر الأفلاك كل كليمة مني  …   على شفق الخلود تلهب

قصيدة لورا:

ذاك حبي إذا الجمال رآها

ذاب من فرط حسنها الفتان

لورا .. تلك لورا .. فداء لورا الغواني

تتوارى عن العيون إحتشاماً

وحناناً بمهجة الفنان

أنت شاد ومثلها ينشد الرفق

صواباً في لجة من حنان

لورا .. تلك لورا .. فداء لورا الغواني

وتوارت تحت الحنايا فكانت

نابضاً في مشاعري وكياني

لا تسلني يا شاعري عن هواها

يرفض السر أن يبوح لساني

لورا .. تلك لورا .. فداء لورا الغواني

عندما تصبح القيود حناناً

وتمر السنون مثل الثواني

عندها تصبح القيود إنعتاقاً

وإنطلاقاً الى عزيز الأماني

لورا .. تلك لورا .. فداء لورا الغواني.

حول الكاتب