18 يونيو 2018 مـ / موافق 4 شوال, 1439 هـ


السعودية ومصر على قلب عربي واحد

لا تزال زيارة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة، يتردد صداها شرقاً وغرباً، لما تحمله من مضامين استثنائية على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية، تعكس توجه المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- في تدعيم العلاقات السعودية المصرية، وجعلها نموذج متفرد في العلاقات الدولية؛ يسهم في معالجة التحديات المتسارعة التي تواجه المنطقة العربية، ويعمل على تعزيز وحدة الصف والعمل المشترك والتضامن العربي.

ويبرز توقيت الزيارة الكريمة من سمو ولي العهد للقاهرة، مدى ما تمر به المنطقة العربية من فترة صعبة تسعى خلالها أطراف إقليمية إلى تحقيق أجنداتها التوسعية في المنطقة، بعد تجرع بعض شعوبها كؤوس المعاناة والانكسار على وقع البلطجة الإيرانية والخيانة القطرية والمشاريع التركية التي تحقق جميعها أحلام ومخططات الاحتلال الإسرائيلي، في إطار تحالف واحد يتعلق بتوسعة النفوذ وهو محور الشر الذي دأب خلال السنوات الماضية على إشعال الحرب بالوكالة وما تبعها من دمار وتخريب في سوريا واليمن والعراق وليبيا، وانتشار الجماعات الإرهابية المتربصة بأمن الدول العربية، وضعف الجهود الرامية لحل القضية الفلسطينية، ففي ظل كل هذا الزخم من التحديات والمخاطر، تتضح أهمية الزيارة في هذا التوقيت الحساس من عمر المنطقة، وذلك لتدعيم وجهات النظر السياسية وتعزيز العمل المشترك بين الجانبين، وتعضيد الملفات المشركة.

ومع زيارة الأمير محمد بن سلمان للقاهرة، تتوقف عجلة التاريخ عن أن تدور لتسجل واقعًا عربيًا جديدًا بتوافق بين قطبا العروبة يحمل هموم العالم العربي، ويرسم الفجر الوليد الذي يبدد ظلمة ما مر به من انتكاسات منذ عام 2011م، ويعيد للأمة العربية قوتها وهيبتها، ويمكنها من حل قضاياها بالتأثير على المحافل الإقليمية والدولية، والوقوف في وجه العبث الإيراني الذي نشر الفوضى واحتل عواصم عربية.

وسجل الأمير محمد بن سلمان علامة مضيئة بزيارتيه إلى كلا من الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، بما يعكس مدى الوسطية والتسامح واحترام الأديان السماوية الذي ينبع من صلب العقيدة الإسلامية وتعاليمها الراسخة، إضافة لما تقوم به المملكة من حفاظ على الثوابت الدينية ، ونشر للعلوم الإسلامية في كل مكان، وهذا ما من شأنه اجتثاث التطرف والتصدي لظاهرة الإرهاب الأسود الذي يتربص بالشباب العربي، والتعاون مع دول العالم المحبة للاستقرار والعدل ونصرة المسلمين، وتحسين صورتهم في كل مكان، وكل ذلك يضاف إلى رصيد الأمير محمد بن سلمان الذي أكد كثيرا على أن المملكة تمضي في طريق الحداثة، وتغلق الباب أمام محاولات الاختطاف والرجعية والانغلاقية، ويواصل جهود تنميتها ونهضتها على كافة المستويات، من خلال رؤية يسعى لتحقيقها تكللت بإصلاحات اجتماعية، وإجراءات اقتصادية قللت من عجز الموازنة، إضافة إلى مواصلة تقوية الجيش السعودي والمضي به في طريق أقوى جيوش المنطقة والعالم.

إن زيارة ولي العهد إلى مصر حققت من المكتسبات ما ينعش البلدين سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا واجتماعيًا، ويجعلهما تدخلان مرحلة التوأمة، بعدما استطاعت مصر الكنانة بجيشها الباسل، ونسورها الكواسر خير أجناد الأرض، وشعبها الصامد أن تمحو الهوان وتشمر عن سواعد العمل البناء، وتنخرط مع شقيقتها السعودية في استعجال الثائر من خفافيش الظلام، والمضي في مسيرة التنمية بشراكات اقتصادية عملاقة في كلا البلدين في مجالات الزراعة والصناعة  والتجارة، وبناء المستقبل عبر مدينة الأحلام نيوم الحدودية بين البلدين والتي ستسبق مدن العالم علميًا وتكنولوجيًا، وجسر الملك سلمان الذي سيسهم في جعل الحدود المصرية السعودية قبلة الاقتصاد والتجارة الدولية، وصولاً لمرحلة التكامل الاقتصادي الذي يستغل الفرص المتاحة، فالمملكة من أكبر اقتصاديات المنطقة والعالم، ومصر تتميز بالقوة البشرية والموارد الطبيعية مما يتيح بناء غد أفضل.

حول الكاتب