مؤسساتنا التعليمية ومسؤوليتها في توجيه شبابنا إلى الوسطية والإعتدال والإستفادة من التجربة السعودية

نور الدين بن محمد طويل
نور الدين بن محمد طويل

رسالة التعليم في المجتمع أكبر رسالة ، وظيفتها تعزيز قوة المجتمع في الحاضر ، وبناء المستقبل .

والمؤسسة التعليمية ميزان التفكير ومستودع الإنتاج العلمي ،فلابد من صيانتها صيانة ذات أسس متينة .

كلنا ندرك أن البيت هو المؤسسة التربوية الأولى المسؤول عن تربية الأبناء ، وغرس المنهج السليم والسلوك القويم والفكر المستنير .

فعندما لايكون هناك حسن التعامل بالرفق واللين مع الأبناء لأن التعامل بالقسوة والعنف معهم في التربية أسلوب خاطئ ومنفر ، فكم من أب طرد إبنه من البيت لخطأارتكبه ذلك الإبن فكانت العقوبة الطرد ، فتلقفته الآيدي الآثمة واحتضنته رفقة السوء وحاد عن الصراط المستقيم .

ومؤسساتنا التعليمية أفرطت في الآونة الأخيرة في تحمل المسؤلية في آداء رسالتها بخدمة الناشئ خدمة تحمد عقباها.

رأينا الفكر الجهادي طغى على المؤسسة التعليمية في مناهجها ، واستعمال ألفاظ ومصطلحات تصنيف الناس ، وذلك بإخراج المسلمين عن دائرة الإسلام بمن لايؤمن بمنظومة التكفير والتضليل والتفسيق.

فماذا كانت النتيجة ؟ شباب تأثروا بأيديولوجيات الخروج من أراضي الكفر إلى ديار الإسلام ، رأينا شبابنا نقلتهم الأيدي الآثمة بعد  المحاضرات والدروس المغرية إلى مواقع الصراع والنزاع ، فخرجوا من بلادهم مولين ، شطر أفغانستان والشيشان  ، ثم إلى سوريا والعراق.

فمتى نبقى نُلقي اللوم على الشاب الصغير الذي غُرست في قلبه شجرة الكراهية لغيره من خلال من تحملهم عواصف الطائفية إلى مؤسساتنا لإضرار أمل المستقبل ؟.

كانت هناك فسحة في حركة التأليف ، فاستطاع أصحاب المفاهيم المضلة المضللة أن يلعبوا دورهم ، فحققوا ماأرادوا في إفساد أبنائنا وبناتنا ، فانتُزعت المحبة الانسانية من نفوسهم ، والمحبة الوطنية من قلوبهم ، فهددوا الإنسانية بقتلها وترويعها، واستباحوا ممتلكات الوطن بهدمها وإحراقها.

فالوسطية  هوأحسن الأمور وأفضلها وأنفعها للناس وأجملها ، فالوسطية ليست مجرد موقف بين الإنحلال والتشديد ، بل تعتبر موقفا أخلاقيا وسلوكيا ومنهجا فكريا .

أما الإعتدال هو الإستقامة والإستواء والتزكية والتوسط بين  حالين ، بين مجاوزة الحد المطلوب والقصور عنه ، وهو أفضل طريقة يتبعها المؤمن من أجل تأدية واجباته نحو ربه ، ونحو نفسه .

فإذاكان غرس روح الإنتفاع بالحياة بأمنها وسلامتها في روح الناشئ وذلك بأداء واجبه نحو نفسه ليسعد في دنياه ، والإتيان بواجبه نحو الله ليفوز برضاه ، هذا هو الإعتدال المنشود .

وبعد شيوع التطرّف وبروز ظاهرة الإرهاب في العالم بأسره ، نتيجة المناهج الخالية من التدقيق والتمحيص من الخبراء والمختصين ، تم وضع العالم الإسلامي على اللائحة السوداء ، وفُرضت  القيود والمراقبة على الموانئ  والمطارات خشية عبور المتفجرين لأنفسهم ، كانت المملكة العربية السعودية هي من نادت أولا بإعادة النظر في سياسة المناهج التربوية في مؤسساتها بصياغة علمية موضوعية بعيدة عن الغلو والتطرف ، وذلك بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز – رحمه الله- لمكانة المملكة العربية السعودية أمام المجتمع الدولي ، لكونها رائدة التضامن الإسلامي ، ومحطة أنظار العالم بااحتضانها للحرمين  الشريفين .

فمن خلال حرص المملكة الشديد على تغذية الناشئ تغذية الثقة بالنفس دون الإعتماد على الفكر الخارجي المعادي للإنسانية أولا ، ثم للمعتقدة ثانيا ، وهو الفكر التطرفي الإرهابي ، أنشأت وأسست (إدارة الأمن الفكري) داخل وزارة التعليم تعتني بقضايا الأمن الفكري بالوزارة .

ومع تأخر التأسيس إلا أنها خطوة في الإتجاه لمجابهة الأفكار المنحرفة والغالية وترسيخ الوسطية والإعتدال في المجتمع التعليمي لاسيما بين الناشئة  والشاب.

فحاجة الفرد والمجتمع للأمن الفكري كحاجة الإنسان إلى الماء الذي هوعصب الحياة.فبناء منظومة فكرية آمنة متكاملة وهادفة وقادرة على سد الفجوات بين الواقع والمستقبل مما يعزز خبرة الملكة في سياستها التعليمية في مواجهة الفكر المضاد للقيم والأخلاق .

ثم الفكر يكون تحصينا للطلبة على اختلاف مراحلهم التعليمية ، وذلك أن الوقاية خير من العلاج ، فتحصين الفكر وحمايته وتوجيهه للطريق الصحيح خير من محاولة إصلاحه بعد انحرافه وتلوثه بالأفكار الهدامة ، والمعتقدات الخاطئة .

إذاً: إن المؤسسات التعليمية تجاه مسؤولياتها التربوية لابد من مناقشة جادة لتعزيز الأمن الفكري من خلال تلك المؤسسات التعليمية ، وإعداد خطط عملية لتفعيل دور المعلمين والمعلمات وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات دون أن تقتصر على إقامة محاضرة أوعقد ندوة ثم ينفض عنها الحاضرون بغير طائل .

 ولابد أن تقوم الجامعة والمدرسة بنصيبها في إطار يتم التخطيط له بشكل علمي ومدروس، وفي شراكة مع الأسرة والمسجد ووسائل الإعلام وغيرها من المؤسسات ذات الصِّلة .

اذا أردنا تجنيب الطالب من الوقوع في دوامة التطرّف والإرهاب فلتقتدي وزارات التربية والتعليم المملكة بإنشاء جهاز أمني فكري لمراقبة سياسة التربية والتعليم ، وتجريم المتساهلين في تطبيقها ، على هذا النحو سينشأ الطالب نشأة سليمة ، يقوم بخدمة نفسه ودينه ووطنه بعيد عن الغلو والتطرف .

بقلم الشيخ الإمام : نو رالدين محمد طويل

إمام وخطيب المركز الثقافي الإسلامي بدرانسي شمال باريس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.