أشجع وزير وأقوى قرار في تاريخ وزارة التعليم

محمد سعيد آل درمة
محمد سعيد آل درمة

من مبدأ أن تصل متأخرا خير من أن لا تصل أبدا وزير التعليم في برقية تاريخية عاجلة يدق المسمار الأخير في نعش التيارات الحزبية والجماعات الفكرية بقرار شجاع وجهه للجامعات السعودية وسبقه بقرارات مشابهة طبقت في التعليم العام تفضي بالنتيجة وآخر المطاف إلى تحصين وحماية أبنائنا الطلاب من التطرف والإختطاف الفكري والغلو والفرقة وإقصاء الآخر والتبعية العمياء التي كانت تغذيها وتنميها جماعات النشاط اللاصفية، كما تعزز تلك القرارات الوسطية والاعتدال والوحدة واللحمة الدينية والوطنية بين أبناء الوطن الواحد والعودة إلى منهج أهل السنة والجماعة وفق كتاب الله وسنة نبيه.

وسبق وأن طالبت وزير التعليم في مقال سابق بعنوان “وزير التعليم هل أدلك على قرارين ينجيانك من إعفاء أليم” بالعمل على إعادة تنظيم جماعات النشاط المدرسي بما يكفل إختفاء الجماعات ذات التنظيم الرسمي والتوجه الفكري الحزبي والتي تندرج تحت مسميات (جماعة التوعية وجماعة الثقافة) وتنشط في جميع المدارس المتوسطة والثانوية والجامعات بمسميات أخرى وهو ما حصل اليوم بالفعل ولله الحمد والمنة.

وخطورة تلك الجماعات لمن لا يعلم يكمن في تلويثها للمجتمع بأفكار التحزب والتيارات الفكرية (السرورية والجامية كما هم يسمونها وينعتون بعضهم بها وغيرها) وخلق التقاتل والصراع والتشرذم والتقاذف بينها مما يضعف قوة المنهج الإسلامي الصحيح ويشجع التيارات المعادية للإسلام للبروز وتوجيه وتغريب المجتمع بل وتلحيد الشباب بعد أن رأوا إنقسام الإسلاميين وسعي كل تيار منهم لإقصاء الآخر وتبديعه وتضليله ولن أقل تكفيره والعياذ بالله.

وطريقة غرس أفكار الجماعات والتيارات الحزبية في عقول فلذات أكبادنا تتم بزرعها في عقول بريئة خام رغماً عنها وليس بإختيارها خارج منظومة المؤسسة التعليمية الرسمية ويكون تجنيدهم من خلال جماعات النشاط ولفئة معينة من الطلاب المختارة بدقة وعناية وفي مقار مغلقة تعمل خلال وقت الفسح وفي معسكرات وملتقيات خارج أسوار المدارس وبعيد عن أعين الرقابة، ولكي تنجح الصناعة نجاحاً باهراً وتحقق أهدافها وتنتشر السلعة في السوق بسرعة وثبات فهي تبدأ في الغالب بالعمل على مادة خام وهي الطفل المراهق ومنذ نعومة أفكاره ليضمن القادة ثبات ودوام الولاء والتبعية دون تبدل أوتحول مع الأيام ولو تخرج في أعتى الجامعات وحصل على أعلى الشهادات وجمع عدد سنين من الخبرات وتقلد أعلى المناصب في الشركات والوزارات فسيظل مخلصاً تابعاً داعماً لتلك التيارات حتى الممات.

ومن الطبيعي أن تكون مخرجات تجنيد الطلاب وإختطاف عقولهم في تلك الجماعات هي قليل من الفائدة وكثير من الصفات السلوكية السلبية ومنها: “الانسياق الفكري- التبعية العقلية- تعظيم القادة وتقبيل رؤوسهم-  التقية الدينية- النفاق الاجتماعي-  الكذب إذا اقتضت المصلحة- الانطواء الفكري- عدم الثقة بالنفس وإهتزاز الشخصية- صعوبة اتخاذ القرار- تبديع الآخر- الخروج على ولي الأمر الأب والحاكم- كره وتكفير الآخر- إقصاء التيارات المخالفة- الخيانة والتخوين- تصنيف وتجهيل كامل شرائح المجتمع-  فقدان الولاء والإنتماء للوطن- الغاية تبرر الوسيلة- وغيرها”.

كل ماذكر من صفات وسلوك سيغلب ويؤثر سلباً على ايجابيات تلك الجماعات التى يقوم عليها اساتذة أفاضل كرام ولكن هم أنفسهم تم إختطافهم منذ الصغر وتوجيههم لتنفيذ أجندة تيارات فكرية سياسية خارجية بصبغة إسلاموية ذات مصالح وأهداف دنيوية.

ومن المعلوم والمؤسف أن العديد من مسؤولي التعليم في الوزارة وإدارات التعليم والمشرفين التربويين ومديري المدارس ومنسوبيها مؤيدين للجماعات الفكرية.

ولله الحمد والمنة لم نرى ولم نسمع يوماً عن فكر ليبرالي أوعلماني يروج له في أروقة مدارسنا.

وختامًا أشكر وزير التعليم على هذا القرار الشجاع ويتطلع أبناء الوطن لمزيد من القرارات والسياسات التعليمية الحكيمة التي تنقل تعليمنا ليضاهي التعليم في سائر دول العالم المتقدم.

والله من وراء القصد من قبل ومن بعد.

1 تعليق

  1. إما أن تؤمن برب خالق يعبد
    ورسول يشرع فيطاع
    أو اتخذ هواك إلها وشهواتك رسولا

    وأعمل عقلك في أخطاء المتمسكين بالإسلام لتبرر به عجزك عن التمسك بأوامر الدين وضعفك أمام شهواتك

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.