25 مارس 2017 مـ / موافق 26 جمادى الأولىI, 1438 هـ


أيمن بدر كريّم : في تويتر 140 حرفاً تُعلم اختصار الفكرة .. والـ “بلوك” للمتسكعين

(أنحاء) – حوار – خديجة العثمان : ــ

شخصية اليوم هو رجل صاحب مهنة نبيلة، جمع بين الطب والأدب، وأبدع فيهما، فلا غرابة في ذلك لطالما نشأ في بيت الأدب والثقافة على يد والده الدكتور بدر كريم – رحمه الله -.

أيمن بدر كريم، طبيب استشاري في طب الأمراض الباطنية، ومتخصص في طب النوم وأمراض الصدر، وكاتب مقالات في صحيفة المدينة، صدر له كتاب بعنوان “النوم رحمة”، لامس من خلال مقالاته العديد من القضايا الاجتماعية ساعياً في نشر التوعية وصقل أفكار المجتمع صحياً واجتماعياً.

“أنحاء” تتيح هذه المساحة الزرقاء، لاستضافة الدكتور أيمن بدر كريم لنتعرف على علاقته بالطائر الأزرق في حوار مع مغرد.

بدءً نود التعرف على شخصية الدكتور أيـمن بدر كريـّم؟

طبيب استشاري في طب الأمراض الباطنية، ومتخصص في طب النوم وأمراض الصدر والعناية المركزة، أحببت مهنتي منذ أن كنت طالباً في كلية الطب، على الرغم من ميولي الشديد لمهنة الإعلام وحبي للعلوم الاجتماعية، أكتب مقال رأي أسبوعي في صحيفة المدينة تحت زاوية “رؤية”.

ولدتُ وتربـيتُ في مدينة جدة، متزوج ورُزقت بولد وبنت، تتلمذتُ أخلاقياً وسلوكياً ومعرفياً على يدي والدي – رحمه الله – الذي أعتبره القدوة الأولى في حياتي، وقد تعلمتُ من أخطائه أيضا.

متيّم بـحب أغانـي السيدة فيروز على وجه الـخصوص، وأميل للعزلة والهدوء وأكره الصخب والجدل والضجيج وأهرب بالسفر، يُـعجبني الاحترام الـمتبادل ويأسرني كرم اليد والذوق الرفيع، ويتسفزني ظلم الإنسان لأخيه الإنسان ولو لم يقع علي شخصياً.

ما رأيك بالـحراك “التويتري” وهل أصبح الطبيب لا يستغنى عن منصات وسائل التواصل؟

لا أرى لتويتـر علاقة بتخصص معيّن بالضرورة، فهو منصة متاحة لكثير من الناس في جميع الـمجالات والتخصصات لإبداء آرائهم والحديث عن أفكارهم وتوجهاتـهم وقضاياهم ومشكلاتـهم، والطبيب فرد من هذه العائلة الكبيرة يتأثر كغيره بأحداث مـجتمعه وقضاياه العالقة، وهو مـجال خصب لنشر التوعية الصحية من متخصصين وأيضا متابعة بعض الـمستجدات الطبية أولا بأول، على الرغم من انتشار كثير من المتسكّعين المزعجين فيه، لكني أحمد الله على نعمة “البلوك” و “الميوت”.

ألاحظ على خلفية البايو الـخاص بصفحتك في “تويتر” صورة للملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله، ما سر ذلك؟

لـجلالة الـمغفور له – بإذن الله – الـملك فيصل مكانة خاصة في قلبي، فقد رضعت حبه من خلال عائلتي ومـجتمعي وبـخاصة من والدي الإعلامي بدر كريّـم رحمه الله تعالـى، فقد رافقه في زياراته المتكررة وقام بتغطية كثيـر من مناسباته، وكنت أشعر بالشغف والإعجاب بشخصية الملك فيصل في نبرات صوت والدي، ولمعات عينيه حين يتحدث عنه وهو ما جعله يؤلف كتابا عن سيرته مع الملك فيصل بعنوان “سنوات مع الفيصل”.

وخلفية البايو هي صورة لإحدى زيارات الملك فيصل يرحمه الله لإحدى الدول الإفريقية وبـمعيته والدي (على يساره في الصورة).

كثير من الأطباء لا يفضلون الرد على استفسارات المرضى على التويتر، لماذا اختلفت عنهم هل لزيادة الشهرة والمتابعين ام هناك لك سبب آخر ؟

من الجميل أن يـحرص كثير من الأطباء على التجاوب مع بعض الاستفسارات الطبية عبر تويتر، دون فرض ذلك عليهم بالطبع، فقدرات بعض الأطباء وأوقاتـهم الـمتاحة قد لا تُـسعفهم للقيام بذلك، ومن الضروري معرفة أنه لا يـمكن على أي طبيب إعطاء تشخيص دقيق ولا علاج محدد، فتغريداته من باب نشر الوعي وعلى سبيل النصائح العامة.

وأحرص شخصيا على نشر التوعية باضطرابات النوم ومشكلاته لندرة هذا التخصص الدقيق وقلة الوعي به.

هناك نوع من التمييز في مستويات التغريدات على التويتر كإعادة التدوير او التفضيل لتغريدات مغردين لهم شهرة وتجاهل بعضها بالرغم من اعجابه بها هل تؤيد ذلك؟

في تويتر وبشكل عام، التغريد، وعدم التغريد، والتفضيل، والريتويت، وتجاهل الرد، والميوت، والبلوك، والمتابعة، وإلغاء المتابعة، كلها – في نظري – اختيارات شخصية لا تستدعي أي تفسير ولا تبرير، وتتبع رأي الشخص وحالته المزاجية، بعيدا عن أي إساءة للغير، فليس من حق أحد أن يفرض أيا مما سبق على غيـره.

ما هي التغريدة التي ندمت عليها وقمت بازالتها فوراً؟

لا أتذكر أني ندمت على تغريدة معينة كتبتها و قمت بإزالتها على الفور، لأني أحاول قدر المستطاع وزن كلامي قبل كتابته، لكني وددت لو لم أرد على بعضهم أو أحاول إثبات وجهة نظري، ففي ذلك مضيعة لوقتي وجهدي.

 ١٤٠ حرفاً، هل تجدها ظالمة ام ضابطة لكثير من الكلمات التي يمكن أن يسترسل فيها المغرد ؟

حين سمعت قبل فترة أن موقع “تويتر” قد يفتح الـمجال لزيادة حروف التغريدات عن 140 حرفا، وضعت في نيتي ترك تويتر حيث لا أحتمل كثرة “الرغي”، وأرى أن 140 حرفا تعلّم اختصار الفكرة في كلمات مباشرة وقليلة دون إسهاب ولا ملل.

ما سبب انتقاداتك للمسؤولين في الشأن الصحي تارة ولثقافة المجتمع السعودي تارة اخرى؟

يعلم كثيرون اهتمامي الكبير بالقضايا الصحية ومشكلات الممارسين الصحيين والأطباء، في ظل التدهور الواضح في كثير من الإدارات الطبية وقصورها عن حلها، وانتشار الفساد الإداري ومعاناة المرضى والأطباء معا بسبب ذلك، وبوصفي طبيبا ومطلعا على كثير من القضايا الصحية عن قرب، ولأني أكتب زاوية أسبوعية في صحيفة المدينة، وجدت من واجبي إلقاء الأضواء على بعض تلك القضايا مشفوعة ببعض الأحداث والأرقام والأخبار، والتركيز على حقوق الكوادر الصحية والطبية التي لم تحظ بانتباه معتبر من كثير من الـمعنيين في القطاعات الطبية.

أما بالنسبة للمجتمع السعودي، فهو مني وأنا منه، ومن حقي كأي مواطن آخر أن أنتقده وأظهر الأخطاء لـمن يمكنه تنفيذ الـحلول وهي معروفة ومتاحة، فكثير من السلوكيات الاجتماعية العامة والفردية فيه لا ترقى إلى السلوكيات الإنسانية الـمحترمة، وانتقادي لسلوكيات كثير من الأفراد في المجتمع السعودي وثقافاتهم الموروثة وبخاصة فيما يتعلق بقضايا المرأة السعودية يدخل ضمن تفاعلي مع مـجتمعي وحرصي على تطوره الذي لا يمكن أن يحدث إلا بالاستمرار في نقد الواقع بشكل واضح وصريح، وعلى من يرغب الاهتمام بكلامي، أو إلقائه في أقرب مكب للنفايات !.

حدثني عن كتاب “النوم رحـمة” ولماذا أخذ النوم حيزا كبيرا من اهتماماتك العلمية؟

كما أسلفت، رايت أن أجمع خلاصة معرفتي وتجاربي الـمهنية حول اضطرابات النوم في كتاب أهدف من خلاله لمناقشة موضوعات النوم واضطراباته من وجهة نظر علمية اجتماعية، كأهمية النوم وطبيعته ومراحله المختلفة، واضطراباته كالأرق المزمن والشخير واختناق النوم ومتلازمة تـململ الساقين وغيرها، دون سبر أغوار هذا التخصص الدقيق من الطب، فلم تكن غايتي التركيز على تفاصيل الدراسات الطبية، أو جعله مرجعا باللغة العربية في طب النوم، بل آثرت طرح موضوعات عامة واضطرابات منتشرة بشكل مختصر وأسلوب سهل جذاب، مراعيا التنوع من غير إغراق في المصطلحات الطبية لرفع مستوى الوعي الفردي والمجتمعي وإثارة اهتمام القارئ بأهمية النوم واضطراباته، تاركا له مساحة واسعة لاستفسارات يمكنه التبحّر فيها من خلال مراجع ومختصين كُثر في هذا المجال المثير.

كيف تقضي شهر رمضان؟

في قليل عمل وجميل أمل وكثير رجاء .. والمهم القبول.