28 مارس 2017 مـ / موافق 29 جمادى الأولىI, 1438 هـ


زينب غاصب: شكرا لـ “تويتر” الذي فضح سطحية بعض المثقفين .. و “تغريدة” للمشائخ العابثين بالدين

(أنحاء) – حوار – خديجة العثمان : ــ

شخصية اليوم هي إمرأة من هذا الزمن الذي تتعدد فيه التحديات، حملت أحلامها في خطواتها الأولى، وعانت ما يعانيه المثقف انطلاقاً من قضايا ذاتها إلى قضايا الوطن؛ وأرادت أن تثبت بذلك للمجتمع أن المرأة السعودية لها مشروع تناضل من أجله، وهو ذاتها الحر.

زينب غاصب شاعرة؛ وكاتبة صحافية، صدر لها ديوان شعري للأعراس وجهها القمري؛ وسفر الغياب، لامست من خلال مقالاتها العديد من القضايا التي تخص المجتمع والوطن في الدفاع عنه بدحر الطائفية و التطرف والإرهاب.

“أنحاء” تتيح لها هذه الواحة لتسرد فيها عن علاقتها بالطائر الأزرق في حوار مع مغرد.

من هي زينب غاصب الإنسانة والشاعرة .. وكيف تحبين تقديم نفسك للجمهور؟

زينب غاصب فقط.

كيف تتزاوج الحالة والآلة في كتابة القصائد بالنسبة إليك؟

القصيدة حالة لا شعورية، تأتي بلا موعد وبلا حِين وتأتي معها بآلتها الكتابية لغة وصورة.

بعض الشعراء والكتاب والمثقفين يشكون من غربة في زمن الصور وثورة وسائل التواصل الاجتماعي .. كيف تفسرين ذلك؟

نعم  هناك غربة ليس عن طريق التواصل الاجتماعي فحسب بل غربة داخلية قضت على المشاعر الجميلة للإنسان فافتقد الألفة وأصبح مغترباً في نفسه ومغترباً في وطنه إذ طغت التوافه على الكثير من المظاهر الحميمية بين الناس.

متى كان أول وقوف لك على المنصة التويترية؟

لا أذكر بالتحديد أول دخول لي على تويتر لكني أظنه عام ٢٠١١م.

ما رأيك بوسائل التواصل الاجتماعي بشكل عام والتويتر بشكل خاص … وكيف يجب على الشاعر والكاتب استغلال هذه الوسائل؟

وسائل التواصل الاجتماعي هي لغة الزمن الذي نعيشه، لها أهميتها في ايصال الرأي والصوت إلى أبعد حدود ما نتصور، ومن الضرووي أن يستغلها الكتاب والشعراء وغيرهم فهي الرابط المباشر بينهم وبين جمهورهم من المتلقين.

بالرغم من وجود فئة كبيرة من المتابعين والمحبين لك على تويتر، إلا أنك تتعرضين لهجوم شرس وبشكل دائم يصل حد التهديد .. كيف تعلقين على ذلك؟

تحياتي لكل المحبين لي على تويتر؛ أما من تهجم وهدد وشتم وقذف وهاجم فهذه ضريبة الرأي المخالف والخروج عما ألفه جمهور الحفظ والتلقين والجهل بأبسط مبادئ الدِّين والسلوك؛ فهم يريدونك خاضعاً لجهلهم وتابعاً لما تسوله لهم عقارب ساعاتهم العاجزة عن  الدوران حول الثقافة، والعلم، والتحضر، والقراءة، فهم مجرد أدوات يستخدمها المقدسون من مشايخهم ليجعلوهم حطباً لتحقيق أهدافهم.

كيف تتعاملين مع هذه التهديدات، هل اتخذت إجراءات قانونية أم تكتفين بتجاهلهم؟

لست متفرغة لهؤلاء الجهلة لكن البعض تمادى، فأوصلتُ تهديداتهم إلى من يهمهم الأمر وقد رأيتُ حساباتهم تغلق، فهم يشكلون خطراً على الوطن وأمنه، وأفراده وجماعاته.. واستئصالهم ضرورة يقتضيها الأمن الفكري للوطن.

كيف يستطيع المغرد على تويتر أن يتسامى عن كل الانتهاكات والشتائم التي يتعرض لها من معارضيه .. وهل تؤيدين البلوك التويتري؟

التجاهل وعدم الرد على هؤلاء الجهلة السفهاء هو أبلغ من الرد في أغلب الحالات ولكن بعضهم لابد أن ترد عليه عملياً بمعنى أن تبلّغ عنه، والبلوك عموما أداة تأديب سلمية، إذا عرف المبلك أن تبليكه هو عدم الرغبة في وجوده بصفحتك.

هل يتلازم الشعر والسياسة معا .. أم لكل منهم مسار خاص به؟

ليس شرطاً أن يرتبط الشعر بالسياسة ولكن السياسة تفرض ذاتها فيه فالشاعر إنسان يتأثر بما يعانيه ويراه ويمسه ومجتمعه.. ولعلي هنا أذكر مقولة لأستاذي الراحل  الكبير (محمد صادق دياب) – رحمه الله – إذ يقول (تدخلُ السياسة حتى في الزواج).

كشاعرة ، وتربوية ، وكاتبة صحافية … أين تجد زينب غاصب نفسها؟

في كل الحالات السابقة أجد نفسي متى ما استلزمت الضرورة الكتابية لذلك إلا الشِعر فهو يكتب نفسه.

الساحة الثقافية في السعودية .. كيف تراها زينب غاصب وهل هي قابلة لاستيعاب كل الشعراء والمثقفين وتجاربهم الأدبية؟

الساحة الثقافية السعودية  الآن أصبحت فارغة إلا من بعض الومضات الإنتاجية نشراً في الصحافة أو إصدار الكتب على المستوى الشخصي بعد تراجع حركة النقد والملاحق الثقافية في الصحف وربما هذا الفراغ يعود إلى استغلال مواقع التواصل الاجتماعي الذي يجعل الكاتب في مواجهة مباشرة مع الجمهور، ثم إن الثقافة على المستوى الرسمي تراجعت هي الأخرى فلم تعد هناك أيام ثقافية متبادلة مع الدول العربية كالسابق وأصبحت المشاركات السعودية على المستوى الشخصي وهذا من مسئولية وزارة الثقافة والإعلام.

ماذا كشف لك تويتر؟

تويتر أصبح كالمرآة الناصعة في فضح الكثير من السلوكيات الوقحة، والكثير من الجهل المتفشي في عقول الكثير من الناس من الناحية الدينية والثقافية حتى المتعلمين من ذوي الشهادات العالية، ومن الأدباء الذين يشار إليهم بالبنان، فإذا الأغلبية منهم تنضح كتابتهم بالسطحية وتضخيم الذات فانجلت الحقائق الخفية التي كنا لا نعرفها عنهم، فشكراً لتويتر ومواقع التواصل الاجتماعي إذ نجحت في تحجيم الكثير من الصور التي كنا نتخيلها في بعض الشخصيات المشهورة وغير المشهورة.

ما هي التغريدة التي لاتزال عالقة في جدار ذاكرتك؟

هناك تغريدة مازالت عالقة في ذاكرتي، للروائي (عمرو  العمري) لعمق معناها في اختزال جميل : التغريدة تقول (عيناي ابيضتا من الحزن، متى يأتيني قميصك).

“أنحاء” تمنحك ثلاث تغريدات .. ماذا تقولين فيها .. ولمن توجهيها؟

التغريدة الأولى، لوزارة الثقافة والإعلام، متى سنرى  للحركة الثقافية وهجاً جاداً في أركانها الثلاثة أدباً، وسينما، ومسرحاً.

أما التغريدة الثانية، لرؤساء تحرير الصحف، ماذا عن الأعمدة الصحفية التي تتصدر بأقلام لا حجم لها سوى أنها تروق ترويجكم لها.

التغريدة الثالثة، لكل جاهل بثقافة الدين الإسلامي، ابحث عن سعة الدين بالبحث عنه من غير المشايخ والمستفقهين الذين شوّهوا الدين وعبثوا بمفاهيمه لتحقيق أهدافهم.. اقرأ فالمصادر كثيرة بضغط زر.

وصل ببعض المغردين أن يبنون متابعاتهم أو يلغونها بسبب إعادة تدوير تغريدة … ما موقفك منها وماتعليقك؟

بعض التغريدات تستحق التدوير لعمق معناها.. وسمو هدفها.. وأهميتها في موضوعها الذي تستقيه، بصرف النظر عن كاتبها، سواء كان مشهوراً أو مغموراً، أما تدوير بعض التغريدات الفارغة فربما يكون من باب المجاملة بين التابع والمتبوع، ومن باب (شيلني وأشيلك).

كيف تقضين شهر رمضان؟

رمضان شهر الروحانية والجمال، كبقية الناس أقضيه في الصيام والاستمتاع بأيامه السريعة.. ولا أخرج فيه إلا نادراً لقِصر لياليه.

ما هو البرنامج الذي تحرصين على متابعته في رمضان؟

لا برناماج محدد يستوقفني ونادراً ما أتابع التلفزيون، لكن هناك مسلسل أتابعه هذا العام هو مسلسل (سمرقند) فأنا تستهويني المسلسلات والبرامج التاريخية ربما هذا يعود لتخصصي في دراسة التاريخ في المرحلة الجامعية وتدريسه لطالباتي في المرحلة الثانوية فأستفيد بفكري الناقد له من حيث أهدافه في تأصيل ظاهره سياسية أو اجتماعية أو ثقافية من حيث التشويه أو الترويج لفكرة ما.. تتناول الأحداث الراهنة.

ماذا علمتك الحياة؟

علمتني الحياة مالم أتعلمه في المدارس والجامعات، فلبست منها أثواب الكفاح والصبر والثقة في الله سبحانه وتعالى أولاً ثم الثقة في النفس.. وطهارة السريرة والنقاء.

كلمة أخيرة .. ماذا تقول فيها الشاعرة زينب غاصب؟

شكراً لك ولـ “أنحاء”، وبما أننا على وشك الإقتراب من العيد، كل عام وجميع العالم ينعم بالسلام والأمان وليلتفت لعمارة الأرض التي خلقه الله لبنائها وحضارتها إنسانياً ودينياً بالانتفاض على الجهل والانصهار في تحقيق العمل المثمر للمستقبل.