24 أبريل 2017 مـ / موافق 27 رجب, 1438 هـ


أبو نية يغلب أبو نيتين.. وأبو ساعة يرقد مستشارَين

السادة المدرسين والمدرسات الذين يواجهون ٥٠ طالبا طفلا لاهيا أو شابا مشاغبا في حصص مرهقة كل يوم ، السادة الاطباء و الطبيبات المناوبين ليلة كل خمس ليالي ، السادة الجنود والضباط  في الحج الذين لا يتركون الميدان مهما كانت الظروف شرسة ، السادة الموظفين المتلتزمين بعملهم (مثل الذين شكرتهم قبل اسبوعين بتوتر في قسم السجل التجاري)  ، السادة جنود الشرطة خصوصا في قسم السلامة وقسم النزلة ، السادة جنود الدفاع المدني الذين يداومون نهارا  ثم يناوبون ليلة من كل ثلاث ، أخي الجراح في مستشفى النور الذي ، يوم حادث رافعة الحرم ،  استمر واقفا في غرفة العمليات ١٩ساعة متواصلة حتى أخرجه زملاؤه اجبارا لكن فاجأهم بعودته جاريا بمريض وصل تواً ، أخي المرابط في الحد الجنوبي والذي لا يخرج من خندقة بعد إنتهاء الدوام فدوامه لا ينقطع إلا يوم إستشهاده .

وأمثالك وأمثالكم وأمثالكن كثير ،

أتقدم لكم جميعا بقبلة على جباهكم إعتذاراً عما مسكم من ألم  نتيجة الدراسة التي أعتمد عليها معالي وزير الخدمة المدنية والتي قررت أن انتاجيتكم هي ساعة فقط .

وأعتذر لارواح المعلمات اللواتي متن قبيل الفجرعلى الطرق للوصول  للقرى النائية

تأكدوا أن المجتهد منكم له منا والله كل التقدير و الإحترام .

أيها السادة فلتعلموا أن ليس كل دراسة هي دراسة تستحق أن يبنى عليها قرار ولا حتى يعتد لها برأي . فعلميا أول ما يُسأل عنه عندما  يُسمع لفظ دراسة  هو عن إسم الدراسة ومن أعدها وأين نشرت وما قيمها العلمية وما حجيتها الإحصائية وما حجم عينة الاختبار وما معاير المقارنات الحدية . فليس كل دراسة تستحق شرف هذا اللفظ .

 إن القول بانتاجية ساعة  لا يخرج عن أحد حالتين :

١ إن كانت الدراسة قصدت بتلك الساعة الواحدة في اليوم أنها ساعات الإنتاج الفعلي فيشهد الله ثم نشهد ان معظمكم يعمل جادا طوال دوامة  وليس لساعة واحدة فقط من دوامة ، ثم بعد دوامه فإن البعض كأساتذة الجامعة يستقطع من وقت اولاده ليحضر محاضرات طلابه  .

اما المقصر فغريب حقاً موقف وزارة الخدمة المدنية من الأمر  ، فتقصير المقصر تقع مسؤليته  بلا جدال على وزارة الخدمة المدنية نفسها التي ركنت لتلك الدراسة ، فالمفروض أن عليها هي  أن تُحاسب عن المقصر فهي التي تقيمه وتكافئه أو تعاقبه أو تحفزه بكل إمكانياتها وخبرائها ودراساتها ، وبكل ما تستقطعه من أموالنا في شكل ميزانياتها  . فهي المفروض أن تلام حينها قبل لوم الموظف ، وواجب علينا أن نسألها عن أموالنا كيف لم تحسن إستخدامها إذ الموظف له إنتاجية ساعة فقط   .

٢ – أما إن قصد معالي الوزير أن إجمالي إنتاجية كل الموظفين مقسومة على عدد الموظفين يعادل ساعة واحدة فقط بسبب تضخم عدد الموظفين . فأيضا يقع اللوم على وزارة الخدمة المدينة نفسها ، فهي التي تقرر عدد الوظائف وهي التي تعتمدها وهي التي تخطط لها .

أما الأمر الثالث وهو الذي عميت الدراسة عنه ، فهو التحايل النظامي من وراء ظهر الوزارة  على قوانينها في شكل توظيف عن طريق شركات استشارية  وشركات تقديم خدمات لتعين الاحباء من الموظفين برواتب تجعلهم لاخوف عليهم ولا هم يحزنون ، فالوزارة هي المسؤلة عن تلك الظاهرة الجديدة  ، وهي بالصدفة المسؤلة عن ابداء علامات الدهشة للمستشارين بمرتب ١٣٥ الف ريال غير شامل البدلات بما فيها بدل زراق العيون .

إني لأعلم أن صدمة المجتهد منكم مؤلمة جدا حين سمع ان تقيم المجتمع له انه راجل من ( أبو ساعة في اليوم ) 

أيها الناس ، إلى متى المواطن هو الغلطان .

أيها السادة ، خذوا من الموظف  ماله دون أن تأخذوا منه كرامته ،

أحرموه من  بدلاته بجرة قلم  ولا تحرموه من

إنسانيته  بمقابلة تلفزيون

حول الكاتب