26 يوليو 2017 مـ / موافق 4 ذو القعدة, 1438 هـ


التيهاني : تويتر علمني الصبر .. والأخطاء الإملائية تكشف عن حجم عقل صاحبها

(أنحاء) – حوار – خضراء الزبيدي : ــ

يحل الدكتور أحمد التيهاني الإعلامي والأديب المعروف ، اليوم ، ضيفا على “أنحاء” عبر زاوية “حوار مع مغرد ” .

وكعادة التيهاني اتسمت إجاباته بالصراحة والقوة و إيجاز لا يجيده إلا هو ، فإلى نص الحوار :

*عرف نفسك بطريقتك.

-أحمد التيهاني

*متى كان دخولك تويتر.. ؟

-والله لا أذكر، ولا أريد أن أعود إلى ملفي لأعرف؛ لأن ذلك ليس مهمّاً.

*ماذا غيّر فيك تويتر؟

-علمني الصبر على الشاتمين والشامتين.

*مغردون تحرص على قراءة تغريداتهم؟

-أحرص على قراءة تغريدات كل موضوعيٍّ مستقلٍّ برأيه.. ولا أهتم بقراءة تغريدات كل من أعلم أن رأيه صدى لرأي غيره/ سيّده .

*مغرد يرسم ابتسامة على وجهك .

-امظلوم (سابقا).

*برأيك ماذا أضاف لنا تويتر ووسائل التواصل الاجتماعي وماذا أخذت منا ؟

-كشفت لنا وسائل التواصل عن أن أساليب الكذب والاستغفال و”الاستلطاخ” التجييشية التي كنا نجدها في بعض الخطابات، أقذر وأكثر مما نتوقع بكثييييير، وأن المتحزبين بلا أخلاق وبلا مبادئ، وأنهم دمروا فينا ما هو أكثر من العقول.

*رأيك في؟

 سناب تشات: حياة.

فيسبوك: سلام.

انستجرام:  سطحية.

واتس اب: صخب.

*عند دخولك لحساب مغرد ما، هل تهتم بقراءة البايو..؟

-لابد من أن أقرأ البايو، فحتى الأخطاء الإملائية فيه، تكشف عن حجم عقل صاحبه، وقدراته.

*البلوك التويتري يعارضه البعض ويتفاخر به البعض الآخر ما موقفك منه؟

-البلوك للشاتمين واجب، ويصبح فرضاً إذا كان الشاتم باسم مستعار.

*هل تعمد لاتخاذ خط معين في التغريدات ام تغرد بتلقائية؟

-أغرّد بما يعنّ لي دون تخطيط.

*فنانك المفضل؟

-صوت الأرض.

*ما رأيك في الحراك التويتري ؟

-إيجابي جدا، وكاشف، وفاضح، وسيشكل – مع تراكمات الكشف – وعيا، ويحصن العقول من الانجرافات.

*في ظل وجود وسائل التواصل الاجتماعي يحرص الناس على التعليق على الأحداث ذات الجدل. هل ترى ذلك صحيا؟

-ليس صحيا في الحالات كلّها؛ لأن قطاعا عريضا من المعلقين على الأحداث بسرعة تسابق الأحداث ذاتها، ليسوا سوى أدوات لتشكيل رأي عام حول القضية؛ بمعنى أنهم ليسوا أهل رأي حقيقي صادر عن عقولهم، وإنما هم أرقام لزيادة الأعداد فقط، وإيهام الناس والسلطات بما يغاير الواقع.

*يرى البعض أن تأخر الرأي عن التعليق على الحدث قد يفقد الرأي قيمته بعد تشكل الرأي العام.. ما رأيك؟

-نعم، ومن الأفضل ألا يقول المغرد  رأيه، إلا فيما يفقه فيه.

*الجاد في مقابل الساخر من تعتقد أنه الأعلى كعبا..؟

-الساخر أكثر شعبية دون شك.

*يلاحظ تدني مستوى الحوار في تويتر بعد أن أصبح بعض المغردين  يتبادل السباب والشتائم مع معارضيه.. هل تظن أنه قد أصبح من الصعوبة الحفاظ على مستوى حوار لا يهبط لهذا المستوى؟

-الشاتمون – في الغالب – ينتمون إلى حزب معيّن ذي تفرّعات، وتقوم أدبياته على تحريض الأتباع على الهبوط اللغوي والأخلاقي لإسكات الخصوم وإخافتهم، وفي المسار نفسه، هناك شاتمون “مطقطقون” فقط، وخاصة حين يشتمون الأسماء المعروفة، وحل المشكلة بتفكيك الفئة الأولى، وإهمال الثانية.

*اشتهر المجتمع بالتصنيفات فأين تضع نفسك في أي تيار إسلامي، ليبرالي… سم تيارك حتى لو من اختراعك؟

-أنا مسلم  غير إسلاموي، وعربي غير عروبي، وحر غير ليبرالي.. والله على ما أقول شهيد.

*كيف ترى الاهتمام بالأدب والثقافة في وطني؟

-من أيسر دلائل الاهتمام بالأدب والثقافة أن يكون القائمون عليها من أهلها.

*الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة والفنون كيف تراها ، مم تعاني ، وماذا ينقصها ؟

-أدت دورها عبر ما يزيد على أربعة عقود مضت، وباتت الآن تحتاج إلى إعادة صياغة لتلائم المرحلة.

*قلت في إحدى الليالي: “حسبي الله على من حرمني خدمة عسير ” .. هل ترى أنك شخص محارب؟

-لستُ محارباً، وقد قلت هذه الجملة ذات ألم انتهى الآن.

*أرجع الدكتور أحمد في تغريدة له عدم فهم الدلالات الهامشية والمجازات في الألفاظ لقلة القراءة.. إذن ما تفسير الإقبال الكبير الذي تشهده معارض الكتب وحفلات التوقيع، أم أن الشعب “مهايطي”؟

-أعني أن من لا يفهم الدلالات الهامشية شخص لا يقرأ، ولم أقل: إن الناس لا يقرؤون.

*الصحافة السعودية كيف تراها .. وهل ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي حقا في ضعف العمل الصحفي كما يقول الكثيرون؟

-أسهمت وسائل التواصل في ضعف الإقبال على الصحافة الورقية دون شك، لكن لم تسهم في ضعف العمل الصحفي؛ لأن وجود وسائل التواصل محفز على التجويد والابتكار والبحث عن طرائق الجذب.

*حدثنا عن مجلة المفتاحة.. كيف بدأت ولم توقفت؟

-بدأت لتكون صوتاً للفن والثقافة في منطقة عسير، وتوقفت لأنها لا تستطيع الاستمرار بلا مال، فضلا عن تغير الإدارات المشرفة على القرية التي تحمل المجلة اسمها.

*علاقتك بالمناسبات الرسمية انقطعت فجأة.. ما الأسباب الخفية وراء ذلك؟

-أنت قلت: “الأسباب الخفية”، وما دامت خفية، فأنا – والله – لا أعرفها.. وكل ما أعرفه أن رسالة الإقصاء وصلت إلى هاتفي في يوم نشر مقال انتقدتُ فيه فكرة الطائرة المطعم، المشهورة بـ”طائرة أم الركب”، أو “طائرة الخليل”. وقد يكون سبب التغييب قناعة ذوي القرار بأنّ قدراتي أقل من طموحاتهم.

*ماذا تعني لك مجلة الجنوب التي كنت أحد المساهمين في عودتها مرة أخرى؟

-مجلة الجنوب كانت حفنة من نور، لكن عيون الظلام لم تحتملها.

*بعبارة مختصرة ماذا تقول لهؤلاء:

-علي آل عمر رحمه الله: يا أوّلنا حتى في الموت: لو رأيتَها الآن، ما كتبت: “كي نلعب المقطار… في ساحة البحار”.. آه كم احتجناك يا أبا الشيم.. كم احتجناك في زمنٍ كثر فيه المتفرجون على المغدورين.

-أحمد أبو دهمان: كلّك قلب يا أبا نبيلة.. قلبٌ تنقصه المشاعر كلها باستثناء الحب.

المهندس عبدالله المبطي:  أنهيتَ – يا أبا ياسر – صلاحية المثل القائل: “الفلوس تغيِّر النّفوس”.

-د.عبدالله الغذامي: تتلمذتُ عليك باحثاً، فلم أتّبعك، واقتديت بك رجلا عظيماً، فلم أصلْك.

-سعيد الأحمري: أعد اتجاه بوصلة مجلة “الجنوب” إلى السماء.. إلى الضياء.. إلى أمّها وأبيها.. أعدها يا أبا لين، وأنت تعلم أنّ إعادتها إلى سمائها تعني فَشَلَ الذي أثبت لأسياده الولاء بقوله: أبشروا سأدفنها.

-محمد زايد الألمعي: هل تعلم يا أبا بشرى أنه لا أحد يكره باريس وأهلها سوى أبها وبعض أهلها؟

-عايض القرني: ينادونك دائما بـ”الشيخ الدكتور الداعية”، أما أنا فأناديك بـ”الأديب الفنّان”.

-أحمد عسيري: “حان وقت الغياب يا أحمد”، هذه جملتك التي أتأملها دائما، لكنها أخيرا صارت تشي لي بأن الغياب الذي تعنيه ليس خياراً، وإنما هو إجبار كالموت الذي نفر منه.. بالمناسبة يا أبا محمد: هل هناك علاقة بين الغياب، وكثرة الأنذال والفارغين وقلة الأوفياء؟

-علي الموسى: بي عنك، لكن “كلنا ذاك الرجل” المحبط يا أبا لمى… صدقني يا أهمّ الأقربين إلى الروح أننا “في الهوى سوا”.

– طلال آل الشيخ: كنت الأخ الرئيس يا أبا تركي وما زلت.

-موسى محرق: أنت قلب الأقربين إلى الروح يا أبا زياد، ولك في القلب حب لا يعدله حب، لكن أيّان منتهى “عروج”.. هل إليه من سبيل قبل الممات؟ هل نسيت الشاعر الذي يسكنك؟

– أنور آل خليل: كن بخير يا أبا بندر.

-عائشة العسيري: أرسلتُ رسالةً إلى الجنة، فهل وصلتْك يا عائشة؟

-عيسى سوادي: يا معلّم الأقربين إلى الروح.. أنت معلّمي الذي لم يبتعد يوما واحدا، وإنْ ابتعد مئيناً.

-حيدر العبدالله: كلّهم جاؤوا من الروتين يا حيدر القوي.. لا إبداع في أحشائهم، فضلا عن أن يكون في عقولهم.

*كلمة أخيرة:

-أشكر لكم إجباري على مغادرة ركني الأقصى ساعة ونصف الساعة.