11 ديسمبر 2017 مـ / موافق 23 ربيع الأول, 1439 هـ


“مشاري الغامدي”: دفاعي عن المرأة هو دفاع عن حق إنسان يُمارَس عليه عنصرية وضغوط بسبب جنسه فقط

(أنحاء) – حوار – ريناد حسن : ــ

شاب في العقد الثاني من عمره ، استغلّ موهبته في تمثيل اسم المملكة العربية السعودية في عديد من المناسبات العالمية والمحلية، فاحترافه فن الرسم فتح له طريقاً إلى دخول عالم الفنانين السعوديين.

تميَّز عن غيره من الرجال، في المطالبة بحقوق المرأة السعودية، واتخذ من “تويتر” منبراً للصدوح بحق المرأة.

مشاري الغامدي، مهندس معماري جمع بين الهندسة والرسم والكتابة، صدر له كتاب بعنوان “قوة البراءة”، يساهم في غرس أفكار إيجابية في عقول أفراد المجتمع، وينتزع أخرى مشوهة.

تحت عنوان حوار مع مغرد، “أنحاء” تستضيف في هذه المساحة، الكاتب الشاب مشاري الغامدي.

– ماذا أضاف لك تويتر ؟

تويتر جعلني أنضج بسرعة رهيبة في الواقع، بسبب زخم المعلومات الموجودة به بغض النظر عن مدى صحتها أو مصادرها، ولكن تويتر يوجد به معلومات بعدد كبير وهائل، ولكن بطبيعتي أحب البحث عن ما هو جديد والتأكد من صحة المعلومة دوماً، أيضاً تويتر كان سبب معرفتي لمعاناة الناس ببعض أمورهم وأن هناك قضايا تُناقش لأجل حلها عبر تويتر وفعلاً حُلت بعض القضايا على أرض الواقع ، وبطبيعتي أيضاً أحب الوقوف بجانب المظلوم وأكون صوت له ولا أكتفي بالمشاهدة ، تويتر نافذة هذا الجيل وأتمنى أنني استغليت الفرصة ليضيف لي وأضيف له.

– متى تستخدم خاصية الـ “بلوك” ؟

للأسف لم أستخدم خاصية البلوك حتى الآن على أي شخص ، لأني أريد أن تصل رسالة للمسيئين بأني صاحب رسالة ومؤمن بحرية الرأي رغم أن الاساءة ليست رأي ولكن قد تصل لهم الرسالة إن كانوا يملكون عقولاً ، ولكن ربما في العالم الجديد سوف أستخدم هذه الخاصية لجعل حسابي أرقى وبلا تجاوزات.

– ماذا قدّم مشاري الغامدي لوطنه ؟

من الناحية المحلية ، أشارك في أعمال تطوعية.

ومن الناحية العالمية ، أشارك موهبتي بالرسم وأقرنها باسم السعودية لكي تصل للعالم فكرة أن بلدي ينتج الفن، وآخر أعمالي كانت في باريس بشهر أغسطس الماضي.

– تحدثت عن “المجتمع الذكوري” مستدلاً بمقتطفات من أحد الكتب التعليمية ، فما رأيك بما يُدرّس في مناهجنا اليوم ؟

مجتمع ذكوري مصطلح قاسي نوعاً ما ، لأن هذا يظلم فئة الذكور المسالمين والواعين بحقوق الجميع ، ولكن ما نراه بالمجتمع هو تعصب بحسب الجنس ، فالذكر فعلاً مفضل في كثير من الأمور على الأنثى وهذه العنصرية الجنسية التي نعاني منها بالمجتمع ، بالنسبة لمناهجنا اليوم للأسف تعزز ما قلته وتفرق بين الذكر والأنثى فرق غير متساوي وظالم ونتمنى أن يتم التعديل عليها ومراجعتها.

– قضية إسقاط الولاية من القضايا الحساسة التي مازلت تطالب بها رغم معارضة البعض لك ، تمسكك بالإسقاط سيستمر؟

في الحقيقة لم أشارك في هاشتاق إسقاط الولاية من قبل لأنني مؤمن بأن المرأة تستطيع أن تصل بصوتها إلى المسؤول ، وهناك الكثير من الأمثلة لهؤلاء الناشطات ، أما بالنسبة لي طبعاً سوف أستمر بالمطالبة وأعطي رأيي الشخصي بالموضوع لأنه بالأخير حق من حقوق المواطنة السعودية بأن تكون كاملة الأهلية وهذا ما سوف ينهض بالمجتمع حين يكون جميع أفراده كاملي الأهلية ، وما يرضينا أن دولتنا الرشيدة تستجيب الآن لمطالب مواطناتها بدليل أن الولاية الآن تسقط تدريجياً في بعض الأمور وهذا مبشر خير

– نادراً ما يُحارب الرجل هنا لأجل المرأة ، ماذا تقول للمعارضين ؟

أقول للمعارضين بأني لا أملك عقدة الرجولة المزعومة الخيالية التي تظهر فقط على الأنثى ، إنما خلقت بذاتي رجلاً بخصائصي الفطرية ، ودفاعي عن المرأة ليس لأنها أنثى ! ، إنما دفاعي عن المرأة هو دفاعاً عن حق إنسان يُمارس عليه عنصرية وضغوط بسبب جنسه فقط ، لا أحد يريد الوصول للمرأة من أجل المطالبة بحقوقها كإنسان كما يزعمون ، فالوصول لبعض النساء بالرخص أسهل بكثير من المطالبة بحق نبيل لها ، فلا يجتمع النبل والوضاعة في إنسان.

– مَن وراء ضياع حقوق المرأة السعودية “الصحوة” أم “العادات والتقاليد” أم “سياسة الدولة” ؟

الجهل واختلاط العادات والتقاليد بالدين ، مما جعل البيئة الاجتماعية عندنا تظن أن بعض الأمور هي من عند الله مُنزل بينما هي في الواقع جهل العادات والتقاليد والتراث القديم ، وكأقرب مثال موضوع الولاية ، فالولاية قبل ٣٠ عاماً لم تكن موجودة فقط كانت المرأة العاقلة هي ولية نفسها ، ولكن ما تم هو إحياء هذا التراث والجهل باسم الصحوة في فترة من الزمن مما هضم من حقوق المرأة ومن حقوق الرجل أيضاً ، نحن في عام ٢٠١٦ على أبواب ٢٠١٧ ، فلا أتوقع بأن الجهل هذا سوف يصمد بدليل وجود الكثير من الواعين في الساحة والذين يعرفون حقوقهم وحق غيرهم.

– ما علاقتك بالمستشرفين ؟ ومن هم في حياة “مشاري الغامدي” ؟

كعلاقة الماء بالنار ، أمقتهم لأبعد الحدود ولا يمكن أن يكون بيني وبينهم أي تواصل أو أي تواجد بنفس المكان ، فهم منافقون، وللأسف يتواجدون حولي كثيراً ، ولكن بطبيعتي أنا إنسان مسالم فلا أشغل وقتي بهم كثيراً ، كل ما أقوم به هو أن أتجنب وجودهم ، ومرات أقوم بتعريتهم فقط من باب أن أجعل الجميع يروا مدى نفاقهم وضررهم على المجتمع وليس تشفي بشخصهم أو من باب الانتقام ، لا أفضلهم أبداً.

– “وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة” ، حدثنا عن إنجازات والدتك عزة الغامدي “حفظها الله” ؟

أمي إنسانة قوية وعظيمة ، لا يمكنني أن أنكر أنها إنسانة ذكية ومثابرة وطموحة ولها إنجازات في مجال الإصلاح الاجتماعي ودراستها ومثابرتها في أمريكا عندما مثلت المرأة السعودية بثقافتها ووعيها ، رغم أننا نختلف في بعض الأمور إلا أنها تُقدر الاختلاف وتحترم اختلاف وجهات النظر مما أعطاني الحرية في قول رأيي دون زعل أو تعصب أو تكميم ، هي من أعطاني انطباع بأن المرأة من الممكن أن تكون قوية وتكون قائدة ، إنسانة جميلة جداً ولا أعتقد بأن سوف تتكرر أنثى بحياتي بمثل شخصيتها ووجودها وحبها.

– في أي تصنيف تضع نفسك “ليبرالي ، إسلامي … الخ ” ؟

ليس لدي توجه ولن أضع نفسي في تيار ، أنا أمثل وأصنف نفسي كمشاري فقط ، لا أتبع أفكار معينة محددة ولا أنجرف نحو تيار معين ، أنا مؤمن بالله بطبيعتي ومؤمن بحريات الاعتقاد وغيرها أيضاً ولكن لا أتبع تيار معين ، ليس غرور ولا نوع من النرجسية ، ولكن لابد أن يكون الإنسان لديه أفكاره الخاصة التي تجسد شخصيته حتى لو كان هناك تشابه أفكار بيني وبين من حولي ولكن تبقى لي أفكاري الخاصة ويجب على الجميع أن يستقلوا بأفكارهم بعيد عن التبعية والحفاظ على شخصياتهم وكيانهم.

– بعد إصدار كتابك الأول لم تتواجد في معارض الكتب للتوقيع و ما إلى ذلك، حدثنا عن هذه المفاجأة ؟

هذا كتابي الأول ، وهي تجربة كانت جميلة وفريدة من نوعها بحياتي ، بالنسبة لحجمي ككاتب مبتدئ لا أزال في أول الطريق ولا داعي لأن أستعرض بحفل توقيع ، رغم أن دور النشر مشكورين أصروا على عمل منصات توقيع في المعارض ولكنني رفضت للأسف ، لأن بعض الناس يأخذون حفلات التوقيع كنوع من الاستعراض والبهرجة الإعلامية ليكسبوا نوع من الضجة ، لأنه عندما أعلن عن كتابي ظن الناقدون بأنني سوف أستعرض بمعارض الكتاب وأن كتابي سطحي وسيئ وأني اتخذت من الكتاب مبرر للأستعراض ، رغم أني لست ضد الاستعراض ، ولكن اتخذت خطوة عدم الحضور والتواجد بالمعارض لأثبت للجميع أن أفكاري في الكتاب أكبر من أن آخذها كمبرر للأستعراض والبهرجة، وهذا هو كتابي الآن يحقق مبيعات من دون تواجدي في المعارض ولله الحمد.

– “قوة البراءة”، ماذا أضاف الكتاب إلى حياتك ؟

قوة البراءة بكل اختصار هو ما جربته في حياتي وما واجهته من مصاعب وكيف اتخذت من الخير منهج وهذا الشي لم يضعفني ولم يجعلني إنساناً سيئاً ، ولكنني كتبت على طريقة تصحيح المفاهيم الخاطئة بالمجتمع حول الأعمال السيئة والجيدة بعض الأمور التي نعتقد بأنها سيئة وليست سيرة ذاتية كما يعتقد البعض ، إنما هو كتاب فلسفي يعبر عن وجهة نظري ببعض الأمور الاجتماعية التي عانيت منها وأشركتها ببعض الأمور التي يعاني منها البعض من المجتمع ، لذا اعتقد بأني أضفت لقوة البراءة أكثر مما هو أضاف لي.

– في أي مدينة حقق كتابك مبيعات أكثر ؟

حالياً جدة الحبيبة.

– “وعجيب أن يخلق المرء حرّا ثمّ يأبى لنفسه الحرّيّة”، من يصف هذا البيت في نظرك؟

كل من يرفض حقوقه ويرفض حريته ، بمبررات ساذجة أكثر من سذاجة رفضهم للحرية، خلقوا عبيد.

– “أنحاء” تمنحك ثلاث تغريدات، ماذا تقول فيها ولمن توجهها؟

لأبي العظيم : شكراً على كل شئ.

للمجتمع : أتمنى لكم الخير حتى وإن حاربني بعضكم فأنا أتمنى لمجتمعي الرقي والتقدم حتى وإن كنت قاسياً في نقدي.

لمشاري الغامدي : أتمنى أن لا تيأس ولا تقف ولا تخذلني.

كلمة أخيرة .. ماذا يحب مشاري الغامدي أن يقول فيها ؟

أتمنى السلام الدائم للجميع وللشعوب وأن تنتهي الحروب في كل مكان وأن يكون شعار الإنسان هو الإنسانية ، أتمنى أن يشارك مجتمعي ثقافته للعالم كما تفعل جميع المجتمعات ولا ينعزلون تحت نظريات الوهم ، أتمنى الأفضل لي ولكم وللجميع.