22 يناير 2017 مـ / موافق 24 ربيع الأولI, 1438 هـ


هنا وهناك

قلت لصديق في عاصمة خليجية مجاورة “يعجبني الانضباط المروري في الشارع لديكم وانسيابية الحركة المرورية. هل الأمر له علاقة بأخلاقيات السائقين وانصباطهم، أم هو بسبب النظام المروري؟”
كان يضحك وهو يقول: “بل السر في الأجانب الموجودين لدينا يا صديقي. تعال هنا في الصيف حينما يغادر أغلبهم في إجازاتهم هربا من حر الخليج، وستشاهدنا على حقيقتنا. وستندم أنك نزلت بسيارتك للشارع”! 
“الحال من بعضه”!
أمس، تقول هيئة الإحصاء، إن نتائج ‫المسح الديموجرافي الذي قامت به لعام 2016 كشفت أن عدد سكان منطقة ‫الرياض بلغ (8,002,100) نسمة، بواقع (4.5 ملايين سعودي/ـة) + ( 3.4 ملايين غير سعودي/ـة)!
سأتجاوز ما أثاره البعض من تضارب أرقام الهيئة بين عامي 2015 و2016، خاصة أن الفرق كبير ومذهل. حتى ننتظر رد الهيئة. مؤكد أن هناك خطأ. إذ لا يمكن أن يقفز سكان الرياض السعوديين مليونا ونصف، بينما ينقص عدد سكانها من الوافدين نفس الرقم تقريبا. 
لكن سأطرح السؤال تعليقا على ما ذكرت في السطر الأول: لماذا ملايين الوافدين يحترمون وجودهم في بعض العواصم الخليجية، بينما نراهم هنا رأي العين وهم يعبثون بالنظام المروري، و”بعين قوية”؟!
إن كنت قادما من الشرقية باتجاه الرياض قبل منتصف الليل، ستشاهد فوضى للشاحنات غير موجودة في أي مكان آخر. قبل أيام يصور أحد المواطنين الحركة المرورية جنوب الرياض صباحا أثناء ذهاب الطلبة للمدارس. مساران من المسارات الأربعة تشغله سيارات شحن كبيرة وناقلات ضخمة يقودها وافدون. النظام يمنع ذلك ساعات محددة، كلنا يعلم ذلك، لكن بعضنا ما يزال يجهل سبب جرأة “كثير” من الوافدين على أنطمة بلدنا!
في عاصمة عرببة أخرى، إن ارتكبت مخالفات مرورية محددة تتم إحالتك للمحكمة صباح اليوم التالي. الوافدون لتلك العاصمة -وأنا بينهم- يتقيدون بالنظام بدقة متناهية. 
أعوذ بالله أن أشك في أحد، أو أتهم أحدا؛ غير أن الفترة القادمة ستشهد مخاضا اقتصاديا عسيرا لدى الوافدين. تبعا للخطط والإجراءات الاقتصادية المتتالية. فإن كان هذا عمل بعض الوافدين بالنظام المروري في الرخاء. ماذا سيفعلون بنا وبشوارعنا أثناء الشدة!
أمس مستهتر فحسب.. غدا مستهتر وناقم!

الوطن

حول الكاتب

صالح الشيحي

تعليق واحد

إضافة تعليق