28 مارس 2017 مـ / موافق 29 جمادى الأولىI, 1438 هـ


خائنٌ بمعطف نبيل

الإتهام بخيانة الدين والوطن أصبحت اليوم مطية للبعض لينتصر لأيدلوجياته، ولكي يسرق الاضواء ليقف تحتها، فأسهل طريق لصرف العامة عن شخص يمثل عداوة لطائفة ما أن يُتهم بالخيانة والفساد، سعياً منهم لإقصائه ولكي لا يتمكن من الإصلاح الذي يُريد أو أن يقارب خباياهم وطرف ظلهم المظلم .

هذا ليس الا جُـبناً منهم وإظهاراً لهوان حجتهم.

كثيراً ما رأينا تخوين الشرفاء وظهور ذوي الايدي الملطخة بالفساد بمظهر النبلاء، ليس بإنجاز حققوه بل بإعلام رخيص سيطروا عليه وأمتلكوه فلمعهم، وحقيقتهم أنك لو نكشتهم بطرف قشةٍ لفاح نتنهم في المعمورة؛ ولعل أهم أدواتهم اليوم تخوين الشرافاء والذي أراه أسلوباً تولد من رحم التكفير لكن بلباس عصري لطيف يخفي خلفه ركاماً من التناقضات والتحزبات الفكرية التي لا تخدم الوطن بل تسهم في رجعيته وتجهض تنميته.

إن هوس التمسك بمبدأ الرأي الواحد بمعنى أن تكون في صفنا أو أنت على النقيض منا في صف المفسدين هو إقصاء لحرية الإختيار التي منحها الله لعبادة طالما أنها فيما يسوغ فيه الإجتهاد ويسوغ فيه الخلاف، وأما محاولة  تخفي المفسدين وإرتدائهم بثياب الإصلاح وشعاراته فهو أمر أزلي بدأه إبليس ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ۝﴾  وفي مثل أولئك قَص القرآن الكريم ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ۝ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ ۝﴾

وفي بعض الأحيان عندما يقف أمامهم شريف نقي السريرة قوي الشخصية لا يؤمن بإيدلوجياتهم، ويتمكن من كشف سوءاتهم وخلع عباءاتهم ويُظهر للناس حقيقة ماكانوا هم يبطنون ، فلن تهدأ شياطينهم حتى يسقطوه، بل قد يتعدى الأمر الى أن يحاولوا قتله وقد حدث وأن حاولوا حين قاموا بمحاولة دهس رئيس الهيئات السابق وهو في طريقه للمسجد مرتين كما صرح في لقائه السابق في برنامج بالمختصر وأطلقوا النار على مكتبه، ومعالي الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ مثال للمسؤول الشريف والوزير الصالح الذي سعى للإصلاح وتحويل عمل جهاز الهيئة في وقت رئاسته لعمل مؤسسي بعناصر مدربة متعلمة تمثل الفضيلة قبل الامر بها، وتبتعد عن المنكر قبل النهي عنه، لكن أعداء التنظيم الراغبين بالفوضى دائما مايتصفون بالفجور في الخصومة ومحاولات الاقصاء بالإتهامات الباطلة، كي يظهروا بمظهر المدافع عن الحق المحارب للظلال وذلك بتخوين الشرفاء وتحريف إنجازاتهم كي تتناسب مع تطلعات حزبهم وأيدولوجياتهم التي تدمر الوطن، كما كانت الهجمات الشعواء ضد الوزير والسفير والأديب الدكتور/ غازي القصيبي -رحمه الله- فقد ناله منهم الاذى والسوء وكالوا له بمكايل الكذب والإفتراء والتدليس لأنه لم ينصاع لإيدلوجياتهم. 

خبثاء توشحوا رداء النبلاء، ولكن ليس للحق الا أن يحق ولا للباطل إلا أن يظهر بطلانه، ولن تقف رياح الإصلاح والصالحين وإن هدأت، فسنة الله أن تهُب من بعد ركود لخلع عباءة الإصلاح والوطنية المزورة عن مُتلبسيها ولتعود عباءة الشرف إلى من هو أحق بها وأجدر،﴿ولن تجد لسنه الله تبديلا ۝﴾.

 

حول الكاتب