23 يونيو 2017 مـ / موافق 28 رمضان, 1438 هـ


كيف تنجح التيارات الفكرية في صناعة التبعية العمياء

رسالة صادمة آمل أن تتسع صدوركم لفحواها أوجهها في المقام الأول لعقلاء وزارة التعليم وفي المقام الثاني لكل ولي أمر يحمل على عاتقه هم تربية وتعليم أبنائه وليس مجرد توفير لقمة العيش لهم غايتي منها تنشئة جيل وسطي يتمتع بالفكر السليم البعيد عن التشدد والغلو والتبعية العمياء أو ركوب موجة التغريب والإنفلات والإنحدار الأخلاقي.

أحسنت صنعاً وزارة التعليم وكما يقال أن تصل متأخرا خير من أن لا تصل أبدا بإصدار الدليل التنظيمي للجنة التوعية الفكرية (حصانة) تم تعميمه على جميع مدارس المملكة تحذر فيه من تيارات فكرية تهدد الأمن الفكري للطلاب والطالبات.

وأنا هنا أحبتي أؤكد على أهمية تفعيل ومتابعة برامج وأعمال اللجنة وتحقيق أهدافها حتى لايقع أولادنا فلذات أكبادنا في حبائل تلك الجماعات والتيارات الفكرية الدخيلة على عقيدة ومنهج مجتمعنا القائم على كتاب الله وسنة رسوله وحتى لا يدفع أبنائنا ثمن باهظ بإعتناقهم أفكار تحزبية متلونة متغيرة.

ودافع حرصي هذا نبع بعد رصدي تغلغل عدد من تلك التيارات الفكرية إلى أروقة مدارسنا ولا أخفيكم سراً ولا أخيفكم إن قلت إنه لا تكاد تخلو مدرسة واحدة منها وتحت مسميات موحدة في جميع مدارس المرحلتي المتوسطة والثانوية وفي الجامعات بمسميات أخرى وأنا هنا لا أهاجمها ولا أجرمها ففيها كثير من الخير ويقوم عليها كثير من الخيرين المخطوفين فكرياً منذ زمن بعيد ولكن مما ألحظه وأعيبه عليها هو صناعتها جيل يهوى التبعية الفكرية وتسليم عقله وقلبه وهواه للغير.

وتتم أحبتي الصناعة على النحو الدرامي التالي وبدايةً ولكي تنجح الصناعة نجاحاً باهراً وتحقق أهدافها وتنتشر السلعة في السوق بسرعة وثبات فهي تبدأ في الغالب بالعمل على مادة خام وهي”الطفل المراهق”ومنذ نعومة أفكاره ليضمن القادة ثبات ودوام الولاء والتبعية دون تبدل أوتحول مع الأيام ولو تخرج في أعتى الجامعات وحصل على أعلى الشهادات وجمع عدد سنين من الخبرات وتقلد أعلى المناصب في الشركات والوزارات فسيظل مخلصاً تابعاً داعماً لتلك التيارات.

وأسمحوا لي أحبتي أقرب لكم فكرتي بتجربة علمية عملية حقيقية.

“قام مجموعة من العلماء بوضع خمسة قرود في قفص واحد وفي وسط القفص يوجد سلم وفي أعلى السلم هناك بعض الموز في كل مرة يصعد أحد القرود لأخذ الموز يرش العلماء باقي القرود بالماء البارد…بعد فترة بسيطة أصبح كل قرد يصعد لأخذ الموز يقوم الباقين بمنعه وضربه حتى لا يرشون بالماء البارد وبعد مدة من الوقت لم يجرؤ أي قرد على صعود السلم لأخذ الموز على الرغم من كل الإغراءات خوفا من الضرب بعدها قرر العلماء أن يقوموا بتبديل أحد القرود الخمسة ويضعوا مكانه قرد جديد.

فأول شيء يقوم به القرد الجديد أنه يصعد السلم ليأخذ الموز ولكن فوراً الأربعة الباقين يضربونه ويجبرونه على النزول.

بعد عدة مرات من الضرب يفهم القرد الجديد بأن عليه أن لا يصعد السلم مع أنه لا يعلم ما السبب..قام العلماء أيضا بتبديل أحد القرود القدامى بقرد جديد و حل به ما حل بالقرد البديل الأول حتى أن القرد البديل الأول شارك زملائه بالضرب وهو لا يعلم لماذا يضرب وهكذا حتى تم تبديل جميع القرود الخمسة الأوائل بقرود جديدة حتى أصبح في القفص خمسة قرود لم يرش عليهم ما بارد أبدا.

ومع ذلك يضربون أي قرد تسول له نفسه صعود السلم بدون أن يعلموا ما السبب!!

ولو سألنا القرود لماذا يضربون القرد الذي يصعد السلم؟

سيكون الجواب:لا نعلم ولكن وجدنا من قبلنا على هذا الطريق!!

هكذا ياسادة تتم صناعة الغباء والتبعية العمياء الدينية والسياسية والإجتماعية والثقافية هذا هو الواقع المرير حتى لو بديت قاسيا فهي الحقيقة المرة وليس مجرد رأي خاص فتحملوها!

من قال أن زمن الجاهلية والتبعية أنتهى فقد جانب الصواب…!؟

لننظر حولنا وسنرى الكثير منا يعيش بعقول جاهلة على أجهزة حديثة!

والله من وراء القصد.

حول الكاتب