26 يونيو 2017 مـ / موافق 2 شوال, 1438 هـ


صندوق المسؤول

في ظل مجتمعات لا تعمل بطريقة مؤسساتية ويغلب على قراراتها الفردية والارتجالية واستغفال الناس ، ينبغي الحذر من العناوين البراقة التي يخترعها المسؤول والغوص في أعماق أعماقها حتى لا يصبح المواطن ألعوبة في يد مَن يُنظّر  من مكتبه ويشرع عددا من الأنظمة والقوانين ويستخدم ذكاءه وحصافته لفلسفتها والضحك بها على السذج والمغفلين .

ذاك المسؤول توحي تفسيراته في كثير منها بأنه يعيش في “صندوق” معزول بعيداً عن العالم الذي نعيشه ولا يحيط بما يدور فيه  ، أو أنه يتجه إلى الكذب والتجمل أمام السلطة العليا لاسترضائها على حساب المواطن المسكين الذي يدفع ثمن قرارات لا يستشار حتى في صياغتها فضلاً عن محتواها برغم الضرر الكبير الذي يقع عليه جراء تطبيقها .. هذا المسؤول المتعالي ربما لا يقف كثيراً عند التفاصيل كونه يراها تافهة بسبب بعده عن تأثيراتها ونجاته هو وكل المحيطين به من تبعاتها لذلك يُظهرها للعلن عنواناً براقاً ويدس السم في عسلها طالما ضمن أن القوم سيأخذون بظاهرها الجميل ويغفلون بحسن ظنهم سوءها .

في ضوء هذا السياق المؤلم لا يتوقع البعض أن تكون بعض التفاصيل في القرارات الجديدة المواكبة للميزانية في مصلحة المواطن كما هو عنوانها .. حساب المواطن قد لا يكون كذلك في محتواه إذا اعتقد أن أصحاب المداخيل التي تتجاوز العشرين ألف ريال أثرياء لا يستحقون أي مساعدة حتى لو تضاعفت الأعباء المالية مثنى وثلاث ورباع وقصمت ظهره .

ليس كذلك لكونه لم يلامس حتى حاجات الفقراء فشق التضخم أكبر بكثير من رقعه .. و لأنه سيؤسس لمشكلة اجتماعية كبيرة إذا أصر على احتساب مال الزوجة ضمن دخل الأسرة رغم فتاوي العلماء التي لا تجيز الاستيلاء على هذا المال فضلاً عن العادات والتقاليد التي تقدح في رجولة من يقدم على هذا الفعل الشائن في نظرها .

لكل مسؤول أؤتمن على قراره ربما تكون بحاجة للخروج من “صندوقك” حتى ترى أن المواطن لم يعد يقوى على احتمال أي قرارات إضافية تثقل كاهله بعد تفريغها من مضمونها فالراتب لم يكن يكفي سابقاً فكيف الحال وقد حصدت 2030 ما بقي منه.

حول الكاتب