23 مايو 2017 مـ / موافق 27 شعبان, 1438 هـ


المُختلفون الجدد في ميثاق الأمم المتحدة

في الحقيقة لا نستطيع أن نُلغي الإختلاف في الأراء والأفكار، ولم يُوجد بعد نظام إجتماعي إستطاع أن يُوحد جميع الآراء، حتى مع أكثر الأشياء التي حاولت البشرية في عصرنا هذا الاتفاق عليها الا وهي (ميثاق الأمم المتحدة) والذي يعتبر أعلى مراتب المعاهدات الدولية في تاريخ البشرية.

نصت المادة 103 من ميثاق الأمم المتحدة أنه “إذا تعارضت الالتزامات التي يرتبط بها أعضاء الامم المتحدة وفقاً لأحكام هذا الميثاق مع أي التزام دولي آخر يرتبطون به فالعبرة بالتزاماتهم المترتبة على هذا الميثاق”  

وهذا يفهم منه أنه أي سلوك أو فعل دولي يتناقض مع ميثاق الأمم المتحدة فأنه يعتبر منافياً للقانون الدولي. ومن خلال نص هذه المادة أجد نفسي أعرض النقاط التالية:

أولها: هل يمكن أن نتخيل أو يصح القول بأن هناك خلاف لانهائي بين البشرية ؟!

  وأنا هنا أتحدث عن حالتنا في العالم العربي عن ذلك الوجه من الاختلاف-السلبي-الذي جعل من المشهد أكثر عدائية خاصة مع المقابل لنا في العالم الغربي، وهذا بعكس العداء الصادر عنهم اتجاهنا الذي في الغالب قد يكون نتاج وجود صورة نمطية اتجاه الاخر وهذا ما يسمى الان (بالإسلام فوبيا) ، أو ردة فعل اتجاه بعض تصرفات من لا يُمثلون القيم الإسلامية بالشكل الحقيقي والمقاصدي.

ثانيا: لا يمكن إغفال العلل ومواطن الضعف في هذا الميثاق بالرغم من أن المادة 109 من هذا الميثاق تنص على أنه “يجوز عقد مؤتمر عام من أعضاء الأمم المتحدة لإعادة النظر في هذا الميثاق في الزمان والمكان اللذين تحددهما الجمعية العامة بأغلبية ثلثي أعضائها وبموافقة تسعة ما من أعضاء مجلس الأمن، ويكون لكل عضو في الأمم المتحدة صوت واحد في المؤتمر”  

تراكمت النظريات الناتجة عن الفكر العربي والمعادية لهذا الميثاق والتي تسربت إلى الأفراد من خلال القوميين واليساريين والإسلاميين وهذا قد نستوعبه كون هذا الميثاق تقاطع مع أجندتهم لذا عملوا على أن لا تستفيد منه الشعوب كفكره تدعو للسلام كما نصت المادة رقم 1 على حفظ السلم والأمن الدولي، ورقم 2 على إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيره. وغيرها من المواد التي تحاكي شعوب الأرض.

كما أنه لا يخفى على الجميع أن هناك شعوب كثيره لم تستفد من هذا الميثاق ليس لأنه مجحف باتجاهها أنما يُوجد من ضيق الخناق عليه ولم يُفعله.  

الحقيقة، والتاريخ، والواقع الان ينصب على خيارات الشعوب لا السلطات كما شهدنا في خيار الثورة الشعبية في سوريا، وكما هو الخيار الشعبي الذي أوصل -دونالد ترامب -للسلطة لذا أنا أقول لكل من يحاول تدمير هذا الميثاق في نفوس الشعوب العربية، لمظلومية يشعر بها، أو لمصالح لم يتمكن منها -كفو عن ذلك-  كما أنه يجب أن تعرف شعوبنا هذا الميثاق الذي وقعت دولُنا عليه بشكل صحيح  لما فيه من جانب جيد يحفظ الامن العالمي لأنه لا يكفي إحلال السلم بين الدول بعيداً عن الشعوب .

 بالإضافة الى أن تعمل دولنا على إتاحة تواجد مؤسسات المجتمع المدني بشكلها الدولي والتي تُمكن الافراد العمل من خلالها لإحلال   السلام بين الشعوب في الأرض.

حول الكاتب