22 يناير 2017 مـ / موافق 24 ربيع الأولI, 1438 هـ


قطيع الزومبي

‏بعضنا شاهد أفلام الأموات الأحياء ” الزومبي ” كُنا نتمتع بهذه الفانتازيا المرعبة ، حيث يسيرون الأموات الأحياء بلا عقول جماعات كالقطيع تبحث عن عقول لتأكلها ، من المضحك ان هذه الفانتازيا الجميلة تتحول إلى كابوس واقعنا الاجتماعي ! ، عندما تنظر عن بعد وبتجرد , تجد المجتمع عباره عن أمواج من القطعان مخالفة لبعضها ذات صبغة واحدة تسير بلا رؤية وبلا هدف وبلا تفكير يتسيدها رمز مبجل لكل تيار يقوم بمقام الصنم المبجل الذي لا يُنتقد ولا تتم معارضته وما يقوله هو الحق المُطلق وكأنه يتسم بسمات الرب جل في علاه , فتتعارض القطعان مع بعضها البعض بأفكارها ورموزها لمجرد المعارضة فقط ! بلا نتيجة وبلا وعي أو تفكير , أكرر أسفي لأن أصبحت التبعية  والسير بطريقة قطيع الزومبي هو الطابع الأساسي بالمجتمع في جميع نواحي الحياة الاجتماعية , بانعدام الاستقلالية في الرأي مروراً بأسلوب الحياة والاختيارات والانتهاء بالعواطف العمياء تجاه كل شيء ، تجد تيارات المجتمع تتبع الرأي الأحادي والسلوك الواحد والعاطفة الواحدة تجاه جميع الأمور ولا تعترف بوجود الرأي و الرأي الاخر واختلافه , وصلنا كمجتمع لمرحلة بشعه في السير كالقطيع  لدرجة عدم اعترافنا بوجود الهوية الفردية للشخص ! , فأصبح من المخجل والمعيب ان يعترف الشخص بهويته الفردية أمام المجتمع , وهي بتعبيره عن رأيه وممارسة أسلوب حياته كما تناسبه فهي من تجسد كيانه كانسان , فيتم وصفه بالشذوذ وأنه مخالف للجماعة وأنه .. وأنه .. وأنه , فقط لأنه قام بتقدير ذاته وعلم بأنه لديه عقل يحكمه .

‏ما يثلج صدري الان هي الصحوة الفكرية الحقيقة التي يمر بها أفراد المجتمع والمناداة بالاستقلالية الفردية , لن نتطور ولن نواكب العالم في تقدمهم الحضاري وثورتهم الحضارية الأن , إلا بالتحرر من قيود القطيع التي وضعت علينا من غابر العصور التي لا تمت إلى الدين وإلى الفطرة الانسانية السليمة بصلة وجعلت من الناس يسيرون قطعة لحم بلا روح وبلا عقل ويضنون أنهم يقومون بصواب الأمر , وأن الاستقلالية سوف تدمر الهوية الثقافية وتبعدنا عن الدين وأمور لا علاقة لها بوجود الاستقلالية , يجب على الجميع أن يستقلون بذواتهم ويبعدون عن القطيع وأصحاب القطيع ولا ينظرون بنظرة القطيع العاطفية للأمور , إنما نظرته الخاصة للأمور تحت ضوابط القانون التي تكفلها الدولة , كونوا أحرار بذواتكم وتصرفاتكم ونظرتكم للحياة , فأنتم تملكون العقل في جماجمكم ولستم بحاجة إلى السير كقطيع الزومبي للبحث عن واحد.

حول الكاتب

مشاري الغامدي

إضافة تعليق