19 سبتمبر 2017 مـ / موافق 28 ذو الحجة, 1438 هـ


رؤية 2030..هل أنتم مستعدون للتغيير؟!

مقاومة التغيير أمر طبيعي ومتوقع من الكثير من الناس..ولن أبالغ إذا قلت:إن الأكثرية دائماً وعبر التاريخ وفي كل مجال يفضلون بقاء الأمور(على مبنى الشايب)كما يقال..حتى وإن لم يحقق لهم الجمود مصلحة..وحتى وإن فوَّت عليهم بعض المنافع..ومهما تكشفت لهم المصالح ومهما كانت وعود التغيير مشرقة..إلا أنهم يستمرون في اعتبار التغيير مغامرة..ويفضلون الجمود المعلوم على التغيير المجهول.

والغريب في الأمر أن مقاومة التغيير من الأكثرية لا تكون مرتهنة بالأمور الاقتصادية ومبدأ الربح والخسارة..بل إن أهم أسباب مقاومة التغيير مرتبطة بأمور اجتماعية ونفسية وصفات شخصية..حتى وإن كان بعض الجمود مضراً كالعادات السيئة(هذا ما وجدنا عليه آباءنا) إلا أنه المفضل لديهم..والإنسان في كثير من الأحيان يكون أسير ما اعتاده.

هذه المقدمة كان لا بد منها..وهي عذر نفسي أوَّلي لمن يخشى من رؤية 2030 ولكنها ليست مبرراً منطقياً ولا علمياً لرفض الرؤية والحكم عليها بالفشل حتى قبل أن تبدأ..ومن حق الجميع إبداء مخاوفهم..خاصة وأن الأمر يتعلق بمستقبل وطنهم وأبنائهم وبلقمة عيشهم..ولكن نتمنى أن لا يكون تخوفهم هذا مبرراً لمصادرة الأمل والحلم بمستقبل أفضل..فلا المتفائلون ولا المتشائمون سيكون حكمهم على الرؤية سليماً رصيناً منذ الآن..وكل ما يملكه الطرفان هو التوقعات فقط.

وقد عبر المتشائمون عن مخاوفهم كثيراً عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي..وساقوا العديد من المبررات التي يمكن تلخيصها بالتالي:

1-مركزية الإدارة.

2-تفشي الفساد وضعف الرقابة والمحاسبة المالية والإدارية.

3-هشاشة وضعف القطاع الخاص.

4-عدم الثقة في المراكز والجهات التي قامت بوضع الرؤية رغم ثقتهم في القيادة.

5-وعدم المشاركة المجتمعية في اتخاذ القرارات المتعلقة بالرؤية ومحاسبتها.

أما المتفائلون فقد ساقوا العديد من المبررات التي يمكن تلخيصها بالتالي:

1-الثقة المطلقة في الدولة وقدرتها على النجاح وسلامة توجهاتها.

2-الثقة في القيادات التي تشرف مباشرة على تنفيذ الرؤية.

3-أن الرؤية أصبحت ضرورة ملحة وليست خياراً.

4-أهمية التغيير في إعادة صياغة فكر وتوجهات الناس والمحافظة على الثروات وتنويع المصادر.

5-أن التشريعات والقوانين والتنظيمات القادمة مع كل مرحلة ستراعي تذليل العقبات والتخلص من الإرث الإداري المترهل.

إن المتشائمين والمتفائلين معاً يجمعهم الحرص على وطنهم..وهو الدافع قبل أي شيء لمناقشة الأمر..ولكن..وبما أن الدولة ماضية في ما رأت..فإن علينا التفاعل الجدي مع الرؤية والصبر وانتظار ما وعدت به من نتائج..وأن نكون عوناً للقائمين عليها..الذين لن نكون أكثر حرصاً منهم على النجاح..ولن نكون أكثر اطلاعاً منهم على تفاصيل التفاصيل التي تمت دراستها من قبلهم قبل أن يعلنوها للملأ..كما أن على الجميع مسايرة الرؤية قبل أن تتجاوزه.

وعلينا كذلك..أن لا نركز على جانب واحد من الرؤية ونغفل الجوانب الأخرى..مثلما اختزلنا الرؤية مؤخراً في برنامج التوازن المالي الذي يعتبر قطرة في بحر الرؤية..حيث من المعلوم إن الرؤية تركز على جوانب كثيرة وكبيرة ستجعل مجتمعنا باختصار (ينتقل من مجتمع مستهلك إلى مجتمع منتج)وذلك بتوطين الوظائف والمهن والصناعات وتخصيص العديد من الخدمات والمحافظة على الثروات وتنويع مصادر الدخل وتشجيع الاستثمار ورفع كفاءة الأداء المالي والإداري بشكل عام..وهي تغييرات جذرية سيتغير معها حتى سلوكنا ومستوى معيشتنا وأسلوب حياتنا وعلاقاتنا وعاداتنا الاجتماعية..وكلي أمل أن ذلك التغيير سيكون إلى الأفضل بإذن الله.

إذاً..تخلصوا من أسبابكم النفسية والاجتماعية..واخرجوا من مصالحكم الشخصية الضيقة..وانظروا لمصلحة الوطن..فالتغيير قادم لا محالة بكم وبغيركم..فهل أنتم مستعدون؟!

حول الكاتب