19 سبتمبر 2017 مـ / موافق 28 ذو الحجة, 1438 هـ


عصف المرهون لمعنى الفتون

﴿فَنَجَّيناكَ مِنَ الغَمِّ وَفَتَنّاكَ فُتونًا﴾ [طه: ٤٠]

اعلم يا مبارك – مباركة، أنك إنما تدرك الرتب والأرب (الحاجة و الهدف) بشيئين:

الأول: بقدر البذل و السبب.

الثاني: إخلاصك في الفهم و الطلب.

و مفهوم الفتنة محل التعليق مفهوم عريض، وسأحدثك فيه بأمر لم تسمعه من قبل -فيما أحسب-، وأعني التقريب و التصور في المسألة لا ذات الموضوع..

 فإن الفتن تطلق في الجملة على أمرين:

الأول: التكليف بالأوامر و النواهي.

الثاني: الصوارف عن الأوامر و النواهي.

وفي مفهوم الفتن  من الحكم و الأسرار و الخفاء حد العجب..

ومن الدرجات والتفاوت والأحوال ما لا يحصيه إلا الرب فقط..

 ولا يملك أحد من الخلق حق التعيين والتحديد المطلق في الحكم فيه إلا جريئ؛ من سعة علم، أو من فرط جهل..

وعامة المشتغلين به؛ ناقل لأحوال الخلق ومنازلهم فيه بالظنة لا باليقين، فإنه من الغيب الذي لا يخوض فيه إلا جاهل أو من هو به واقع، وَ لا يعلمه على وجه التحقيق إلا الله وحده..

ففي الإطلاق الأول لمفهوم الفتن -أقصد التكليف بالأمر و النهي- يقع الخلاف في التصورات، وتعيين المقاصد، وفهوم الخلق للنص، والأمر والنهي، ولكل وجهة هو موليها ..

وفي الثاني -أقصد الصوارف عن التكليف بالأمر و النهي- تتجلى المقامات، وتكون المجاهدات والسجالات، وتبنى النتائج في الدين والدنيا، وهذا من خصائص الرب وتصريفه في خلقه..

وإنما النَّاس بعد ذلك أسرى معارفهم، دعاة مدارسهم، يحكمون على نحو ما يظنون، ويعملون على نحو ما يفهمون ويتبعون، وإنما ينجو منهم من دعا ربه بدعاء الغريق إلحاحاً وصدقاً، ومن صدق الله صدقه، والسلام..

والله أعلم.

حول الكاتب