20 فبراير 2017 مـ / موافق 23 جمادى الأولى, 1438 هـ


حتى أنت .. يا والدي

عندما يصل الأمر لعدم تقبل الأب للعزاء في آبنه الهالك وتبرئه منه ومن تصرفاته فهو أمر ينبئ عن حجم الهوة الكبير جداً الذي بات يفصل بين المجتمع بكافة أطيافه وبين هؤلاء الطامحين للتغير بالقوة والمتسترين خلف أهداف نبيلة حسب اعتقادهم وبمسميات إسلامية تخطب ود العوام قبل ظهور عوارهم مؤخراً ومن خلال عمليات عقيمة ليس لها من نتاج حقيقي سوى ترويع الآمنين والغوص أكثر في الدماء المحرمة وتشويه ديننا ومقتلهم في النهاية بدم بارد دون تحقيق أي هدف من أهدافهم .

بودّي أن أسأل .. أليس بين هؤلاء رجل رشيد يبلغهم بأن الحق لا يؤتى بباطل وأن الغاية لا تبرر الوسيلة وأن إرادة الشعوب ركناً أساسياً في التغيير وأن اجتماع الأمة وإن كان على باطل أقوى بكثير من تفرقها على الحق المزعوم وأن فقدان الحاضنة الشعبية ينذر بهلاك أي جيش في العالم ناهيك عن مجموعات صغيرة فقدت حتى حاضنتها الأسرية .

أمر محزن اعتقاد هؤلاء أن العمل على تقويض أمننا ومواجهة أولياء أمرنا وقتل رجال أمننا وتفسيق علمائنا وكتابنا ومناصبة العداء لكل الفاعلين في المجتمع المدني وتكفير المخالفين لهم ونشر الفوضى وتمكين أعدائنا من رقابنا هو طريق الجنة المنشود حتى يبذلون الغالي والنفيس في سبيل ذلك ولا يستمعون لنصيحة من قريب أو بعيد تردعهم عن غيهم وتأطرهم على الحق ولا ينصتون لمناصحة من أباء وأمهات تفطرت قلوبهم وهم يرونهم في هذا الموضع الذي لا يتمنونه لأعدائهم فضلاً عن فلذة أكبادهم .

ربما كنا نميل في فترة سابقة للمناصحة ومحاولة رأب الصدع واستمالتهم مرة أخرى لأحضان مجتمعاتهم وعدم التوجه لقتالهم بشكل مباشر إلا دفاعاً عن النفس ليقيننا أنهم مغيبون عن الواقع ومدفوعون بأحلام وردية صورها لهم البعض أنها ممكنة التحقق بشيء من التضحية والصبر وقد يكونون مؤدلجين من الأعداء دون شعورهم بذلك ولكن في هذه المرحلة المهمة ومع إحاطة الأعداء بنا وتهافتهم علينا من كل حدب وصوب وكون هؤلاء سيشغلوننا عن ترتيب البيت الداخلي لمواجهة العدو الخارجي الذي يترقب أي ثغرة ينفذ منها للنيل منا ومن أمننا .. كل ذلك جعل من الضربات الاستباقية أمر ملح يبذل له الغالي والنفيس في موازاة النصح والإرشاد وتبيان النهج الإسلامي الصحيح الكفيل بالتغيير نحو الأفضل دون إراقة الدماء المحرمة ودون مناصبة ولي الأمر العداء .

مع ذلك لعلنا نقول لهؤلاء ولمن يحذوا حذوهم مستقبلاً لازال في الأمر متسع للعودة عن هذه الأفكار الظلامية وباب التوبة مفتوح وإلا فسيكون كل المجتمع في مواجهتكم وسيكون مشروعكم على أشلائنا ودمائنا قبل دماء رجال أمننا فهل أنتم منتهون ؟!!

حول الكاتب