20 فبراير 2017 مـ / موافق 23 جمادى الأولى, 1438 هـ


جنادرية السلام

عند بدايات صدور صحيفة الوطن تواصلت مع رئيس المهرجان الوطني ” الجنادرية ” الأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز وتركز الحديث على أهمية تحرير المهرجان من النمطية المتكررة سنويا، وأعلن سموه في حينها الاتجاه إلى تسليم شركات عالمية متخصصة لتطوير ” الجنادرية وتوسيع نوافذ هذا المهرجان لتكون هذه النوافذ مساحة كافية لإطلال العالم على موروثنا ومنجزاتنا ومكتسباتنا في العهد السعودي الميمون، وتم نشر التصريح في صحيفة الوطن وتوقعت دخول مجموعة ”    ” A R Tأو مجموعة أوربت وكلاهم في ذروة التوهج الإعلامي وتوقعت دخول شركات سعودية أكلت اقتصادنا مثل المنشار رايح جاي .

لا أعلم هل تقدمت شركات للفوز بمهرجان الجنادرية أو أن الأمير متعب خاف على ثقافتنا وموروثنا من الشتات والتشويه؟ وقد يكون هناك عوائق لا أعلمها ، الذي أعلمه إن فكر الأمير متعب بن عبد الله في حينها سبق تحولات خطة 2020 واستراتيجية الرؤيا 2030 وأصبح من الضرورة الأن دراسة الفكرة وتقديمها بشكل يواكب التحول والرؤيا.

في جانب الحدث يمكن اعتبار ” الجنادرية” كفعل محطة سلام ووئام بين العرب والمسلمين ، هذا ما يقوله المشهد العام لأجواء الجنادرية في نسختها الحادية والثلاثين … كنا كضيوف نستعد لمقابلة خادم الحرمين الشريفين “سلمان الحزم والعزم” وكنا في بهو الفندق ثم في الحافلات نمثل تشكيلات ثنائية وثلاثية وخليط من كل الشرائح يسودها الوئام ويقرب بينها قاضي المحبين.

المشاهد بكل جمالياتها، والصور المعبرة تتجدد صباحا ومساءً حيث يمر بعضنا على بعض للسلام،  وكانت الأحاديث الجانبية اليومية في بهو الفندق والمنتدى تتمحور حول أهمية “السلام” في حياة الشعوب وأهمية عودتنا إلى الحضن العربي بعيدا عن التبعية الأجنبية المقيتة.

العرب بحاجة للمصافحة وتنقية الأجواء من التلوث الفكري للوصول للأمن فهو أهم ركائز الحياة للمجتمعات البشرية وبدون الأمن لا طعم للحياة، وهكذا كانت الجنادرية تلم العرب في حضرة الملك ثم في حضرة رئيس المهرجان الوطني المواطن المخلص متعب بن عبدالله بن عبد العزيز، وهكذا تتضح معالم صور المكتسبات من مثل هذه اللقاءات. 

في أحاديثي الجانبية مع بعض ضيوف “الجنادرية 31″ كان تفكيرهم المقارن يتحدث عن ” الاستقرار ” السياسي الذي تشهده المملكة العربية السعودية مؤكدين أن هذا الاستقرار نتج عنه الأمن والتطور والنماء بينما البلدان العربية التي هبت عليها عاصفة ” الخريف ” أو الربيع” أو الفوضى الخلاقة ” سموها ما شئتم” يعانون من عدم الاستقرار السياسي وبالتالي انعدام الأمن وتوقف البناء المجتمعي، بل انتشرت الفوضى والتخلف والدمار ووصل الحال إلى الهجرة من مسقط الرأس ، يسرد لي أحد الضيوف معاناته حيث هاجر من بلده خمس وأربعين عاما لا يستطيع دخول بلاده وأخرين يعانون من الترحال وعدم الاستقرار ، هذه نواتج طبيعية للتبعية لجار السوء الذي ركز على شتات العرب وتدمير حضارتهم وتحقق له ذلك في أربع عواصم عربية ولا زال يبحث عن المزيد.

“الجنادرية 31” ألفت بين القلوب ونشرت ثقافة الحوار وفتحت الأبواب والنوافذ للهواء الطلق من خلال الندوات والمسامرات واللقاءات … كم كنت أتمنى وجود المواطن المخلص متعب بن عبدالله بن عبد العزيز معنا ليسمع ويرى الأجواء الرائعة التي جمعت الضيوف على بساط وأروقة الجنادرية 31….. شكرا للشرفاء ولاعزاء للخونة.

حول الكاتب