20 فبراير 2017 مـ / موافق 23 جمادى الأولى, 1438 هـ


إسماعيل العمراني ..فيلسوف المطر والرحيل

عزف بقيثارة أصابعه شعرا من الكلمات، ومن حالة الحزن أوقد شموعا.. أطفأتها كلماته. ‏

‏هكذا هو ”نديم الشمال”، الشاعر والفيلسوف إسماعيل عبدالله العمراني الذي يعد أحد أهم الشخصيات الثقافية في محافظة حقل، تشرب أشد أنواع التجارب والقصص الإنسانية في محطات حياته والتي مكنته من أن يكون ‏الشاعر العاطفي المتزن، والفيلسوف المغرم بالمكان وتفاصيله، حيث يقول وهو يكالم رحيل الغروب وأولف البحر أصابع رجليه «أنا رجل أبجديتي لا مكان فيها للتسول بقصائدي أو المتاجرة بها”.

‏وعن سطوة المكان وبداية ميلاد القصيدة بداخله ”دفاتر الدراسة احتضنت طموحاتي وقصائدي الفتية». ‏وعن فانوس البادية يقول العمراني «‏أورى بداخلي أحاديث كثيرة عن المستقبل، وأحلاما كبيرة منها أن أصبح طيارا يجول أنحاء العالم ومنافيه». ‏‏وعن حقل المحافظة الحالمة التي كانت موطن بداياته يضيف ”هي لوحة جمالية كساها الحب وهي الأم أيضا”. ‏‏ويتابع العمراني حديثة من بحور فلسفته الخاصة فيردف لنا عن الوطن والانتماء ”الوطن لا يدرك قيمته إلا من جرب النزوح”.

‏‏العمراني بدا ممتعضا من المشهد الثقافي الحالي وخاصة من سلبيات النوادي الأدبية حيث استرسل قائلا بأنها ”أخرجت في التسعينات الهجرية الكثير من الأدباء وكانت تعي الهدف الذي أسست لأجله أما اليوم فهي عليلة رغم ما يصرف عليها”.

‏‏ويعطف العمراني نحو السياسة وعن الجماعات الإرهابية ومن يحرض وينشر الفكر الضال ويزرعه في أبنائنا «بأن ممارسة هذا الفكر الأسود الذي يتبناه الجهلة والمجرمون سينعكس بشكل كبير على المجتمعات مما سيؤدي إلى النفور من الدين الإسلامي والتردد في الدخول إليه بل وقد يصل الأمر إلى الخروج منه أفواجا”.

‏‏زخم التجارب القاسية جعلت من الشاعر والأديب إسماعيل العمراني «سقراط الشمال» أو مثلما يحب أن يصف نفسه بـ «نديم الشمال»، ذلك لأنه جعل من الوجع انتصارا رغم الانفصال عن زوجته، ومشهد وفاة ابنة أخيه مخلفة وراءها أربعة أطفال.

‏من مقولاته «النوائب والظروف محطات فيها يترجل كثير من الأصحاب والمعارف».. ‏ومن صفحات تجاربه يكتب «كل الأشياء يوجد فيها خيارات إلا الأوطان».‏

‏الأديب الشمالي إسماعيل عبدالله العمراني حالة فلسفية أوجدها المكان، فغدت حديقة تسكنها القصائد وجمل الحياة.

حول الكاتب