20 فبراير 2017 مـ / موافق 23 جمادى الأولى, 1438 هـ


أين العدل في (المخسوف) التقاعدي هذا؟

استفتاحا لهذه المقالة يمكن القول أن أنظمة التقاعد بها ظلم بين وأن الحجة التي يحملونها بأن التقاعد ليس حقا يورث وإنما هو بند من بنود التكافل الاجتماعي ويقف هذا التكافل عندما يصل حالة الأسرة التي فقدت عائلها في حال ضيق شديد بسبب تلك الأنظمة التي تكون قاصرة عن الإحاطة بظرف كل عائلة على حدة.

ومن المعروف أن مصلحة المعاشات والتقاعد تستقطع 9% من دخول المواطنين ( أي من أموالهم الخاصة) ولمدة طويلة (وفق خدمة كل مواطن أو مواطنة) والقضية ليست صرف الراتب التقاعدي للشخص الحي، بل للمتقاعد المتوفى إذ يمكن أن يتلاشى دخله كأن لم يكن.

بدءا نقول: لماذا إذا كان الزوج والزوجة يعملان وماتا فلماذا يصرف المعاش الأكبر لأي منهما ليصرف على الورثة.. ليبقى سؤال في ذمة المصلحة: أين تذهب أموال المتقاعدين في هذه الحالة؟

كما أن الأنظمة تجيز صرف الراتب بشروط معينة، منها أن يكون الشخص المستحق معتمدا في إعالته على صاحب المعاش في حين هناك نظام يمنع استفادة أبناء المتوفى لبلوغهم السن القانونية، وإذا كانت الزوجة تعيش في إعالة زوجها بـ15 ألف ريال ومع وفاته المفاجئة أو الطويلة سوف تجد نفسها تعيش بمبلغ 1500 ريال فأي عدل هذا؟

ونفس المثال كانت الأسرة مجتمعة تعيش بنفس المبلغ ومات العائل وبقية أبنائه الذين بلغوا السن القانونية يعيشون مع أبيهم لعدم وجود أعمال فهل سيكفي دخل 1500 ريال لعائلة مكونة من خمسة أشخاص، مثلا يعني سوف يكون دخل كل واحد منهم 300 ريال… مرة أخرى أين العدل في هذا؟

وهناك أمثلة كثيرة تظهر أن أنظمة مصلحة المعاشات والتقاعد تتفرد بالمتقاعدين ظلما (من خلال الأنظمة) التي لا تناقش أو تجد مناصرين لقضايا المتقاعدين… ولو أردنا مثالا آخر فهناك أسر يكون لديهم أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة فإذا مات عائلهم يتم شطب أسمائهم من إعانات وزارة الشؤون الاجتماعية والضمان بحجة أنهم يتقاضون راتبا تقاعديا في حين أن هذا الراتب (المخسوف على أمره) لا يقوى على تدبر حالة شخص واحد من ذوي الاحتياجات الخاصة… فأين العدل في هذا؟

والموظفة إذا ماتت وزوجها غير سعودي وليس لها أبناء فلماذا لا يصرف راتبها التقاعدي على زوجها.. أو لأبنائها غير السعوديين؟ فأين العدل في هذا؟

ولماذا تحرم الأنظمة المرأة التي توفي عنها زوجها وهي لا تزال على رأس العمل من الاستفادة من نصيبها التقاعدي من معاش زوجها؟ وأين العدل في هذا؟

حقيقة أن أنظمة التقاعد تحتاج إلى مراجعات جوهرية ويبدو أن تلك الأنظمة لم توجد الاستثناءات فالأنظمة الصارمة والتي ليس بها مساحة لأعمال روح القانون تكون أنظمة جائرة.

أقول إذا كان مصلحة التقاعد ترى أن ما تقوم به من استقطاع يمثل نوعا من أنواع التكافل الاجتماعي وتعجز عن إبقاء الأسرة تعيش على وضعها الحياتي الذي عاشوا عليه في ظل حياة عائلهم فما يتم استقطاعه لا يمثل أي نوع من أنواع التكافل.. فكيف تكافل وكيف يتم إفقار أسرة كانت تتمتع بحياة كريمة فإذا بهم في حالة فقر مدقع!.

عكاظ

حول الكاتب