25 مايو 2017 مـ / موافق 29 شعبان, 1438 هـ


يوميات معروضة لكشف خبايا الموضة!

لَم أَكُن فِي يَومٍ مِن الأيَّام؛ مِن أَنصَار المُوضَة أَو مُلاحقتهَا، لأنَّ أتْبَاع المُوضَة -باختصَار- هُم مِن أَقلِّ النَّاس وَفَاءً لأشيَائهم، وتَرَى ذَلك فِي تَعاملهم مَع مَا يَملكون، فهُم يَقتنون المُوضَة حَتَّى تَأتي المُوضة الأُخرَى، فيَتنكَّرون لِمَا كَان مُوضَة لَهم بالأَمس.. ونَظرًا لأنَّ المُوضَة هي مَوضوع كِتَابة اليَوم، وحَديثُ النَّاس فِي مَجالسهم، دَعونَا نَمنَح هَذه اليَوميَّات؛ للمُوضَة وآرَاء المُتخصِّصين فِيهَا:

(الأحد)

لَا تَعتَقد أَنَّ المُوضَة هي مَجموعة أَصوَات، بَل هي شَيءٌ يَلمسه النَّاس -أَو يَرونه- فِيكَ، مِن دُون أَنْ تَتكلَّم، وفِي ذَلك تَقول مُصمِّمة الأزيَاء «راشيل زو»: (المُوضَة هي أَنْ تُعبِّر عَن نَفسك دُون التَّفوُّه بكَلِمَة)..!

(الاثنين)

يَعتَقد البَعض أَنَّ المُوضَة فِي اقتنَاء أَجوَد المَاركَات وأَفخمهَا، ومَا عَلِمُوا أَنَّ المُوضَة –مِثل الإصلَاح- تَنبع مِن الدَّاخل، لذَلك جَعلتُ مُوضَتي هي لَقب «عَامِل المَعرفة»، امتثَالًا لنَصيحة المُصمِّم الشَّهير «رالف لورين»، حَيثُ يَقول: (المُوضَة لَيسَت بالضَّرورَة تَتعلَّق بالعَلَامَات التُّجَاريَّة، بَل تَتعلَّق بأَمرٍ آخَر يَنبع مِن دَاخلك)..!

(الثلاثاء)

مَا عَلَاقتنا بالمُوضَة؟.. هَذا سُؤالٌ ضَخم، ومِن المُستَحيل أَنْ أَركب الموجَة والمُوضَة لأُجيب عَنه، بَل سأُحيله لأَحد أَشهَر المُصمِّمين العَالميين، وهو السيّد «جياني فيرساتشي»، الذي يَقول: (لَا تَنسَاق خَلف المُوضَة، ولَا تَجعَلها تَمتَلكك، ولَكن عَليك تَقرير مَن تَكون، ومَا الذي تُريده، وذَلك عَبر المَلابس التي تَرتديها، وبالطَّريقَة التي تَحيَاها)..!

(الأربعاء)

مَا هي المُوضَة؟.. هَذا سُؤالٌ ظَاهره البَسَاطَة، وبَاطنه الغمُوض، لذَلك سأُحيله إلَى السيّدة الأنيقَة «كوكو شانيل» التي تَقول: (المُوضَة لَا تَتعلَّق بالمَلابس فَقَط، المُوضَة لَها أَثرٌ عَلى كُلِّ شَيء، فِي السَّمَاء وفِي الشَّارِع.. بَل إنَّ المُوضَة يَجب عَليهَا -أيضًا- الاهتمَام بالأفكَار، وبالطَّريقَة التي نَحيَاهَا، وبِمَا يَحدث حَولنَا)..!

(الخميس)

حَتَّى أَهل المُوضَة يَضحكون ويَسخرون مِن ضَحَايَاهم، الذين لَا يُكوِّنون شَخصيَّاتهم المُستقلَّة، بَل هُم أَسرَى لتَقليعَات المُوضَة، وحَتَّى تَعرف نَظرة صُنّاع المُوضَة لمُستهلكيها، اسمَع رَأي السيّد «إيف سان لوران» الذي يَقول: (أتألَّم حِينمَا أَرَى امرَأة تُحوِّل نَفسها – بيَدها- إلَى ضَحيَّة للمُوضَة، وتَفقد شَخصيّتها، لتَبدو مُضحكة وغَريبَة)..!

(الجمعة)

هَل تَستَفيد المَرأة مِن مُلَاحقة المُوضَة، خَاصَّة وأنَّها أكثَر الكَائِنَات الحَيَّة التي تَفعل ذَلك؟.. يُجيب عَن هَذا السُّؤال السيّد «إيف سان لوران» بقَوله: (النِّسَاء اللاتي يُسَارعن فِي اللِّحَاق بالمُوضَة -قَبل الجَميع- عَادةً لَا يُحقِّقن مُرادهن، وأَفضَل ألَّا يَفعلن ذَلك)..!

(السبت)

فِي النِّهَايَة، ونَحنُ في ذَيل هَذه الكِتَابة، دَعونَا نُسجِّل آخِر هَدف فِي مَرمَى المُوضَة، وهو تَصريح لوَزير فرنسي يَقول فِيهِ: (المَاركَات والمُوضَة أكبَر كذبَة تَسويقيَّة؛ صَنعهَا الأذكيَاء لسَرقة الأثريَاء)..!!

المدينة

حول الكاتب