20 فبراير 2017 مـ / موافق 23 جمادى الأولى, 1438 هـ


الاتصالات .. خرفنة رسمية

ليس صحيحاً ما يُعتقد من سوء الخدمة المقدمة من بعض شركات الاتصالات وانتهازيتها وأكلها أموال الناس بالباطل ..

هذه الشركة أو تلك ليس ذنبها أن شريحة كبيرة من عملائها لم يدركوا بعد المنهج الصحيح لنيل حقوقهم بعد الخصخصة ولجوئهم لأساليب بدائية تناسب مرحلة ” البرق والبريد والهاتف ” البائدة واضاعتهم لوقتهم ووقت الشركة في التواصل مع أحد موظفيها ” الشواكيش ” الذين وضعوا في هذا الموقع للتنفير من الاتصال مجدداً باستهتاره وحديثه وفمه مملوء بـ ” الفصفص ” ومحاولته أقناعك أنك غبي وبعيد عن عالم التقنية وأن الشركة رائعة جداً وموظفيها لا يخطؤوا أبداً وتكرمه في النهاية بقبول رفع شكواك بعد تنشيف ” ريقك “..

بالتأكيد الشركة لا تتحمل تكرارك لهذه الخطوة رغم علمك اليقيني .. أن نتيجتها حفظ الشكوى لعدم ردك على اتصال ” الشاكوش الآخر ” الذي تواصل معك في الساعة الرابعة فجراً . 

الشركة أيضاً ليست مسؤولة عن تبصيرك بالطريقة الأنجع لحل إشكالياتك معها ..

ليست مُجبرة على دفعك للاحتيال عليها لنيل حقوقك .. يكفي أنها من أكثر المحفزين على النصب والاحتيال في المجتمع بإقرارها ضمناً بمشروعيته من خلال ممارستها لأساليبه المبتكرة علناً ..

في النهاية ليست مطالبة بإخبارك صراحة أن الذهاب لأي مشغل أخر والتقدم بطلب تحويل رقم هاتفك هو الحل السحري الذي تبحث عنه ..

وأن خوضك لهذه التجربة الممتعة سيجعلك تتأكد من حمقك وغبائك لعدم إقدامك على هذه الخطوة مبكراً عندما تسعد بتواصل إحدى الأخوات الرائعات التي ستتحدث معك بمنتهى الرقة والعذوبة وهي تستفسر منك عن سبب تقديمك لهذا الطلب المتعجل .. انصاتها واحترامها لحديثك المتلعثم سيشعرك بإنسانيتك المفقودة في ” خدمة الأغبياء ” أسف العملاء ..

تعاملها الراقي جداً واستخدامها لكل أسلحتها الأنثوية لاسترقاق قلبك سيجعلك تحلق في أفاق جميلة من الخيال .. وقتها بالتأكيد ستنسى الأسباب التي دفعتك لتقديم الطلب وستتراجع مباشرة .. ولكن مهلاً .. إياك وهذه ” الخرفنة ” المبكرة ، عليك بالجلد والصبر ومقاومة ضحكاتها المستفزة للغرائز فهذه الموظفة التي قد لا تتجاوز العشرون ربيعاً كما يظهر من نبرات صوتها الملائكي لديها صلاحيات واسعة لحل كل مشاكلك مهما عظمت دون احالتك لأي مسؤول آخر كما أنها ستمنحك خصومات رائعة يصعب مقاومتها في سبيل اغرائك بإغلاق الطلب والبقاء ستة أشهر أخرى تصمت خلالها على التجاوزات التي ستطالك وتتجاهل الاستنزاف العجيب لجيبك على ذكرى صوتها الأخاذ حتى تعاود الكرَّة وتنال شرف التواصل مع موظفة أخرى أكثر رقة وعذوبة وإنسانية.

لن تلام إذا انسقت خلف غريزتك الحيوانية وقررت البقاء وبالطبع ستُعذر لإغلاقك الشكوى فتواصل مندوبة الشركة والخدمة التي تقدمها تستحق ذلك حتى وإن نَظر إليها بعض المتخلفين على أنها ” خرفنة ” رسمية .

حول الكاتب