26 يوليو 2017 مـ / موافق 4 ذو القعدة, 1438 هـ


ثقافة القيادة معدومة لدينا

في جولة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الآسيوية ، التي تهدف إلى تعزيز العلاقات الدولية مع أبناء قارته ، الذين يكنوا لخادم الحرمين الشريفين كل حب وتقدير ، والذين تربطهم بنا علاقات قديمة توشحت بالمصداقية والإخاء وتبادل المصالح المشتركة ، ومن بين تلك الدول ، دول تم إعادة العلاقات معها ، كالتايلند والعراق الذي كان قابعاً في دائرة الظلام الإيراني ، وتحاول المملكة أن تصل إلى قلوب الجميع كما هي عليه ، وأن تبرز الدور الكبير والمجهود العظيم الذي تلعبه في محاربة الإرهاب ، على الرغم من الأضرار الكبيرة التي عادت إليها بسببه ، الا أن المملكة لم تكل ولن تمل في محاربة هذه الآفة العظيمة التي تهدد الإنسانية .

السعودية التي بدأت بخنق تنظيم الدولة الإرهابي في الداخل ، وقطع أيادي التمدد الإيراني في المنطقة ، وجزّ رؤوس المروجين للمخدرات والمهربين لها ، لم تقف السعودية إلى هذا الحد بل لا يزال هناك جانب آخر أشد خطراً وتحاول القضاء عليه ، وهو ما أسميه الجانب المظلم ، وعداد الموتى بسببه في تزايد أشبه بعدد من يموتون في حرب ، يأبى أحد الطرفين الإنتصار بها .

في تغريدة غرد بها حساب المرور السعودي في موقع التواصل الإجتماعي “تويتر” تنص على: “خسرنا خلال عشرين عام الماضية حوالي 100 ألف فرد في وطننا بسبب حوادث الطرق ، معاً سنجعل #القيادة_ثقافة لإنها نزيف الطرقات” . عند ملاحظة الرقم بشكل دقيق تجد أن الرقم مهول وكبير جداً ، وعند حسبتها بشكل أدق يصبح معدل الوفيات يومياً تقريباً 20 حالة وفاة ، وهذا إستنزاف للدماء بشكل بارد .

إن الحوادث المرورية تسبب خلل كبير في ميزانية الدولة ، وتهز إقتصادها بشكل كبير ، لأن غالبية المصابين تكلفة علاجهم تكون باهظة الثمن فينعكس ذلك سلباً على ميزانية الدولة . إننا في المملكة نعاني كثيراً من هذا الجانب ، ونحتاج دراسة هذا الموضوع بعين الإعتبار .

المشاكل التي تسببت في الحوادث ورفعة نسبته بشكل مخيف جداً ، من وجهة نظري أنها سببين لا ثالث لهما  ، أولاً تصاميم الطرقات داخل المدن خصوصاً ، وتهالك بعض الطرق في الطرقات السريعة ، وثانياً عدم وجود ثقافة للقيادة لدى الأغلبية. وحل هذه المشاكل بسيطة جداً ، الأولى لابُد من إعادة هيكلة الطرق من قبل المهندسين والمختصين كما تفعل حالياً اللجنة المتخصصة في تطوير مدينة الرياض ، والثانية ، يجب وضع منهاج دراسية لتعليم القيادة يتعلمها  الطالب منذ مرحلة المتوسطة يتعلم فيها طريقة التعامل مع جميع الحالات التي قد تحدث بشكل مفاجئ أثناء القيادة ، والوقت الذي لابد من تجنب القيادة فيه ، وعدم الإنشغال بالأمور الثانوية أثناء القيادة ، وتكثيف الدورات لطلاب الثانوي خصوصاً كبرنامج فطن الذي يحارب التطرف ، وعدم تسليمهم رخص السير الا بعد الإتقان بشكل كامل وتكثيف مراقبة العمالة الوافدة وعدم التساهل في تسليمها ، لأننا نحن نعد أسهل دولة تصدر رخص القيادة لمواطنيها ووافديها  ، بدون إتقان بعضهم!

حول الكاتب