26 يونيو 2017 مـ / موافق 2 شوال, 1438 هـ


تحنيط معرض الكتاب

الثقافة ضربا من الفكر الروحي نتلذذ به على شارعي معرض الكتاب الدولي السنوي، الذي يطل علينا بشخوصه وزواياه ودعواته المحنطة لأسماء محددة لا تتغير ولا تتبدل، سبق أن عرضنا على القائمين على المعرض فكرة التحرر من تقليدية الدعوة التي تقيد الفكر وتضعف العمل وتفسد الهدف ولا زالت الفرصة مواتية أمام الوزارة بحيث توجه دعوات للمشاركين فقط أم البقية من مثقفين وكُتاب فتسعى الوزارة للاتفاق مع مسوق يحصل على عروض من شركات الطيران والفنادق وتكون الفرصة متاحة أمام السعوديين وأمام الخليجيين للحضور بطريقتهم التي تحفظ لهم كرامتهم وتلبي رغباتهم، ولكن من يقرأ ومن يستمع في وادي لا صدى يوصل  للوزير بوجود عوازل الصوت من الحاشية المباركة الذين أغلقوا الباب بالضبة والمفتاح ولا يسمحون بدخول الهواء مكتفين بتحنيط دعوات يتغير فيها التاريخ فقط ويبقى الظرف عدم مُحرِّر من قيلولة السكون إلى يوم يبعثون.

معرض الكتاب مكان مهذب تُلغى فيه حس الحدود، وتسمع فيه روحك لولا نزوات وغزوات وكلاء أدم على ذريته الذين يريدون مخالفة شرع الله بوضع الناس كلهم أمة واحدة ولو أراد رب العزة والجلال لجعل البشرية أمة واحدة لذا وضع السؤال الاستنكاري لصفوة البشر ” أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين؟ ” ولكن الوكلاء لا يقرأون ولا يريدون أن يسمعون يعني نمشي بالطول والعرض في شارع تيارهم بعصا موسى أو عصا فرعون والشور شورهم والمشعاب لغتهم!!! هذا هو العدم الممتلئ اللانهائيّ للأسف في ظل حاضنات الغيبوبة التي ورطت شبابنا في غواية الفكر الأحادي، فيما عجزت الورقة البيضاء على طريقة الشاعر الفرنسي مالارميه عن تحريرنا من هاجس وادمان الوعظ في غير موضعه!!!!

متى نتحرر من نزوات شيطان الغواية لوكلاء الدين الذي ينزغنا نزغا؟ متى يتساوى ليل معرض الكتاب بنهاره؟ نريد معرضا محرَّراً من الدعوات المحنطة ومن وكلاء أدم على ذريته…… كل ما سبق سقط سهواً.

حول الكاتب