16 أغسطس 2017 مـ / موافق 25 ذو القعدة, 1438 هـ


ثقافة العار

ارتبطت حياة كثير من النساء بالمجتمع العربي بمصطلح “العار”، لتتأكد أنها خلقت مستعبدة، لأنها هي بنظر البعض عار، عار فكرها وجسدها ووجهها ، وطمست هويتها لارتباطها بالعار، وربطت حياتها وأحلامها حتى بأصغر واحد في القبيلة، فكل من  يحمل اسم قبيلتها له منها نصيب، وفي حال أنها لم تكن  كفؤاً لتحمل اسم هذه القبيلة ،ﻹسرافها أو تمردها على عاداتهم وتقاليدهم التي لم يشرعها الله، أو أرادت أن تنفصل عنهم لتعيش حياتها فحتما حتما سيكون مصيرها الموت، فماهي إلا “عار”.

ومع وصولنا لعام 2017م وتقدم الحياة البشرية لا تزال الانثى في بعض المجتمعات ( عاراً ) وشيئا معيبا مربكا عند الكثير ممن يخشى فقد رجولته المرتبطة بنظرته لنساء بيته، فلمجرد محاولتها أو تحرر فكرها تحارب خشية من وصمة العارالتي قد يخلفها ذالك العار الذي لايفارق أذاهانهم والذي يتشكل على هيئة امرأة قد  تتخطي موروثاتهم العقائديه القبيله و في حال خفقانها أو اختيارها لبعض المحظورات- بنظرهم “مما أباح الله لها”- ساتكون كبش فداء لغسل عار القبيلة، هكذا تعلمك بعض القبائل معنى ومكانة المرأة عندهم.

كثير من الفتيات ذهبون ضحية فكر وكانوا من الاموات بسبب تمردهم على القبيله و اﻷعراف.

ويؤسفني أننا وصلنا لمرحله نعتبر فيها القتل هو دواء لكل من عصت أو حاولت ان تكون انثى مستقله.

إنهم يتمايلون ويتراقصون على اناشيد وشيلات وأغاني لاتخلو من المديح عنهم ولهم، وعن جودهم وشجاعتهم ونخوتهم وعزة الدخيل وإكرام الضيف، امجادٌ لاتكاد تنتهي وكأن كل قبيلة خلقت لتكون هي اﻷسما، وعندما تنظر لحال البعض من نسائهم وماحل بهن من جور تلك القبائل وأعرافها الجاهلية، تجد أن كل ماسمعته ماهو إﻻ أهازيج ومديح ليس له صله بالواقع.        النبل والأخلاق تظهر في معاملتك مع أهل بيتك عندما تكون رحيما بهم تحترمهم وتشجعهم وتاخذ بيدهم ليتخطوا عقبات الحياة ، ولكل شخص بهذه الحياة اسباب ترغمه على أمراﻷمرين

لا اظن ان احدا يتمنى ان يثور على مجتمع كامل بدون أي اسباب عندما تعتبر أن شرفك معلق بفتاة تطالب أن تعيش كمثلها من الفتيات، فتأكد ان ليس هناك عار سوى مايحمله عقلك  في حين وهبك الله القدرة على احتوائها والتعامل معها كإنسان لا لتحكم عليها بالموت. حينما يتعلق الامر بك او بالمساس بمعتقادتك التي لاتخلو من الاستبداد، أو أن ماتفعله هو مربوط باسمك ومكانتك ، لتحكم عليها بالاعدام والقتل، تأكد انك اهملت الدين ومجدت العادات الجاهلية التي تسرق – وبكل انانيه – ارواح البعض لعزة وعيش الطرف الاخر. فالمجتمع الذي لايعطي للمرأة حقا سوى الاكل والنوم والانجاب، هو مجتمع متخلف. وعندما يربط حياة انثى ضعيفة بقبيلة كاملة، ويعطي لهم الحق في سرقة حياتها وقتلها بأي وقت ولأي سبب يعارض عاداتهم لا اظنه يستحق ان يفتخر به.

حول الكاتب