23 أكتوبر 2017 مـ / موافق 3 صفر, 1439 هـ


نوادر طلال مداح على سناب تشات!

طلبت المذيعة المشهورة نشوى الرويني ذات يوم من طلال مدّاح أن يغني لها شيئًا من التراث فقال لها: “أنا التراث .. جميع أغانيّ تراث”.

‏والحق أنها كانت نبوءة من طلال مدّاح، حيث إنه هو نفسه لم يكن يتوقع انتشار أغانيه بعد وفاته بهذا الشكل المذهل وتحوّلها إلى تراث حقيقي وغني.

‏فقد كان يقول أواخر حياته: لا يوجد سوى شخص أو اثنين يحفظون جميع أغانيّ.. أما الباقون فلا أحد أصبح يذكرها أو يهتم بها.. وكان لطلال الحق في هذا حيث إن إهماله هو نفسه لتوثيق أعماله مع ثورة الشركات الجديدة وحقوق النشر جعل من الصعب العثور على أغانيه في الأسواق أساسًا، فضلًا على أن يحفظها الجيل الجديد ويرددها.

‏لكن ومع التطور المعلوماتي على صعيد الإنترنت ويوتيوب، أعادت قلة قليلة من محبي طلال مداح عبر موقعه الرسمي على الإنترنت جميع أغانيه النادر منها والمعروف، الرسمي وغير الرسمي، الحفلات والجلسات المنزلية والبروفات.. كل شيء.. أعادوا نشره بتسجيلات نقية جدًا.

‏ولأن الأعمال الجميلة تفرض نفسها.. ومع التسويق الذكي للأغاني.. وصلت هذه الأعمال للجيل الجديد.. وخطوة فخطوة بدأ طلال مداح (يتأسطر) بشكل مذهل ويصبح بالفعل أيقونة الفن الأصيل بالنسبة للشباب وحتى المراهقين.

‏اليوم تقام حفلات فنية في جميع أنحاء المملكة لا تخلو حفلة منها من أغاني طلال مداح.. وتجد المغني يردد أغاني عمرها خمسون عامًا وأكثر ويرددها معه الحضور الشباب بكل أريحية وكأن الأغنية قد غنيت بالأمس وليس قبل أجيال!

‏كما أن يوتيوب وساوندكلاود يعجّ بنوادر لطلال مداح لم يستمع لها حتى جيل طلال نفسه.

‏بالأمس استمعت لتسجيل نادر على العود لأغنية تعلق قلبي على إذاعة أبوظبي كان موقع طلال مداح الإلكتروني قد بثّها قبل سنوات بشكل حصريّ.

‏أما الأمر المذهل هو حين أفتح حسابات لمراهقين في سناب شات وأسمعهم يشاركون أغاني نادرة وعالية في الذوق لطلال.. مثل ما حصل قبل أسبوع واستمعت لأغنية مذهلة وبديعة كانت قبل سنوات قليلة من الأغاني المنقرضة وهي من إيقاع الأيوبي الصوفي وبكلمات فصحى عنوانها “لامني عاذلي”.. يقول فيها:

‏لامني عاذلي في هواها

‏آه من عاذل لامني

‏لو بعيني أنا قد رآها

‏ما كان لام أو ذمني

‏يا حبيبي هوانا رسى

‏بين علّ الهوى والعسى

‏إنني لا أحب الأسى

‏فليطلب بحنيني المساء

‏إن رأى أفقه ضمني

‏ولو علم طلال مداح بهذا الاجتياح الطلالي بين شرائح المجتمع السعودي كلها لقال لنشوى الرويني “بل أنا التراث والحاضر والمستقبل”.. فله المجد ولنغماته الخلود.

حول الكاتب