16 أغسطس 2017 مـ / موافق 25 ذو القعدة, 1438 هـ


ضمائر .. عارية

من يتابع مواقع التواصل الاجتماعي يشعر بأن حال المجتمع السعودي تغير وأننا بدأنا نفقد الكثير من قيمنا وأخلاقنا وبدأ يتزعزع أمننا في ظل المشاهد المروعة التي تسوقها لنا كاميرات جائلة في شوارعنا تبحث عن الفضائح.

ربما يكون هذا هو واقعنا بالفعل وأن سلوكياتنا تأثرت بالانفتاح غير المقنن على الإعلام العالمي والاحتكاك شبه المباشر بالحضارات المختلفة ــ دون أن نكون مهيئين لهذه المرحلة ــ وربما ما يحدث هو نتاج فهمنا الخاطئ للتقنية الحديثة وسوء استخدامها أو أن هذه الزوبعة مجرد حالات فردية منحها قيمة بعض الجهلاء من بني جلدتنا.

الأكيد أننا وحتى هذه اللحظة لازلنا نتعاطى مع هذه الظاهرة بسطحية ممرضة .. فناقل الفضيحة يتم الاحتفاء به ويكرم على كافة الأصعدة والمستويات حتى وصل الأمر لتغنى القبيلة بصنيعه وتكريمه من رجالاتها وربما تحققت له الشهرة من أوسع أبوابها واستضافته القنوات التليفزيونية الصفراء وفردت له الصفحات ولعله يحظى بمقابلة مسؤولين كبار مع أنه قد يكون جباناً رعديداً وعديم الأخلاق حين أكتفى بالمشاهدة وتسجيل الحدث ولم يُقدم يد العون لمن يستحقها رغم استطاعته وهو يمني النفس أن يتطور الموقف لأكثر من ذلك حتى يحظى بمشهدٍ قويٍ يتفوق به على المتطفلين الأخرين المنافسين له أو يكون بالفعل يستحق الإشادة والتكريم في حالات نادرة.

يقيناً أن مرتكبي هذه الموبقات هم الأولى بالمكافحة من الراصدين لها والمروجين لمقاطعها وعلينا ايقافهم فوراً عن ارتكاب المزيد من الجرائم التي تقوض أركان مجتمعنا ومراجعة العقوبات التي لازالت أقل من الجرم المرتكب أو أنهم أمنوها فأساءوا الأدب .. وربما تمادوا لأنهم لم يفطنوا بعد إلى أن تصرفاتهم الحمقاء أصبحت مرصودة وما كانوا يفعلونه في الخفاء سنين طوال يشاهده الآن كل العالم في زمن التقنية الحديثة.

هؤلاء المجرمين والراصدين لإجرامهم والمسوقين لهم من اعلام ونحوه وبعض المسؤولين المتخاذلين عن القيام بواجبهم ربما لا يدركون أنهم بسوء صنيعهم يصورون للخارج أننا مجتمع متخلف ترتكب فيه الجرائم في وضح النهار بأساليب بدائية عفا عليها الزمن وأن رجال أمننا عاجزون عن رصد هذه المخالفات ومكافحتها ابتداءً واكتفوا بانتظار هذه اللقطات لتعقب المجرمين واحضارهم للعدالة وأن مسؤولينا يتقمصون دور البطولة بعد كل نازلة وهم يرددون بعض العبارات التي فقدت قيمتها من تكرارها.

في ظني ينبغي علينا كمجتمع التوقف فوراً عن هذه الفوضى التقنية وعدم الهرولة مع كل لقطة لنشرها على أوسع نطاق وكأنها لا تمثل مجتمعنا وتظهر عواره كما ينبغي للمسؤولين عدم النظر لهذه الوقائع على أنها حالات فردية بل ينبغي التعامل معها كظاهرة إجرامية تحتاج التعمق في دراستها وفهمها لتحديد أسبابها وعوامل ازدهارها وانتشارها وأهداف المسوقين لها ووضع الحلول الكفيلة بالقضاء عليها وسن القوانين الرادعة لكل أضلاعها حفاظاً على الصورة النقية لمجتمعنا السعودي قبل تشويهه من قبل ضمائر قتلتها أضواء الشهرة ففقدت انسانيتها.

حول الكاتب