19 سبتمبر 2017 مـ / موافق 28 ذو الحجة, 1438 هـ


عن الوزراء أتحدث.. !

أعتقد أن المعني الأكبر بالحوار التلفزيوني الناجح للأمير محمد بن سلمان أخيراً على صعيد القضايا الداخلية هم السادة الوزراء الذين يشكلون الفريق الذي يتطلع له الأمير والشعب عموماً لتنفيذ رؤية المملكة وبرامج الرؤية التنفيذية.. فشعور الثقة والتحدي الذي تولد من حوار الأمير وانعكس على المزاج الشعبي بطول المملكة وعرضها هو فرصة لا ينبغي تضييعها من أصحاب المعالي الوزراء والفرق الإعلامية المساندة لهم..

لذا أعتقد أن من مسؤولياتهم حالياً في عصر التحول الحكومي أن يستثمروا حوار الأمير عبر محورين أولهما التواصل الخارجي من خلال الانفتاح على الإعلام وعلى المجتمع وخصوصاً المعنيين بالخدمات أو بالمشاركة عبر مؤتمرات دورية شهرية أو ربع سنوية يتحدثون فيها بأنفسهم بشفافية وثقة -بالطريقة التي تحدث فيها الأمير محمد- للناس ولشركائهم من القطاع الخاص عن البرامج التي يعملون عليها لأن في حديثهم الدوري إزالة لكل الفرضيات أو الاجتهادات الخاطئة التي قد تتسرب من غرف الاجتماعات المغلقة أو من التحليلات المشوهة للناس وللشركاء المعنيين بالخدمات المقدمة ثم تبدأ بعدها تلك الشائعات بالدوران ككرة ثلج تكبر وتكبر حتى يصبح تفتيتها أكثر تعقيداً ومسألة قاتلة لعمل الوزارة ولشخصية الوزير نفسه..!

أما المحور الثاني فيبدأ من تفعيل عملية التواصل داخل أروقة الوزارة نفسها ليس من أجل نقل معلومة فقط للعاملين في الوزارة بل لاكتشاف قيادات شابة أو خبيرة منزوية أو منعزلة عن الأضواء من الصف الثالث أو الرابع في الجهاز نفسه أو في الفروع الممتدة في أنحاء المملكة لديها الاستعداد والحيوية والخبرة ربما أكثر من الفرق القادمة من خارج الجهاز لإحداث التغيير والتحول المطلوب..

نعم ينبغي أن يقتنص السادة الوزراء الحالة الذهنية الواثقة التي تولدت من حوار الأمير ليبددوا بها كل حالة ذعر أو تشوه في المفاهيم أو تضارب في البيانات الإعلامية الصادرة من بعض الجهات الحكومية، ينبغي عليهم أن ينفضوا غبار الخوف من مواجهة الإعلام أو سوء الفهم أو نصائح المستشارين المتضاربة حول ظهورهم هنا وهناك!

فليس من المطلوب أن يتفرغ سمو ولي ولي العهد في كل مرة ليجلي الصورة الذهنية المشوهة فلديه من المهمات والمتابعة ما لا يجعله متفرغاً في كل مرة إلا لمتابعة الإستراتيجيات وللارتفاع 50 ألف قدم عن تفاصيل الأعمال التنفيذية الموكل بها السادة الوزراء في الأساس.

إن عصر التحول الذي نعيشه يتطلب حشداً شعبياً وانفتاحاً إعلامياً وفريقاً تنفيذياً قادراً على المناقشة والتحليل والإقناع ووضع الأسباب والمسببات والرجوع عن الخطأ فيما لو حدث بشفافية ودون خوف من حالة غضب أو إثارة للفوضى يصنعها أصحاب المصالح الخاصة أو تكيد بها حسابات سوداء لا اسم لها ولا طابع إلا وأد وتشويه أي نهضة تسعى لها هذه البلاد!

عكاظ

حول الكاتب