22 يوليو 2017 مـ / موافق 29 شوال, 1438 هـ


حضور لافت للمثقفين في الأمسية الشعرية لـ “عبدالله ثابت”

(أنحاء) – جدة : ــ

احتفى منتدى عبقر الشعري بالنادي الأدبي الثقافي بجدة أمس الأول بتجربة عبدالله ثابت الشعرية حيث أقيمت أمسية ثابت وسط تظاهرة ثقافية بحضور لافت للمثقفين والأدباء ورواد المنتدى وعدد من الإعلاميين ، فيما أدار الأمسية الناقد والروائي ماجد الجارد ، حيث انطلقت الأمسية على ثلاث جولات ، وقدم الجارد للأمسية بقراءة سيرة مقتضبة في مسيرة ثابت الأدبية، تناول إثرها قراءة في تجربة ثابت الشعرية ، ووصف الجارد مكونات الصورة الشعرية لدى ثابت بأنها أشعلت الضوء في عينيه، كونها تعطي صفة بشرية لجماد كقول ثابت ” أمي شباك” ، ومتحركة حينا كصورة الريح ، العواء، المياه ، اللون الصوت الرائحة الطبيعة ، كل ذلك موظف في نص ثابت، وتساءل الجارد حول تكثف هذه الصور والألفاظ الحية لدى ثابت ، وعزا ثابت ذلك إلى مرحلة الطفولة والتكوين الأولى بوصفها المحركات البكر ، فقد مثلت الريح والأغنام والمزارع صداقاته الأولى، ورأى الجارد بأن الصورة لدى ثابت مناورة وغير مباشرة وتأتي ضمن العرض المصاحب للقصيدة ، وتساءل هل الشعر محرم على الترجمة وهل تفسد النص ، وعلق ثابت بأن الترجمة تعد خيانة للنص ولكن هناك خيانات جميلة و تجارب للترجمة الشعرية أثرت في المتلقي بشكل كبير وعدها ناجحة ، ووصف ثابت الترجمة الجميلة بالتي تنقل روح النص وليس حرفيته .

وانطلق ثابت بقراءة عدة نصوص من كتاب” الوحشة ” تلاها بكتاب “ميّال .. رجال بباب القبو” ، وتساءل الجارد في ختام الجولة الأولى عن علاقة الأم الحاضرة في نص ثابت بالفن وكيفية وجود الأم كمصدر للألم والإبداع في النص، وعلق ثابت بأنه قد كتب مؤلفا كاملا عن أمه في الفترة اللاحقة لوفاتها 2007 إلا أنه لم يجرؤ على إصداره حتى الآن كونه يتوقع ظهور أمه فجأة من خلف شجرة أو جدار ما ، وتابع ثابت بأن الأم محور إبداع الفن وجذر أسطوري فقد سميت بالآلهة في ثقافات تاريخية، وأضاف المرأة بشكل عام هي الأم ورمز للعطاء كونها أخت أو زوجة وهي التكوين الأول في وجودنا، ورأى أن فقد الأم في مراحل مبكرة قد يصيب بالهلع وأمرا من الصعب احتماله.

واستكمل ثابت الجولة الثانية بقراءة نصوص جديدة لم تنشر بعد استهلها بنص عن القرية امتلأ بمفردات محلية لمسميات الأشياء تحمل بعدها الثقافي والدلالي ، وتداخل الجارد حول تنوع ثابت الكتابي بين الشعر والرواية والمقال بحيث يسير ثابت بين خطي الرواية والشعر بشكل متوازي ، ففي شعر ثابت المشهد الأسطوري حاضر ، إضافة لفضاءات القرية والوجود والمأزق الإنساني ، وتساءل لماذا لم يسلط النقاد الضوء عليها وتركزت رؤيتهم حول روايته الإرهابي 20 ، ولماذا هذا التجاهل محليا للتجربة الشعرية رغم تكريم ثابت عالميا في أمريكا وبيروت شعريا ، وأجاب ثابت بأنه يشتكي من ذلك رغم أن التجربة الشعرية في “الهتك والنوبات ” سابقة للإرهابي 20 إلا أن الأخيرة قدمته للناس إلا أنه يعاني من وطأة رواية الإرهابي 20 على بقية نتاجه الأدبي ، وأضاف بأن الإعلام لا يعنى بالدواوين والشعر ولكن يعنى بالإرهاب والتفجير باستثناء حوارا وحيدا ركز على الفن والكتابة الشعرية مع الإعلامي أحمد على الزين في روافد، وأضاف بأن هناك أعمالا شعرية عظيمة كأعمال سركون بولس التي طبعت في ألف نسخة منذ الثمانينات الميلادية ولم تنفد حتى الآن ، بينما عدد من الأعمال الفارغة سوقت بشكل كبير ، ورأى أن النقاد ابتعدوا عن دورهم بشكل ما .

وقرأ ثابت في الجولة الثالثة نصوصا من “CV حرام” بدأها ” بعليك كل اللعن ياعفن الوقت ” وفي ختام الجولات فتح باب المداخلات التي بدأها الدكتور يوسف العارف عارضا وصية الأمير خالد الفيصل إبان توليه إمارة المنطقة لمنسوبي وزارة التعليم بأن يتفقدوا مدارسهم محذرا من المنهج الخفي وقال اقرؤوا الإرهابي 20 ، وأضاف بأن ثابت لا يكتب حيث يكتب الآخرون فقد عاش مرحلة الحداثة ولم يكن شاعرا حداثيا ، بل تجاوز إلى مرحلة مابعد الحداثة ، فهو يبحث ” عن مكان لم يؤمه أحد فيؤمّ الناس فيه” ، وتساءل عن أنه لم يجد له تلاميذ ومريدين في مدرسته الخاصة ، وأجاب ثابت بأنه ضد فكرة المريدين والطريقة والشيخ في الشعر ، وداخل الحميدي الثقفي متسائلا هل ماسمعناه هذا المساء قصيدة للنثر بكل تجلياتها ، وعلق ثابت بأن قصيدة النثر بدأ الجدل حولها من خمسينيات القرن إلا أنني أترك الحديث عن تجربتي الشعرية للمتلقي والناقد وسأتفرغ للكتابة فقط، وتساءل الشاعر خالد قماش هل ثابت شاعرا أم ساردا من خلال كتابة ثابت الاحترافية للرواية وامتزاجها بقصيدة النثر ، واستشهد ثابت بمقولة صالح الديواني بأن الشعر يمثل عقد الفل فإذا ما انتظم في عقده أو نثر فيبقى فلّا و شعرا، واختتمت المداخلات بمداخلة الكاتب بدر التيهاني الذي رأى بأن ما أثير مؤخرا في مؤتمر الهوية والأدب 2 بأبها حول ورقة تناولت الإرهابي 20 كان مسخا وسذاجة ليس إلا ، وأن الرواية توغر قلب كل مؤدلج ، أما ثابت فأراه ” هايزنبرغ ” الشعر السعودي الحديث كما شاهدته هذه الليلة.

وفي ختام الامسية كرم رئيس منتدى عبقر الشعري الشاعر عبدالعزيز الشريف ضيف ومقدم الامسية الشعرية بدروع تذكارية.