22 يوليو 2017 مـ / موافق 29 شوال, 1438 هـ


خوارج العوامية إرهابيون بصبغة داعشية

عقليةٌ وفكرٌ حيرني كثيراً، فبقيت أتأمل في حيثياته ليل نهار، نهجٌ فكري أثار في نفسي غرابةً، تعجبت مرارا وتكراراً كيف يُحرك هذا الفكر أصحابه بل كيف تحدث آلية صنع القرار والتصرفات عنده، أفعال لا يدرك عَوَرها إلا من عافاه الله من هذا المرض الذي أحدث ثلاث انسلاخات فيمن يعاني منه:

الأول: انسلاخ فكري، فقد انسلخ صاحبه من الفكر الصحيح والمنطق السليم، واتبع فكراً أعورا لم يعد يُميز بين الصواب والخطأ، ولا بين الخير والشر، ولا بين ما يخدم مصلحته ومصلحة بلده، فتراه يفعل أفعالا تعود بالضرر الكبير على نفسه وأهله وبلده.

الثاني: انسلاخ نفسي ترك من تلَبّس به سلامة الصدور وحسن النية وصفاء السريرة، واتبع أساليب الخُبث وزَرع في نفسه نار الحقد الغير مبرر على عدوٍ صنعه لنفسه، ليدخل في دوامة النقص والعجز الداخلي، فلم يجد طريقا ليسد به هذا النقص سوى إيذاء من حوله من حيث يدري أو لا يدري.

الثالث: انسلاخ وطني، الغارقون في ظلمات هذا المرض نسوا البلاد التي ولدوا فيها، والخيرات التي تنعموا وعاشوا عليها في هذا البلد، فلم تعد أعينهم تنظر إليه إلا نظرة الإبن العاق لوالدته التي حملت به وولدته وربته فما كان منه إلا الهجر والعصيان، هؤلاء قد انكسرت عندهم المسطرة الوطنية، فتحولت أنظارهم لدولة لا تريد لهم ولنا الا السوء والدمار، فسلموا أنفسهم عبيدا لها وخدما لمخططاتها..

هذا باختصار المرض الذي يعاني منه إرهابيو العوامية، وهذا توصيف داخلي نفسي لهم أما توصيفهم الخارجي فهو يتمثل أيضا بثلاث صفات أساسية:

الأولى: صفة الخارجية، فهم خوارجٌ خلعوا ربقة الطاعة والولاء لولاة أمورهم ولم يكتفوا بالمخالفة القولية، بل تحولوا إلى المخالفة العسكرية والأعمال التخريبية، وباتوا يجعلون من قتل الآمنين وإحراق ممتلكات الدولة والمواطنين جسراً لعبور أفكارهم الفوضوية وعقائدهم الإقصائية، وباتوا يعملون بمبدأ “الغاية تبرر الوسيلة” فهم يفعلون كل المنكرات لتمرير مخططاتهم كما يفعل إخوانهم في التطرف دواعش البغدادي.

الثانية: صفة التطرف، والتطرف كما تعلمون هو الميل والانحراف عن جادة الصواب، فهم متطرفون في أفكارهم اتخذوا موقفا معينا وكفّروا كل من خالفه، وهم متطرفون في أقوالهم فلا تجد على ألسنتهم سوى ألفاظ الخُبث والاتهام وأصوات الإقصاء والتجريح، فهم فقط على صواب، فأغلقوا آذانهم عن صوت كل من خالفهم، وهم كذلك متطرفون في الأفعال وهذا أمر لا يخفى عليكم، قتل وغدر وحرق وإطلاق نار يريدون منه تحويل بلدنا كحال سوريا أو العراق حتى يصبح مرتعا لأسيادهم ووكرا لمن جندهم.

الثالثة: صفة الدواعش، بالله عليكم مالذي يفرقهم عنهم، فالدواعش خوارج خروجوا على ولاة الأمور وهؤلاء خوراج، وهم مكفرون متطرفون وهؤلاء كذلك، والدواعش ينشرون الخراب والدمار ويقتلون أهل الإيمان ويقتلون الآمنين وهؤلاء كذلك، والدواعش لديهم صنم يعبدونه ويرفعونه فوق الناس وإن لم يروه وهؤلاء أيضا كذلك، فهم يعبدون الولي الفقيه الذي يُحرم ويُحلل لهم ما يشاء من أجل مصالح مشروعه ومخططاته.

أخيراً تبين لكم عور الفكر وعَوَج الأنفس والتصرفات، ورأيتم كيف يشتركون مع دواعش البغدادي في الصفات، وتبين لكم خطر ولائهم الخارجي على حساب بلدهم الذي عاشوا فيه، فلم يبقى أمام دولتنا سوى معاملتهم معاملة الخوارج المارقين، معاملة الحزم والعزم، معاملة قطع رأس الأفعى قبل أن تنفث سمها وقد نفثت. 

حول الكاتب