17 نوفمبر 2017 مـ / موافق 28 صفر, 1439 هـ


السبينرز، الرأسمالية وبيع التوتر للأطفال

يقول الكاتب الأمريكي إدواد آبي في معرض سخريته بالرأسمالية و هوسها بإكتشاف أسواق جديدة بغرض الإنتشار و التوسع “النمو لأجل النمو فقط هي عقلية الخلية السرطانية”.

لا يوجد ما يصعب على العجلة الرأسمالية أن تصل إليه، و لا محظور أو محرم في عرفها، فهي كما يقتضي اسمها، تعني برأس المال و رأس المال فقط، كل ما تهتم به هي كيف تكتشف سوقًا جديدة و تغرقها بالغث و السمين من البضائع و تروجها بالكذبات الجميلة و المعسولة لكي تصل إلى جيب المستهلك و تستنفده حتى آخر فلس….

كل ذلك لا يهم، هذا ليس بالأمر الجديد و لست هنا لكي أنصب نفسي خلفًا لماركس أو جيفارا، إنما أنا هنا لأحدثكم عن آخر صرعات الرأسمالية و كذباتها “الجميلة” لترويج أحدث بضائعها….

سبينرز….هوس الأطفال الحالي و لا أبالغ إن قلت أن لا يوجد بيت به أطفال إلا و فيه هذه اللعبة. في الحقيقة لم أسمع بها إلا مؤخرًا عندما وجدتها مع أخي الأصغر و سألته عنها فقال لي أنها اللعبة “الموضة” حاليًا و أنها تساهم في “تخفيف التوتر”….

لم ألقِ لها بالًا حينها للحيلة التسويقية التي ذكرها و افترضت أنها مجرد كلمة سمعها. تمضي الأيام و ألتقي ببعض الأقارب في مناسبة اجتماعية لألتقي بإبن خالتي الذي لم يتجاوز الـ12 عامًا و الذي كان يلح إلحاحًا شديدًا على أخيه الأكبر أن يشتري له اللعبة إياها، شد انتباهي حديثهما فسألت الطفل إن كان هو أيضًا قد انضم لهذه الموضة كبقية الأطفال و قبل أن يجيب طلب مني أخاه الأكبر أن أسأله ما فائدة هذه اللعبة فسألته و كان جوابه لي أنها “تزيل التوتر”!!

هنا ارتسمت على رأسي علامة استفهام كبيرة جدًا؛ مالذي يعرفه طفل لازال طالبًا في الإبتدائية عن التوتر؟؟ و لماذا طفل في هذا السن يعرف مصطلح “توتر” من الأساس؟!

قمت بالبحث أكثر بعد هذه الحادثة و وجدت بالفعل أن هذه اللعبة تسوق على أنها “مزيل للتوتر” و لكنها موجهة أساسًا لمرضى التوحد و المصابين بالقلق الشديد و قصور الإنتباه، على كل حال الرأسمالية لا تأبه بذلك على كل حال إذا كان هنالك من هو قادر على الدفع و الشراء….

لم أُرزق بأطفال بعد و لكن أعلم علم اليقين أن التوتر أمر خطير جدًا و لا مزاح فيه، ظاهرة لم يسلم منها إلا القلة القليلة في هذا الزمن و سبب رئيسي لأمراض عديدة تؤدي إلى الوفاة. ليس من المفترض على الأطفال أن يعلموا بوجود هذا الشيء أصلًا، لا زال الوقت مبكرًا جدًا عليهم بأن يتعرفوا عليه و على مسبباته. من المفترض أن يكون أقصى اهتمام الأطفال في هذه المرحلة من حياتهم هو كيف يحصل على أقصى قدر من المتعة في يومه و أن ينهي فروضه المدرسية، سيأتي الوقت الذي سيصابون فيه بالتوتر جراء مدرائهم و زملائهم في العمل و فواتيرهم التي لن تنتهي و علاقاتهم العاطفية المعقدة…

أصدقائي التجار الرأسماليين: لا فائدة من الحديث معكم….تعودنا عليكم…..

أعزائي الآباء و الأمهات: احموا أطفالكم من عالمنا، الرأسمالية تبيع الجنس و التوتر و كل مصائب الكبار للأطفال؛ بالنسبة لها هي مجرد سوق جديدة لم تُكتشف بعد و تسعى للنمو و التغلغل فيها كالسرطان…

حول الكاتب