19 سبتمبر 2017 مـ / موافق 28 ذو الحجة, 1438 هـ


تشابه البقر علينا ؟!

في القصص القرآني دروس وعبر لا تستقيم حياتنا إلا بهديها كقصة بني إسرائيل مع البقرة التي صعُب عليهم الاتيان بها وتشابهت عليهم الأبقار عند سؤالهم عن مواصفاتها وقد كان باستطاعتهم ذبح أي بقرة لو أخذو بظاهر النص وتركوا ما سُكت عنه عمداً رحمة بهم ..

هذا بالضبط هو حالنا مع القرارات والأنظمة والتشريعات التي تجتهد الجهات الحكومية في سنها وتخطئ كعادتها في نظمها فتظهر حمالة أوجه يعجز العاقل والمجنون عن فهمها ..

عندما يكون الأمر كذلك لا نتغابى ونتعاطى معها على أنها ذات معنىً واحدً فقط يصب في مصلحتنا كما يفعل الوزراء في القرارات التي تخصهم بل نتذاكى ونجتهد كثيراً في البحث عن تفسيرات وتأويلات حتى يأتينا ما يسوؤنا منها ..

تصريح وزير المالية الذي أكد أن الأوامر الملكية الأخيرة الخاصة بالبدلات والمكافآة لا تشمل العلاوات لا يبتعد عن كل ذلك بل يؤكد أن هذا التحذلق عند كل قرار من فقهاء القانون ومن ينساق خلفهم من المواطنين البسطاء وتداول ذلك في وسائل التواصل الاجتماعي هو ما جعلنا مطمع للوزراء يقتاتون على موائدنا ويقدموننا قرباناً يقربهم زلفى لقيادتنا .

ما صرح به معاليه وإن أغضبنا هو ما درجت عليه العادة بذهاب التفسيرات والاجتهادات الخاصة ببعض المسكوت عنه في القرارات والأوامر الملكية في اتجاهات بعيدة بالكلية عن مصلحة المواطن ــ على الأرجح ــ واستغلالها من بعض الوزراء لتقديم فروض الولاء للقيادة على حسابنا مع أنهم لا يفعلون ذلك فيما يخصهم والدليل استعادتهم الـ 20 % المخصومة من رواتبهم في القرارات السابقة دون سؤال وجواب ودون أي ضجيج يقلقهم وربما يكون هذا ديدنهم مع الانتدابات والمخصصات المالية فنجدهم يذبحون أقرب بقرة دون تردد حتى يكون البذخ في الصرف بما يفوق الوصف بمسميات شتى وبتأويلات وتفسيرات يعجز الشيطان عن تبريرها ..

يقيناً الأمر ليس بجديد فقد كان لنا في حافز آية أخرى عندما فُرغ من مضمونه بإجراءات تعسفية من المسؤولين جعلت المواطنين يزهدون فيه ويذهب البعض باتجاه التشكيك في النوايا والاعتقاد أنهم يتقصدون ذلك بقراراتهم وتوقع تكرار هذه ” التسحيبات ” الوزارية مع ” حساب المواطن ” طالما لازال الفكر الذي يغذي هذه القرارات المجحفة حاضراً وبقوة في ” تكتيكات ” بعض الوزراء للتشبث بمواقعهم .

الغريب هو مخالفة هذا التصريح لكل التوقعات التي رأت في حادثة الدكتور خالد العرج حقبة جديدة فيها صوت المواطن يعلو ولا يُعلا عليه واسترضاؤه أمر حتمي من كافة المسؤولين سيراً على نهج قادتنا حفظهم الله الذين أعلنوها صراحة بأن مصلحة المواطن فوق أي اعتبار وأن رضا الحاكم من رضى المحكوم وأننا في سفينة واحدة خرقها من أي سفيه سيغرقنا جميعاً إن لم نأخذ على يديه .

في النهاية ربما نكون بحاجة لإيقاف استفهاماتنا غير المبررة وتكريس جهودنا ورفع أصواتنا في وجه كل متعدي على حقوقنا حتى يتضح لهؤلاء الطامحين أن هذه المنهجية في التعاطي مع القرارات والكيل بمكيالين عفى عليها الزمن ولم تعد مجدية في ظل قيادة سلمان الحزم والعزم الذي انتهج مبدأ التغيير والتطوير وتطبيق الرؤية الطموحة لمملكة 2030 والتي لا يمكن أن نصل إليها بقيادات لم تدرك بعد أن رفاهية المواطن مطلب أساسي تصبح معه كل الأبقار بتنوعها بقرة واحدة تذبح مباشرة دون أي سؤال .

حول الكاتب