26 مايو 2017 مـ / موافق 1 رمضان, 1438 هـ


الموسيقار طلال (اتخذ القرار) وجمع أساطين الأغنية في حفل (محمد عبده) بدار الأوبرا!

من ذا الذي يستطيع جمع كل هذه الكوكبة من أساطين كتابة الأغنية العربية في حفل واحد بل وجميعها جديدة وتغنى لأول مرة على المسرح سوى الموسيقار السعودي الكبير طلال؟!

لقد جمع موسيقارنا أسماء لم تجتمع قط في ألبوم واحد أو حفلة واحدة، فقد جمع مهندس الكلمة بدر بن عبدالمحسن وشاعر المرأة الأسطوري نزار قباني وشاعر مكّة الأول ابراهيم خفاجي وشاعر الحجاز صالح جلال والشاعر الفلسفي العميق فهد عافت وشاعر الكويت وفخرها فايق عبدالجليل وغيرهم في حفل بهيج وليلة لا تنسى صدح بها محمد عبده منفرداً على خشبة مسرح دار الأوبرا.

فبداية من الاغنية العبقرية من مقام (سيكا الهزام) وكلمات البدر (رماد المصابيح) مروراً بأغنية (القرار) لنزار والتي أظهر فيها طلال كامل قواه واستعرض فيها امكانياته العالية في تلحين القصيدة الفصحى فاختار نصّاً عظيماً يقول:

“إني عشقتك واتخذت قراري

فلمن أقدم ياترى أعذاري؟

لا سلطة في الحب تعلو سلطتي

فالرأي رأيي والخيار خياري”

وفي مفاجأة غير متوقعة أعاد طلال أشعار الشاعر الحجازي الكبير صالح جلال والذي كانت له صولات وجولات مع طلال مداح وفوزي محسون فقدّم معه موسيقارنا اغنية (يصعب عليا وداعك) والتي يقول فيها بالحجازية:

“يصعب عليا وداعك

يا دنيتي هذا كلام؟

كله ولا المح دموعك

وارتجف في السلام..

أصلو ماعندي احتمال!”

ويكمل محمد عبده وموسيقارنا طلال الحفل بأغنية بعنوان (الحفلة) للشاعر العميق فهد عافت .. وقد قال لي فهد بلسانه قبل الحفل بأيام: أنا لست شاعراً غنائياً وشعري ليس من السهل تلحينه، وكون الموسيقار طلال يلحن لي نصاً كهذا فهو فخر لي أولاً ثم يحسب له ولعبقريته التلحينية، فلا أستطيع تخيل أن يلحن لي ملحن نصّاً كهذا.. تقول كلمات أغنية الحفلة:

“غنّى المغنّي ودار الأنس في الحفلة..

والضي شعشع.. وضجّ الطار بالعالي

وانا أسري الشوف..

لعيونه على غفلة

وأدوّر أوصاف…

تحلى له وتحلى لي!”

وفي لفتة وفاء غير مستغربة قدّم طلال ومحمد عبده نصّاً للشاعر الكويتي الراحل والأسير سابقاً فايق عبدالجليل في أغنية لا تقل روعة عما سبقها من أغان وحملت في طياتها نكهة الكويت وأسلوب فايق عبدالجليل الساحر حيث تقول الأغنية:

“قالتلي سم..

والكلمة هم..

والسكتة هم!

وين ابتدي.. وكيف انتهي؟

جت وصلتني للعذاب

واهدمت كل الجسور

اهدتني باقة من الجروح

ومني خذت سلة زهور!”

أما أداء فنان العرب محمد عبده فقد كان أداءا فيه من الأستذة والتمكن الشيء الكثير، وهو أمر غير مستغرب على رجل قضى قرابة الخمسين عاماً على خشبة المسرح دون انقطاع، يقول لي المشرف العام على الحفل وعلى أعمال الموسيقار طلال الأستاذ خالد أبومنذر: إن نجاح هذا الحفل موسيقياً كان سيكون أمراً صعباً جداً بحكم كثرة الأغاني الجديدة، لكن أن تعمل مع فنان أسطوري بقيمة محمد عبده من حيث انتظامه واحترامه للوقت (بالثانية) في بروفاته والاهتمام بأدق التفاصيل فإن هذا يساعد ويذهب بالحفل للنجاح دون شك.

أما تنظيميّاً فجميع الحضور كان شاهداً على مدى أيام عن كيف كان الأستاذ خالد أبومنذر نحلة تجوب كل مكان حريصاً كل الحرص على أن لا تفوته شاردة ولا واردة لإنجاح هذا الحفل وقد كان هذا ما حصل..

شكراً للموسيقار طلال.. شكراً للفنان محمد عبده..

شكراً للأستاذ خالد أبومنذر.

حول الكاتب