24 يونيو 2017 مـ / موافق 29 رمضان, 1438 هـ


فهيد العديم: “التيارات في العالم العربي مماحكات غبية ومضحكة …وأنا شاعر سادة”

(أنحاء) – حوار – وعد التركي :-

يتنقل ما بين الكتابة الصحفية والشعر، يثير زوبعة فكرية عبر مقالاته ليعود ويهدأ وطأة ما ارتكبه بحق القارئ، وذلك عبر تمرير أبيات أو نصوص شعرية بأسلوب أدبي رشيق.

يقول في إحدى قصائده الغزلية:

“تبرج الليل عن هذا الصباح الكسول

‎توّ المدينة يصبّ الضيّ في كاسها

‎وتثاءبت بنت وانحاز الدفا للخمول

وعقارب الوقت تتواطأ مع أنفاسها”

وفي ذات الحين يكتب في الصحف المحلية ناقداً، ومتسائلاً، ومستفزاً أحياناً، من النادر أن نجد كاتباً صحفياً وشاعراً في نفس الوقت، إلا أن فهيد العديم جمع الشخصيتين في نفس واحدة.

صحيفة “أنحاء” التقته في حوار أصر العديم أن يسلك الدبلوماسية فيه، فما كان منها إلا تُلبي رغبته في طرح ما يرغب وتحيد عن غيره.

*ما الذي لا يعرفه القراء عن فهيد العديم؟ وعن حفر الباطن ؟

-هذا السؤال يوجه للقراء!, ولا أظن أن القراء يشغلهم معرفة الكاتب, الأهم أن يعرفون نتاجه.

*هل الفهيد شاعرٌ بالفطرة؟

-لا, أنا شاعر سادة!

*في قصيدة “قيود القبيلة” كتبت

 “وكل ما جيت أكسر قيودك يـ (القبيلة) في

أصرخوا بي أنت(لحجي) أنت ماعندك (سنع) “

ماهي القيود القبلية التي لا يؤمن بها العديم ؟

-أنا لا أؤمن بالقيود بغض النظر عمن تعود له ملكيتها, حتى لو كانت لامعة وثمينة!

*ما علاقة الشعر بالمرأة؟ وهل تعرضت لها في الهجاء؟

-الشق الأول من السؤال “يستعبط”! , أما الشق الثاني فلم أهجو أحداً إلى الآن..قد أفعل ذلك بالإجابة القادمة!

ما يجمع الشعرالأدبي والمقال الصحفية هو كونها تسطيراً للحروف باختلاف الطريقة والهدف، ولكن أي منهما تجمع شتات فهيد، وتظهره للقارئ بشخصيته الواقعية؟

-المقال واقعي, أما القصيدة فهي إبنة التورية والمجاز

*ماهو الفرق بين صحيفة الشرق ومكة والوطن؟ وهل أثّر الانتقال بين الصحف المحلية على فهيد ؟

-لكل صحيفة ذكرياتها الجميلة, الشرق كانت البداية مع المعلّم قينان الغامدي, ومن ثم الأستاذ الخلوق الحبيب جاسر الجاسر, كانت مرحلة مهمة بالنسبة لي, كذلك مكة الصحيفة الأكثر رحابة للكاتب, أما الوطن فلا يمكنني أن أُقيم تجربتي فيها فما زلت أركض بمساحاتها, أما الانتقال فيؤثر بالطبع.. تمنيت الاستقرار لكن يبدو أن الرحيل قدري!

*كيف كانت تجربتك مع صحيفة الوطن القطرية ؟

-تجربة رغم قصرها إذ لم تتجاوز بضعة أشهر إلا أنها لذيذة, وسر لذتها أنك تكتب بملحق فني بعيداً عن ضجيج المحليات أو الأدب, وإن تكتب عما يتسق مع ذائقتك فهذا شيء محفّز.

*ذكرت في أول مقال لك في صحيفة الوطن السعودية “بتنوع مصادر الخبر والمعلومة وحتى الرأي، أصبحت الصحف تأتي متأخرة، وأصبح كاتب الرأي ردة فعل لعمل الصحفي، و”ردة فعل” هذه كلمة تحاول أن تلطّف كثيرا صرامة الحقيقة التي تقول إن الكاتب “عالة” على جهد الصحفي “.

مقالات الكتاب غابت عنها الفكرة الإبداعية في الطرح والعرض، وأضحت نقلاً للقضايا التي تثيرها مواقع التواصل الاجتماعي ؟ ما السبب في ذلك ؟

-صحيح إلى حد ما, رغم أنني لا أتفق مع التعميم, والسبب هو الشعوبية وقد تُلام المؤسسات الصحفية على ذلك أكثر من الكاتب.

*استعرضت بأحدى مقالاتك جماليات المقال الممنوع من النشر، هل منع لك مقالاً ؟ وماهو موضوعه ومضمونه؟

-المنع طبيعي جداً, إنما احتجاجي دوماً على مبررات المنع إذا أتت بصيغة : ( نخاف أن يُفهم المقال خطأ)!

*بحسب الفهيد من هو الكاتب “الهرم، الشعبوي”؟ وما هو الرابط بينه وبين الدكتور عبدالله النفيسي ؟

-أهرامنا أكثر من أهرام مصر ( لو سلمنا جدلاً أن المقصود الهرم بفتح الراء!) والرابط أنهم يتبنون كل السيناريوهات المحتملة وعندما يحدث إحداها – وهو سيحدث بالضرورة – يقول لك : ( هاه ماقلت لكم)!

*ما سبب عدم انتماءك لأي حزب أو تيار؟ أم أنك ترى بأنه لا توجد أحزاب أو تيارات من الأساس؟ وإن كان كذلك، من الذين يقودون المشهد الاجتماعي والصراعات في مواقع التواصل الاجتماعي مثلاً ؟

-التيارات في العالم العربي مماحكات غبية ومضحكة, الإنتماء لها غالباً يأتي فقط لإغاظة الآخر, ربما يوماً ما عندما لا أجد شيئاً مسلياً أنظم لأحداها لغرض التسلية والشعبوية, أما من يقود المجتمع فلا أظن الإعلام أو السوشيال ميديا يستطيعان ذلك, كثيرون يعتقدون أن هنالك مؤثرون في السوشال ميديا لأنهم يعتبرون من في هذه المواقع عينه يمكن القياس عليها, لكن بكل صدق السوشال ميديا هي عالم مثالي لا تشبه العالم الحقيقي ولا تؤثر به.

*من أبرز المستفيدين من انقسام المجتمع السعودي في قضاياه الداخلية من الكتاب العرب؟ وتحديداً الذين يتلونون حسب مصالحهم؟

-كل الكتاب العرب الذين يشغلهم الداخل السعودي أكثر من داخل بلدانهم .

*”الصحوي، الليبرالي، الإسلاموي، التنويري، المحافظ” مصطلحات غزت المجتمع السعودي، هل هي موجودة فعلاً بمعانيها الحقيقية، أم أن المجتمع السعودي أوجد معاني أخرى لها، تتلائم  مع طبيعة المجتمع ومصلحة القائمين عليها، أو من ينسبون إليها ؟

-مصطلحات للتسويق الإعلامي وتصنّع الثقافة أحياناً, وأحياناً هي مصطلحات ( اقتصادية) بحته!.

*هل المرأة السعودية ضحية لصراع التيارات ؟

-دام هناك صراع فضحاياه كثر وبالتأكيد المرأة هي إحدى الضحايا.

*كيف يُعرف فهيد مجلس الشورى السعودي؟ وما رأيك بمقترح انتخاب أعضائه؟

-مجلس الشورى مأكول مذموم, لديه أشياء جميلة لكنه – لسبب لا أعرفه ويعرفه هو – يظل السور القصير للصحافة!.

*تحدثت في مقالك “تحديث وطنية الشيعة” عن الصراع السني الشيعي، الذي اختلقته إيران في محاولة لبعث القومية الإيرانية وإحيائها تحت ستار الموالاة والتشيع، وأوردت في أخر المقالة مقولة للإمام الغزالي: (ليس من الضروري أن تكون عميلا لتخدم عدوك.. يكفي أن تكون غبيا)!..

ما هي حلول التعامل مع “الأغبياء” الذين انساقوا خلف المخططات الإيرانية في خلق صراع بين السنة والشيعة في السعودية؟

-قصدت أن لا نكون نحن ردة الفعل الذي يريدها الآخر, إيران طموحها التوسعي تسوّقه عبر غطاء حماية الشيعة, لذا ينبغى أن ننزع عنها هذا الغطاء لنراها كما هي.

*هل كان دور الإعلام والمؤسسات الدعوية سلبياً أم ايجابياً في الصراع السني الشيعي ؟

-الصراع مع إيران صراع سياسي, ما تريده إيران هو أن تصوّر الصراع على أنه صراع مذهبي.

*ما الذي يهم فهيد بالأكثر “السياسة، المجتمع، الثقافة، الاقتصاد، الأدب، الإعلام”.

-يهمني أكثر ألا أهتم!

*من الذي يقود الإعلام السعودي ؟ رؤساء التحرير أم الدولة ؟

-“الوطن”.

*هل إعلامنا ضعيف مقارنة بالإعلام العالمي؟ ولما؟

 -لستُ متابعاً للإعلام العالمي.

*كيف يستطيع الإعلام السعودي مواجهة ماتتعرض له المملكة من خصومها؟

-بنفس المواجهة عندما تتعرض من غير خصومها!.

*هل ترى بأن إعلامنا يمضي وفق أجندات معينة أم أن العشوائية هي من تسيره ؟

-إذا كان المقصود الإعلام الرسمي فهو بالتأكيد يمضي حسب استراتيجية مدروسة.