24 يونيو 2017 مـ / موافق 29 رمضان, 1438 هـ


تساؤلات مواطن قطري

العاشر من رمضان لهذه السنة، يضيف حدثا آخر إلى سِجلّ هذا اليوم ذي الأحداث النارية على مرّ التأريخ. 
انتفاضة خليجية مصرية مدوية، تعلن نفاد الصبر ورفض السلوك القطرى المشين، ونبذ وعزل هذا النظام الشارد عن البيت الخليجي، خلال خطوات عقابية غير مسبوقة. 
شخصيا، تلقيت الخبر بشديد الألم وغاية الأسف، وأجزم أن كثيرين يشاركونني هذه المشاعر. حتى صانع القرار نفسه لم يكن يتمنى أن تصل الأمور إلى هذه النتيجة، لأن القرار ينم عن استحالة التسوية مع نهج السلطات القطرية العدائية. 
لا شك في أننا على يقين كبير بأن السلطات الخليجية والعربية صانعة القرار، بذلت جهدها الكبير لرأب الصدع مع حكومة قطر قبل المقاطعة التي لم تكن إلا آخر الحلول، جرّاء تمادي السلطات القطرية في العمل ضد مصالح جيرانها وأشقائها، ومد يدها إلى المنظمات الإرهابية والدول الراعية للإرهاب.
بالنسبة للشعب القطري، فهم امتداد لمجتمعنا وثقافتنا، وبيننا وإياهم وشائج قربى وأخوة يجب ألا تطغى عليها القرارات السياسية المتقلبة، وإذا كان مفهوم السياسة هو «لا صداقات دائمة، ولا عداوات دائمة، إنما هي مصالح دائمة»، فإن مفهوم الشعوب يجب أن يكون «صداقة دائمة واحترام دائم». يزيد هذا المفهوم الشعوبي الدولي حين يكون شعبا جارًا وشقيقا مثل الشعب القطري الحبيب الذي أجزم أنه متذمر من نهج حكومته التي تسببت في الإضرار بمصالحه وعلاقته، وأساءت إلى سمعته أمام شعوب الأرض قاطبة. 
إنني أشعر جيدا بالمشاعر المؤلمة للمواطن القطري، لأنه مني وأنا منه، أشعر به وهو يشاهد المجتمع الدولي يتناقل أخبار بلده المخزية الداعمة للإرهاب، ويتابع الإعلام العالمي وهو ينشر خبر المقاطعة الدولية لوطنه. 
يتابع الصحف والقنوات وهي تضخ المقالات والتقارير والتحاليل ضد سياسة بلاده، وخروجها عن المجتمع الدولي الذي ينشد السلام ويحارب الإرهاب.
يتألم القطري الشريف، وهو يرى الاتهامات الدولية على بلاده، لدورها الخفي والجلي في تنفيذ الأعمال الإجرامية في أصقاع الأرض، ويصغي إلى التسجيلات الصوتية التآمرية المسرّبة بصوت مسؤولي بلاده، لتصبح قطر موسادا جديدا في قلب الخليج العربي.
يتساءل المواطن القطري: هل يعقل أن تكون هذه مجرد اتهامات ظالمة كما تدّعي حكومتي، أم هي حقائق تحاول الدوحة دفعها لإقناع المجتمع الدولي والمواطن القطري الطيب المغلوب على أمره؟!
يتساءل أيضا: هل يعقل أن تُجمع تلك البلدان على شيطنة بلادي، كما تدّعي الدوحة، ظلما وعدوانا، دون أن تكون لديها الأدلة الراسخة والبراهين الموثقة، بما تملكه من أجهزة استخباراتية وأقمار صناعية تسمع وتشاهد النقير والقطمير في كل مكان؟! 
يتساءل المواطن القطري: وما قيمة المال الذي نملكه، والمرتب الوظيفي المصنف الأعلى دوليا، مقابل أن ترفض عدة دول دخولي أراضيها، فضلا عن محاصرتي برا وبحرا وجوا؟ 
ما فائدة ذلك كله، مقابل أن يُرفَض إركابي مجموعة خطوط طيران دولية، ومنعي والناقل الوطني لبلادي من الاقتراب من الأجواء الجوية لدول مجاورة، وكأنني ابن عاق منبوذ يمنع أهله الاقتراب من حماهم؟! 
يتساءل الإنسان القطري: كيف يصل بنا الحال إلى أن ترفض استقبالنا الرياض وأبو ظبي والمنامة والقاهرة، وغيرها من بلاد الأمن والإيمان والعروبة، وتستقبلنا طهران وقُم وتل أبيب؟! كيف يغادر بلدي الأخ والشقيق العربي المسلم المسالم، ابن جلدتي وعقيدتي وثقافتي ويدخل الفارسي والمجوسي واليهودي والإرهابي والهارب والمشبوه، لتصبح قطر عاصمة شذاذ الأقطار؟!
كيف لي ولمواطني بلدي وأفراد أُسرنا أن ترفض استقبالنا دول الفخر والشهامة والأصالة وتستقبلنا «دولة داعش» و«ولاية بوكو حرام» وإمارة القوقاز وبلاد الغبار الأسود «تورا بورا»؟!
يتساءل أيضا: كيف لي ولأفراد أسرتي أن يتم نبذنا من جيراننا الكرام الذين كانوا لا يغيبون عنا ولا نغيب عنهم يوما، بين ضيوفٍ ومستضيفين؟! 
كيف لعاصمة بلدي أن تنقلب من دوحة كريمة مكتظة بجيران نبلاء طيبي الأعراق، إلى دوحة نائية مقفرة، ملاذٍ للمرتزقة، ومظلة للهاربين من أحكام القضاء في بلدانهم، ووكرٍ للمتآمرين، مبادئهم الخيانة وغايتهم الوقيعة بالجيران والأشقاء وأبناء العمومة؟!
يتساءل الفرد القطري: كيف لي وأنا العربي الأصيل الشهم الأبيّ، أن ينظر إليّ المجتمع الدولي كما ينظر إلى الإيراني الفارسي الإرهابي، واليهودي المحتل الغاشم، لارتماء حكومة بلادي في أحضان هذين النظامين المنبوذين دوليا، لدعم الأولى ورعايتها المنظمات الإرهابية، وممارسة الثانية الإرهاب في فلسطين؟!
كل هذه المشاعر والتساؤلات، لا تتصور سهولة وقعها على المواطن القطري الحبيب، بل تدور في ذهنه بالثانية، ويتشربها عقله الباطن ويرسلها باستمرار إلى جميع مكونات جسده، مما يوقعه في أزمات نفسية واكتئاب متواصل، مصحوبا بقلق وتوتر في كل حركاته وسكناته وتنقلاته المحلية والإقليمية -الشبه معدومة حاليا- والدولية إذا استمر الوضع على ما هو عليه. 
بعد هذا كله، أدع لك أيها القارئ العزيز التفكير في مشاعر الفرد القطري تجاه حكومته تدير سياسة بلده نحو الهاوية، نحو طهران وتل أبيب، نحو القاعدة و«داعش»، نحو المارقين وشذاذ الآفاق؟.

الوطن

حول الكاتب