19 نوفمبر 2017 مـ / موافق 1 ربيع الأول, 1439 هـ


أكثر من جبهة

دوما أجد نفسي متعاطفا مع رجال الجمارك، رغم أننا نتعرض أحيانا لبعثرة حقائبنا حينما نكون قادمين عبر أحد منافذنا البرية!
التعاطف لا علاقة له بتدني إيراداتها، فهي قطاع سمين -اللهم زد وبارك- العام قبل الماضي بلغت إيرادات الجمارك قرابة 30 مليار ريال! 
وقبل أن أذكر مشهدا استوقفني قبل أيام، أود إيضاح سر تعاطفي مع هؤلاء الأبطال الأفذاذ. 
موظف الجمارك -وأرفع له العقال- يؤدي عملا لا يقل أبدا عن عمل موظف مكافحة المخدرات، أو جندي حرس الحدود. الفرق أنه يسهر هناك -على أطراف البلد- لتأمين منافذ بلادنا من عصابات التهريب والتخريب، لمواجهة وضبط صفقات الحشيش والهيروين والكبتاجون التي يتم إبرامها خارج البلد بملايين الدولارات.
لك أن تتخيل نفسك تعمل في جمرك الحديثة، وأنت من أهل الرياض أو الباحة أو الأحساء! 
بينك وبين الرياض 1500 كلم. المسافة ذاتها تفصلك تقريبا عن جدة، وأكثر منها عن الأحساء!
قبل أيام، مررت بأحد منافذنا البرية. درجة الحرارة تلامس 40 درجة مئوية. طابور ممتد من السيارات. في الجهة اليسرى صورة وطنية مبهجة تستحق التأمل. موظف جمارك يفتش إحدى السيارات بشكل لافت. يستعين بزميل آخر. يستعينان بعمالة مدربة. يعودون ويستخدمون وسائل تقنية للتفتيش.. لا يأبهون بدرجات الحرارة، ولا عوادم السيارت، تفتيش بشكل دقيق، مضيت من المكان بعد قرابة الساعة، وهم -ولا أبالغ- ما يزالون يجتمعون حول السيارة التي يعتقدون بوجود مواد ممنوعة داخلها! 
كان بوسع هذين الشابين ترك السيارة تعبر بعد إجراء تفتيش روتيني، لكنهما يرفضان ذلك، ولأجل من؟! لأجلك أنت. لأجلنا نحن. لحماية أمننا وأمن وطننا. يدركان، ولا شك في ذلك، أنهما على جبهة من جبهات هذا الوطن الشاسع. 
لا أدري فعلا لماذا كل الدراسات لها نتيجة، عدا تلك المتعلقة بالحوافز والترقيات والإجازات والبدلات الخاصة برجال الجمارك! 
لا بد، وهذه نافلة القول، من تعزيز قدرة وكفاءة هؤلاء الأبطال الذين يسهرون على حماية منافذنا. هؤلاء صمام أمان. جبهة، بل أكثر من جبهة، تنكسر أمامها كل محاولات استهداف شبابنا.

الوطن

حول الكاتب