17 نوفمبر 2017 مـ / موافق 28 صفر, 1439 هـ


جاستا عربي يا قطر

جاستا اختصار (Justice Against Sponsors of Terrorism Act) أي العدالة في مواجهة رعاة النشاط الإرهابي. هو مشروع قانون أميركي يضيّق مفهوم الحصانة السياسية للدول والأفراد الراعية للإرهاب، يبدو أنه توقف أو تعلق لظروف معينة. كثير من الدول وقيادات سياسية داخل أميركا نفسها، عبروا عن رفضهم لهذا القرار -حينذاك- لما فيه من انتهاك لمبدأ الحصانة السيادية وخرق لقواعد القانون الدولي.
الملفت للنظر أن قطر انزعجت من هذا القانون بطريقة لافتة -على غير العادة-، رغم أن المشروع كان يمس، بطريقة غير مباشرة، المملكة العربية السعودية وبعض رعاياها، وهو الأمر الذي كان ليُسعد الدوحة وستعمل على دعمه من تحت الطاولة. 
في 5 أكتوبر 2016 صدر عن مجلس الوزراء القطري التصريح:
أكد مجلس الوزراء القطري اليوم أن إقرار ما يسمى قانون العدالة ضد الإرهاب المعروف اختصارا باسم (جاستا) في الولايات المتحدة يمثل انتهاكا لمبادئ المساواة والحصانة السيادية للدول. وقال نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء القطري أحمد بن عبدالله آل محمود، عقب اجتماع المجلس، إن القانون المذكور يقوض الأعراف الدولية المستقرة التي تقوم عليها العلاقات بين الدول، مبينا أن إصدار هذا القانون يمثل سابقة خطيرة في العلاقات بين الدول وما يترتب عليه من تداعيات سلبية فيها.
صحيح أن على الدوحة -دبلوماسيا- تسجيل موقف، لكن هذا الموقف كان عالي النبرة لدرجة أنه فاق ردود كثير من الدول التي أظهر بعضها وقوفها مع المملكة العربية السعودية في التهمة غير المباشرة لبعض رعاياها، بيد أن التعليق القطري الرسمي لم يُشر إلى التضامن مع السعودية ضد القانون. 
من خلال هذا الاستقراء، يتضح أن قطر كانت تدرك تماما أن مثل هذا الإجراء سيلحقها يوما ما، ولن تنجو منه لكونها فعلا ضالعة في الإرهاب الدولي وليس مجرد اتهامات مرسلة. 
لقد تابع العالم بأسره الأدلة والبراهين التي قدمتها الدول المتضررة من الإرهاب القطري، وهناك وثائق أخرى لم يتم تقديمها بعد، منها 80 ساعة تسجيل بالصوت والصورة تثبت إدانة قطر بتمويل تنظيمات إرهابية، ومحاولة زعزعة الأمن الداخلي لدول الخليج ومصر والأردن وسورية والعراق وتونس وليبيا، وكذلك تمويل أقليات داخل هذه الدول والتخطيط والتحريض ضدها من الداخل، ومنها المتطرفون الشيعة في شرق السعودية والبحرين، ورصد تحويلات مالية ضخمة للتنظيم الدولي للإخوان، وجماعات متطرفة ومنشقون في الخارج، فضلا عن التورط في تزويد المتطرفين والإرهابيين في سورية بالمال والسلاح.  هذه التسجيلات تم عرضها على أمير الكويت كما جرى تزويد الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا بجزء من هذه الأدلة، بحسب مصدر سعودي الإثنين المنصرم، وبالتأكيد سيتم بثها للرأي العام في حينه.  قطر سيطالها جاستا عربي ودولي واسع، عبر محكمة الجنايات الدولية، وستصل إلى مأزق سياسي واقتصادي حقيقي جراء العبث بأمن الدول واستقرارها ونهضتها وحياة الناس ومصالحهم في حال أقدمت الدول المعنية بالمطالبة بالتعويض المادي والمعنوي، سواء باسمها مباشرة أو عن طريق برلماناتها ومنظماتها الرسمية والمدنية.
وعلى فرض تمت تسوية -مستقبلية- مع قطر أو حصل تغيير في نظامها الداخلي، إلا أنها تبقى مُلزمة بدفع تعويضات للدول والأفراد المتضررين، على غرار العراق الذي دفع للكويت بسبب اجتياح نظامه السابق لدولة الكويت، وكذلك ليبيا التي دفعت لصالح ضحايا قضية لوكيربي. 
لقد أشار البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة إلى أنه في حال تورط دولة فيما من شأنه إزهاق الأرواح وتهديد الأمن والسلم العالمي، فإنه يتم إبلاغ مجلس الأمن لفرض عقوبات وإقرار تعويضات مالية لصالح الدول المتضررة من الإرهاب.
إن رفع أي دعوى قضائية سيجبر قطر على دفع تعويضات هائلة في إطار مبدأ «جبر الضرر» المنصوص عليه في المواثيق والأعراف الدولية، فضلا عن الجزاءات والتدابير الدولية الأخرى. وبحسب محمد حامد، الخبير في شؤون العلاقات والقانون الدولي فإن مبادئ القانون الدولي تنص على أن أي دولة تتورط في دعم الإرهاب، عليها تقديم تعويض مناسب لحجم الأضرار التي سببتها للدول الأخرى.
وقد كشفت إحصائيات عن دعم قطر للإرهاب بأكثر من 64 مليار دولار لأربعة تنظيمات إرهابية منذ عام 2010 حتى عام 2014، مثل تنظيم القاعدة، تنظيم داعش، جماعة الإخوان، ميليشيات العصابات الإجرامية الهاربة من الأمن، وفق البرلماني المصري الدكتور محمد سليم، رغم أن هذه الإحصائية لم تتحدث عن دعم قطر لجهات أخرى كجبهة النصرة -فتح الشام حاليا- والجماعات الشيعية المتطرفة في السعودية والبحرين والعراق واليمن وغيرها.
قطاع السياحة، فقط، في مصر تقدر خسائره بـ30 مليار دولار سنويا نتيجة العمليات الإرهابية التي تدعمها قطر، مما تسبب في إلحاق الضرر بالعاملين في القطاع وأسرهم، وعزوف كثير من السياح في أنحاء العالم عن السياحة المصرية.
نفس الرقم، (30 مليار دولار)، قدّره عضو مجلس النواب البحريني خالد الشاعر الذي طالب قطر بدفعه للبحرين تعويضا عن الأضرار التي لحقت بها جراء دعم الدوحة للإرهاب والتطرف.
هذان الرقمان وحدهما (60 مليار دولار) يتجاوز ميزانية قطر الأخيرة البالغة 46 مليار دولار بحوالي الثلث، ولك أن تتخيل الأرقام الفلكية حين تطالب بقية الدول بتعويضات عن أُسَر الشهداء والمصابين من عسكريين ومدنيين، وكذلك الأضرار التي طالت المنشآت العامة والخاصة.

الوطن

حول الكاتب