20 سبتمبر 2017 مـ / موافق 29 ذو الحجة, 1438 هـ


إن لم تكن على هواي فأنت داعشي!!

تبذل الجهات الحكومية كوزارة الخارجية جهوداً كبيرة لتحسين صورة السعودية على المستوى الخارجي.. كما أن وزارة التعليم لها جهودها في تربية وتعليم النشء وفق منظومة الإسلام ونهج الدولة.. وفي وزارة الداخلية صرح متحدثها قبل فترة عن داعش فقال: داعش واجهة لدول خارجية تستهدف المملكة وأمنها واستقرارها”.. لكن للأسف تلك الجهود تهدمها تغريدة أو مقال أو تصريح لشخص منتم للمثقفين أو نخبة المجتمع.

كتب الدكتور “تركي الحمد” تغريدة مستفزة، وهذا نصها:

داعش جرثومة قابعة في مدارسنا، جامعاتنا، مؤسساتنا، أسرنا، في كل الجو حولنا، تنتظر الفرصة لتنتعش من جديد، طالما بقي تراث ابن تيمية وتلاميذه بيننا..

رددت على هذه التغريدة بتغريدة قلت فيها: دائماً لغة التعميم لغة سقيمة.. بدعشنة المجتمع كأننا نقول للعالم: تعالوا حاربونا فنحن دواعش …!

عندما ندعشن المجتمع.. ونشهر سلاح الدعشنة في وجه كل مختلف.. نعطي ثلاثة انطباعات..

أولها: نرسم دعاية مجانية لداعش في أنها نظام منتشر ومتمدد.. وهذا يفرحهم!

ثانيها: يستميت إعلام إيران والغرب في ربط التطرف والإرهاب بالسعودية والوهابية ثم يأتي بعض “مثقفينا” ليقدموا لهم هدايا على طبق من ذهب بهذه الاتهامات والتعميم.

ثالثها: نعطي مبرراً للغرب في التدخل في شؤوننا الداخلية بحجة وجود داعش في كل أنشطة الدولة!

‏تتعرض بلادنا اليوم لحملة شرسة ممنهجة لمحاولة ربط الإرهاب بالسلفية والمناهج والخطاب الديني ودور التحفيظ.. وتعمل تلك الحملات ليل نهار على شيطنة السعودية ومؤسساتها.. ثم نجد أن “نخبنا” تتماشى مع تلك الحملات المسعورة والأصوات الناقمة، فيشيطنون المجتمع ومؤسساته التعليمية والدينية.. عندما يأتي سفير أو دبلوماسي أو إعلامي إيراني أو غير إيراني ويتهم السعودية بالإرهاب كل ما يحتاجه هو الاستشهاد بتخريفات هذه “النخب”.. وقبل فترة نشرت وكالة أنباء فارس تغريدة لإعلامي سعودي فيها دعشنة للمجتمع!

يقول الكاتب المصري “جمال سلطان” كتعليق على تغريدة “الحمد” السابقة:

لاحظت أن أغلب خصوم السعودية وأعدائها من كل الطوائف أعادوا نشر تغريدة “تركي الحمد” التي كتبها؛ باعتبارها اعترافاً سعودياً”.. !

أمر آخر يخص الدعشنة.. وهي حالة مشتقة من الشعار الأمريكي: إن لم تكن معي فأنت ضدي.. وهواة الدعشنة إن لم توافقني وتكون على رغبتي وهواي فأنت داعشي!.. لذا مر علينا من يدعشن الناس بسبب موقفهم من حفلات غنائية أو برامج سلبية.. ووصل الحال ببعضهم إلى أن غرد بما معناه: إن لم تتابع المسلسل الفلاني فأنت داعشي!!

نرجو من بعض الكتاب والمثقفين ألا يتخذوا سجالاتهم مع خصومهم ذريعة للنيل من المجتمع والإساءة لثقافته.. فهمها كان الاختلاف يظل اختلافاً سائغاً، ويجمع كل الأفكار والتيارات دين واحد ووطن واحد.. ولا ننسى أيضاً أن كثرة التراشق بتهم التطرف والغلو في السجالات والخصومات الفكرية يفقد قيمة هذه المصطلحات، ويخفف من شناعتها حتى تصبح مجرد عبارات شتائمية!! فالدعشنة والأخونة وكذا اللبرلة باتت تطلق على كل من هَب ودَب، وتشهر في وجه كل مختلف بلا ضوابط.. وعادة ما تكون هذه الإطلاقات وهذا التراشق بالمصطلحات نتيجة الإفلاس من الحجج والأدلة العلمية في الردود.

فيا مثقفينا.. ويا إعلاميينا ويا نخبنا.. أوقفوا دعشنة المجتمع.. واتركوا عنكم لغة التعميم؛ ليسلم مجتمعنا ويسلم ناسه!

ولكم تحياااااتي

حول الكاتب