23 أكتوبر 2017 مـ / موافق 3 صفر, 1439 هـ


العلمانية العدو الوهم !!

في كل دعوة إلي علمنة المجتمعات الإسلامية والعربية خاصة تواجه مثل هذه الدعوات إلي الحداثة بالرفض والخلط بأن العلمانية هي مضادة للإسلام والحقيقة أن المجتمعات العربية وما تشهده من حروب دينية وطائفية هي في حاجة ملحة إلي نظام علماني يحدد العلاقة بين الديني والسياسي وهذا التفريق هو باعتقادي هو لحماية الدين في المقام الأول ، من استغلال الدين من تيارات سياسية وشخصية ضيقة  كما فعل الخميني مثلا وأصبح يحكم كولي فقيه حيث يقول في هذا الصدد ” إن “مفهوم فصل الدين عن السياسة قد ألقاه الاستعماريون في أذهان الشعوب ” سيد قطب من جهته يقول ” يقولون إن شعار الفصل بينهما عائد بالأصل إلى مفهوم غربي قائم على فصل الكنيسة عن الدولة” مثل هذه الممارسات والأقوال هي قمة الاستغلال السياسي للدين كما يرفعها تيار الأخوان المسلمين “الإسلام دين ودولة” والبعض يرفع شعار الإسلام هو الحل، العلمانية وكما نشهد ممارساتها في بعض الدول المتقدمة قائمة علي احترام حرية الأديان وممارسة الطقوس الدينية في تلك المجتمعات ونجد الكثير من الجاليات المسلمة تتمتع بحق بناء دور العبادة ووجود مدارس أسلامية في تلك الدول وهذا كله نتاج العلمانية التي نحاربها وتصور لنا علي أنها ضد المعتقد الديني وهذا بسبب شعارات أن المسيحية يوجد بها طبقة كهنوتية وأن الثورات  هناك قامة ضد ممارسات تلك الطبقة وهذا أحد الأسباب من الأنعتاق من سلطة الكنيسة هناك بالإضافة إلي حركات تنويرية دينية مثل الحركة الاوثرية في القرن السادس عشر، في عالمنا العربي ورغم الدعوات من مفكرين ومؤسسات أسلامية للتحديث لم يكتب لها النجاح بسبب إشكالية محاولة المؤائمة بين العلاقة بين الديني والسياسي، ومقولات الإسلام العلماني والإسلام الاشتراكي مثلا ، علينا الاعتراف أن الإسلام أسس علي دولة مدنية وليس دولة دينية والتاريخ الإسلامي يقدم الشواهد الكثيرة من الاستفادة من النظم والقوانين من الشعوب ألآخري، فكفى تهويل وتصوير العلمانية بأنها ضد الدين وأعتقد أن من يعارضون العلمانية في مجتمعاتنا هم للأسف طبقة من رجال الدين تستفيد من ثقافة تقديسهم من قبل الشعوب والغريب أن هذه الشعوب العربية لا تلتفت لتجارب الدول الإسلامية المنتهجة للعلمانية في أنظمتها كما في ماليزيا وتركيا رغم أن الأخيرة بدأت تنح إلي الشكل الشمولي بعد وصول حزب أسلامي ذو توجه أخواني للحكم فيها.

البعض منا يزعم أن العلمانية تمثل خطرا علي الأديان فقط لنأخذ مثال التجربة الشيوعية في روسيا وفي بعض الدول الإسلامية كما في حالة ألبانيا مثلا ورغم أن النظام الشيوعي كما هو معروض يقوم علي مفهوم الدولة اللادينية إلا أن العقائد الدينية أسلامية ومسيحية ويهودية بقيت في وجدان تلك الشعوب، فكيف بدول مثل أوربا الغربية التي لا تحارب الأديان ولكنها ترفض هيمنة وتسط جماعة دينية محددة علي مجتمع متعدد الأديان والثقافات بالإضافة إلي أن دساتير تلك الدول تحمل في طياتها بعض القيم الأخلاقية الدينية بالمجمل الدين قضية روحية فردية يجب أن تحترم ودور الدولة يجب أن يكون هو الحياد الايجابي من الدين أو الأديان فيها، بمعنى أن الدولة لا تمارس سلطة دينية وأن الكنيسة أو المسجد لا يمارس نشاطا سياسيا أما حق العبادات فهو مكفول لها ، أننا بحاجة فعلية إلي تأطير مثل هذه العلاقة والاستفادة منها وحماية الدين من رجال السياسة والدين والزج فيه في صراعاتهم الدينية والمذهبية والسياسية والواقع خير مثال علي ذلك فكل مذهب وجماعة ترقع راية الإسلام الصحيح والآخرون هم ضالون عن الطريق الصحيح ويصل إلي درجة الإقصاء والتكفير وكما قال السياسي المصري سعد زغلول “الدين لله والوطن للجميع”.

حول الكاتب